مطار بن غوريون: من بوابة مدنية إلى قاعدة عسكرية أمريكية

0
11
مطار بن غوريون: من بوابة مدنية إلى قاعدة عسكرية أمريكية

مطار غوريون تتزايد الأصوات في إسرائيل معبرة عن القلق والغضب من الوجود العسكري الأمريكي المتزايد في مطار بن غوريون، البوابة الجوية الدولية الرئيسية للبلاد. منذ بداية الحرب على إيران في فبراير/شباط 2026، تحول المطار إلى قاعدة جوية مزدحمة بطائرات التزود بالوقود الأمريكية، مما أدى إلى تراجع الحركة المدنية بشكل كبير.

مطار غوريون

في تقريره، أشار مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلي، يانير كوزين، إلى أنه خلال رحلة جوية مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لم يرَ أي طائرة مدنية، بل كانت الطائرات الأمريكية هي الوحيدة التي تملأ الأجواء، ووصف هذا المشهد بأنه “سريالي”.

تزايد الوجود العسكري الأمريكي

تحليل أجرته صحيفة فايننشال تايمز أظهر أن عدد الطائرات العسكرية الأمريكية في المطار شهد زيادة ملحوظة، حيث تم رصد 50 طائرة في مايو/أيار 2026، مقارنة بـ 36 طائرة في بداية مارس/آذار. هذا التزايد يعكس حجم الأزمة، حيث لم يعد المطار قادراً على استيعاب هذا العدد من الطائرات، مما أدى إلى نقل بعض الطائرات إلى مطار “رامون” جنوباً.

وفقاً لبيانات فلايت رادار 24، من بين 142 طائرة كانت في المطار، كانت 46 منها عسكرية أمريكية، مما يعني أن الطائرات العسكرية تفوقت على أسطول شركة الطيران الإسرائيلية “إل عال”.

لماذا تم اختيار مطار بن غوريون؟

تتعدد الروايات حول سبب اختيار مطار بن غوريون كمركز للعمليات العسكرية. من جهة، يُعتبر الموقع الاستراتيجي للمطار والمدارج الطويلة وسعة تخزين الوقود من العوامل اللوجستية التي جعلته الخيار الأمثل. ومن جهة أخرى، يشير بعض الخبراء إلى الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الإسرائيلية، مما دفع القوات الأمريكية لاستخدام المطارات المدنية.

تعتبر الطائرات الأمريكية عاملاً مهماً في تعزيز القوة العسكرية، حيث تعادل قوة الناقلات الأمريكية ضعف ما يمتلكه سلاح الجو الإسرائيلي.

أزمة الحركة المدنية

على الرغم من أن الوضع في مطار بن غوريون قد يبدو كمسألة تنظيمية، إلا أن الأرقام تشير إلى أزمة حقيقية. فقد أظهرت بيانات المطار تراجعاً حاداً في عدد المسافرين بنسبة 73% مقارنة بالعام الماضي، حيث لم يتجاوز عدد الركاب نصف مليون راكب في أبريل/نيسان.

تأثرت شركات الطيران بشكل كبير، حيث فقدت “إل عال” وحدها 68% من ركابها، مما أدى إلى إحالة 200 موظف إلى إجازة بلا راتب. كما أن نقص المواقف المتاحة للطائرات أدى إلى اضطرار بعض الشركات لركن طائراتها في دول أخرى.

التحذيرات الرسمية — الوجود العسكري الأمريكي

يعتبر شموئيل زكاي، مدير سلطة الطيران المدني في إسرائيل، من أبرز الأصوات المعترضة على الوضع الحالي، حيث أرسل رسالة إلى وزيرة النقل ميري ريغيف يحذر فيها من الأضرار التي تلحق بالطيران المدني. وقد طالبت الوزيرة بإخلاء الطائرات الأمريكية من المطار لتخفيف الضغط على الحركة المدنية.

التداعيات القانونية — مطار بن غوريون

على الصعيد القانوني، يشير الخبراء إلى أن تحويل أجزاء من مطار بن غوريون لاستخدامات عسكرية قد يجعله هدفاً مشروعاً للهجمات، وفقاً لقوانين الحرب. وقد تعرض المطار بالفعل لمحاولات استهداف، مما يزيد من القلق بشأن سلامته.

ما هو المستقبل؟ — الحركة المدنية

تتضارب الإشارات حول مستقبل الطائرات الأمريكية في مطار بن غوريون. بينما تشير بعض التقارير إلى أن الطائرات ستبقى حتى نهاية عام 2027، أفادت أخرى بأن واشنطن تخطط لسحبها بمجرد توقيع اتفاق مع إيران.

في النهاية، يبقى مصير مطار بن غوريون معلقاً بين الحاجة العسكرية والضرورات المدنية، مما يطرح تساؤلات حول كيفية التوازن بينهما في ظل الظروف الحالية.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالوجود العسكري الأمريكيمطار بن غوريونالحركة المدنية