هل سقطت التكنولوجيا أمام الجغرافيا في صراع إيران؟

0
22
هل سقطت التكنولوجيا أمام الجغرافيا في صراع إيران؟

إيران والولايات المتحدة تتداخل القراءات الاستراتيجية بين واشنطن وطهران حول حدود القوة الأمريكية، حيث يبدو أن “النموذج الفنزويلي” قد واجه صعوبات جمة أمام معادلات الجغرافيا والزمان والردع العسكري الحاسم على الحدود الإيرانية.

إيران والولايات المتحدة

في برنامج “للقصة بقية”، تم تسليط الضوء على الفروق الجوهرية ومعايير الربح والخسارة التي تحكم هذا الصراع المستمر، مع تلميحات بتراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نحو المسار الدبلوماسي.

فشل النموذج الفنزويلي — إيران

خلال حديثه مع البرنامج، أشار كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، جيسون كامبل، إلى أن مقارنة فنزويلا بإيران تعتبر مقارنة مضللة وخطرة على عدة مستويات. ورغم النجاح العملياتي الأمريكي في كاراكاس عبر عملية “العزم المطلق” التي استغرقت 22 دقيقة فقط لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، إلا أن محاولة تطبيق هذا النموذج على طهران كانت خطأ استراتيجياً منذ البداية.

وأوضح كامبل أن الثقة المفرطة لإدارة ترمب اصطدمت بواقع جيوستراتيجي مختلف، حيث أن إيران تفوق فنزويلا بثلاثة أضعاف من حيث المساحة والسكان. كما أن العاصمة طهران تبعد مئات الأميال عن الخليج، حيث تتمركز القوات الأمريكية، مما يفرض تحديات جغرافية معقدة.

القدرة العسكرية الإيرانية — الولايات المتحدة

أضاف كامبل أن القوات الأمنية الإيرانية تتمتع بخبرة وجاهزية أكبر، مما يجعل غزو البلاد عسكرياً أمراً أكثر تعقيداً. كما أشار إلى الارتباك في الاستراتيجية الأمريكية الكبرى التي وضعت الشرق الأوسط في المرتبة الرابعة ضمن أولوياتها، لتجد نفسها متورطة في صراع جديد دون تقدير للمخاطر طويلة الأمد، ومعضلات سياسية داخلية تلوح في الأفق مع اقتراب الانتخابات.

ثلاثية الردع الإيرانية — الجغرافيا

من جانبه، قدم كبير مستشاري مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في طهران، ما شاء الله شمس الواعظين، تحليلاً لأسباب فشل الولايات المتحدة في فرض إرادتها على إيران، رغم مرور أكثر من شهرين ونصف على الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026. وأوضح أن ترمب أرسى مبدأ غريب في العلاقات الدولية يعتمد على “الاختطاف والاغتيال”، لكنه أخطأ في حساباته لأن فنزويلا كانت معزولة عن حلفائها، بينما تمتلك إيران مزايا استراتيجية عدة.

تتمثل هذه المزايا في:

  • عنصر الجغرافيا: حيث يعتبر أقوى من التكنولوجيا الأمريكية، إذ لم يسبق أن نجحت الآلة العسكرية في السيطرة على الجغرافيا.
  • عنصر الزمن: حيث استطاعت إيران استغلاله لتحويل الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
  • التفاف القاعدة الاجتماعية: حيث توحدت الحاضنة الشعبية خلف النظام السياسي بعد الهجوم، مما أسقط المراهنات الأمريكية الإسرائيلية.

التحليل الدولي

وفيما يتعلق بالبعد الدولي، أشار كامبل إلى أن ترمب فشل في الحصول على دعم من قمة بكين، حيث كانت الصين تضع ملف تايوان كأولوية، ولم تتأثر بالحصار الأمريكي على مضيق هرمز، مما حرم واشنطن من ورقة ضغط مهمة. وأكد شمس الواعظين أن التحالف الاستراتيجي لإيران مع الصين وروسيا يمنحها رصيداً جيوستراتيجياً حاسماً.

على الصعيد الإقليمي، اعتبر شمس الواعظين أن الضربات الإيرانية استهدفت القواعد الأمريكية في الدول المجاورة لإجبارها على الحياد، مع إمكانية ترميم هذه الجراح مستقبلاً عبر آلية أمنية مشتركة لمضيق هرمز.

توجه نحو الدبلوماسية

واختتم شمس الواعظين بالتأكيد على أن تراجع ترمب الأخير وحديثه عن “التريث” في الهجوم بطلب من قادة قطر والسعودية والإمارات يمثل بداية تراجع نحو الدبلوماسية. ورغم ذلك، يرى كامبل أن مسار المفاوضات محكوم بضغوط شديدة، إذ يخشى الرئيس الأمريكي من إبرام اتفاق سياسي قد يكون أسوأ من الاتفاق النووي السابق الذي وقعه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمإيرانالولايات المتحدةالجغرافياالتكنولوجيا