أزمة زيوت المحركات في ظل الأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يكشف برنامج “المخبر الاقتصادي” عن أزمة عالمية غير مسبوقة في سوق زيوت المحركات، نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتأثيرات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. هذه الأزمة لا تمس فقط الاقتصاد العالمي، بل تمس بشكل مباشر ملايين السائقين حول العالم.
أزمة زيوت المحركات
تتزايد التحذيرات من نقص محتمل في زيوت المحركات ومواد التشحيم، حيث بدأت تداعيات الحرب التي اندلعت في فبراير 2026 تؤثر بشكل ملحوظ على سلاسل الإمداد. فقد أدى إغلاق المضيق إلى تعطيل إمدادات مكونات أساسية تدخل في تصنيع الزيوت الحديثة منخفضة اللزوجة، مما جعل السوق في حالة من الاضطراب.
تأثير إغلاق مضيق هرمز — حرب إيران
تبدأ الحلقة من وثيقة مسربة لشركة تويوتا، التي حذرت وكلاءها في أمريكا الشمالية من احتمال حدوث نقص في بعض أنواع زيوت المحركات. وأوصت الشركة باستخدام بدائل أثقل مؤقتاً لبعض السيارات الحديثة، مما يعكس بداية أزمة أوسع في سوق مواد التشحيم.
تتعلق هذه الأزمة بشكل خاص بزيوت الأساس، وهي المادة الخام الرئيسية المستخدمة في صناعة زيوت المحركات. تنقسم زيوت الأساس إلى عدة مجموعات، وتعتبر المجموعتين الثانية والثالثة العمود الفقري لمعظم زيوت المحركات المستخدمة عالمياً. ومع تزايد الطلب على الزيوت منخفضة اللزوجة، أصبح السوق أكثر هشاشة.
ارتفاع الأسعار وضغط الإنتاج — زيوت المحركات
وفقاً لتوم غلين، رئيس شركة “بتروليوم تريندز إنترناشيونال”، ارتفعت أسعار زيوت المحركات بشكل غير مسبوق خلال الشهرين الماضيين. المنتجون يواجهون ضغطاً هائلاً نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص الإمدادات، مما دفعهم إلى تقليص الكميات المتاحة ورفع الأسعار بشكل متسارع.
الأزمة لا تتعلق فقط بارتفاع أسعار النفط الخام، بل أيضاً بتراجع القدرة الإنتاجية للمصافي التي تنتج زيوت الأساس. فقد تأثرت منشآت رئيسية في الخليج، مثل مصنع “بيرل جي تي إل” في قطر، مما أدى إلى حرمان الأسواق العالمية من جزء كبير من صادرات زيوت الأساس.
بدائل غير فعالة — اقتصاد
عادة ما كان السوق يلجأ إلى زيوت المجموعة الثانية كبديل مؤقت عند حدوث نقص في المجموعة الثالثة، ولكن هذا الخيار أصبح غير متاح بسبب الطلب المتزايد على الديزل. ومع ارتفاع أسعار الوقود، فضلت العديد من المصافي استخدام المواد الأولية لإنتاج الديزل بدلاً من تحويلها إلى زيوت أساس.
تتجه الأنظار نحو كوريا الجنوبية، التي تعتبر أكبر منتج عالمي تقريباً لزيوت المجموعة الثالثة، ولكنها تعتمد بدورها على مضيق هرمز لتأمين وارداتها النفطية. ومع استمرار الإغلاق، يتوقع أن تبدأ المخزونات الأمريكية من زيوت المجموعة الثالثة بالنفاد خلال يونيو 2026.
مستقبل غامض
تحذر الرابطة الدولية لزيوت المحركات من نقص وشيك في الزيوت منخفضة اللزوجة الأكثر استخداماً حالياً. قد يجد المستهلكون أنفسهم أمام ارتفاعات غير مسبوقة في الأسعار وصعوبة متزايدة في الحصول على الزيوت المناسبة.
تسلط هذه الأزمة الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد العالمية واعتمادها الكبير على ممرات بحرية محدودة. في ظل هذه الظروف، يبقى السؤال: كيف سيتعامل السوق مع هذه التحديات الجديدة؟
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • حرب إيران • زيوت المحركات • اقتصاد • أسواق الطاقة

