زلزال ميانمار: كيف يكشف الصدع المستقيم عن أسرار الكوارث؟

0
11
زلزال ميانمار: كيف يكشف الصدع المستقيم عن أسرار الكوارث؟

زلزال ميانمار, صدع ساغاينغ, في دراسة جديدة، أظهرت الأبحاث أن الزلازل الكبرى قد تكون أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، حتى عندما تحدث على صدوع تبدو مستقيمة وبسيطة من الناحية الجيولوجية. هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية حدوث الزلازل وانتشارها.

زلزال ميانمار, صدع ساغاينغ,

الزلزال الذي ضرب ميانمار في مارس 2025، والذي بلغت قوته 7.7 درجات، أسفر عن مقتل أكثر من 3600 شخص وتسبب في خسائر اقتصادية ضخمة تُقدّر بحوالي 14% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. وقع الزلزال بالقرب من مدينة ماندالاي، على امتداد صدع “ساغاينغ”، الذي يُعتبر من أهم الصدوع النشطة في جنوب شرق آسيا.

صدع مستقيم وزلزال معقد — زلازل

ما أثار حيرة العلماء هو أن صدع ساغاينغ يبدو بسيطاً من الخارج؛ فهو طويل ومستقيم ولا يحتوي على انحناءات حادة أو تفرعات كبيرة. هذه السمات عادة ما تُستخدم لتفسير سلوك الزلازل. لكن الزلزال في ميانمار أظهر أن الصدوع التي تبدو بسيطة قد تخفي داخلها سلوكاً معقداً.

استخدم الباحثون بيانات رادارية من الأقمار الصناعية لرصد التغيرات التي حدثت في سطح الأرض أثناء الزلزال. يقول سيلفان باربوت، أستاذ علوم الأرض في جامعة جنوب كاليفورنيا والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن هذه التقنية تتيح قياس حركة الأرض بدقة عالية، حتى في المناطق التي يصعب تغطيتها بالمراقبة الأرضية المباشرة.

بعد جمع البيانات، دمج الباحثون المعلومات مع نماذج حاسوبية تحاكي كيفية تراكم الضغوط داخل القشرة الأرضية عبر الزمن. الضغوط هنا تشير إلى الطاقة التي تتجمع تدريجياً على جانبي الصدع بسبب حركة الصفائح التكتونية، والتي تتحرر فجأة عند حدوث الزلزال.

تمزق زلزالي يمتد لمسافات شاسعة — جيولوجيا

أظهرت النتائج أن التمزق الزلزالي امتد لمسافة تقارب 450 كيلومتراً، وهي مسافة تعادل تقريباً المسافة بين لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو. هذا الامتداد الكبير يوضح أن الزلزال لم يكن حدثاً محدوداً، بل عملية واسعة شملت عدة أجزاء من الصدع.

المفاجأة الأكبر كانت أن أجزاء مختلفة من الصدع تتحرك بسرعات متفاوتة، حتى لو بدا الصدع واحداً ومتصلاً. الفروق في سرعة الحركة بين بعض الأجزاء تتراوح بين 10 و20%. وعلى الرغم من أن هذه النسبة قد تبدو صغيرة، إلا أنها تصبح مهمة جداً عندما تستمر لمئات أو آلاف السنين، مما يؤدي إلى تراكم غير متساوٍ للضغوط داخل الصدع.

تحديات جديدة لفهم الزلازل — ميانمار

لطالما اعتقد العلماء أن شكل الصدع هو العامل الرئيسي لفهم سلوك الزلازل الكبرى. فإذا كان الصدع يحتوي على انحناءات كبيرة، فقد يساعد ذلك على توجيه التمزق. لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا التصور غير كافٍ. حتى الصدع المستقيم يمكن أن ينتج زلزالاً معقداً إذا كان تاريخه الداخلي معقداً.

من النتائج المثيرة أيضاً أن زلزال ميانمار لم يبدأ داخل “الفجوة الزلزالية”، وهي منطقة يُعتقد أنها مرشحة لزلزال قوي مستقبلاً. بل بدأ الزلزال خارج تلك المنطقة، مما يوضح أن الزلزال قد يبدأ في مكان غير متوقع.

الذاكرة الجيولوجية وتأثيرها على الزلازل المستقبلية

يعتقد الباحثون أن الصدوع تحتفظ بما يشبه الذاكرة الجيولوجية، حيث تترك الزلازل السابقة آثاراً تؤثر على الزلازل اللاحقة. هذا يعني أن فهم هذه الذاكرة يمكن أن يساعد العلماء في تحسين تقديرات المخاطر الزلزالية.

بدلاً من النظر إلى الصدع كخط ثابت على الخريطة، يمكن التعامل معه كنظام متغير له تاريخ، حيث تؤثر الأحداث السابقة على ما قد يحدث لاحقاً. هذه الدراسة تم تمويلها من خلال منحة المؤسسة الوطنية للعلوم الأمريكية وزمالة التنقل لما بعد الدكتوراه من المؤسسة الوطنية للعلوم السويسرية.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمزلازلجيولوجياميانماركوارث طبيعية