في تقرير جديد أصدرته الأمم المتحدة من جنيف، تم الكشف عن توقعات مثيرة للقلق بشأن درجات الحرارة العالمية. حيث يُتوقع أن تبقى مستويات الحرارة عند مستويات قياسية أو شبه قياسية خلال الفترة من 2026 إلى 2030. ويشير التقرير إلى أن هناك احتمالاً بنسبة 75% أن يتجاوز متوسط درجات الحرارة في هذه السنوات مستويات ما قبل الثورة الصناعية بأكثر من 1.5 درجة مئوية.
درجات الحرارة العالمية
تأتي هذه التوقعات في سياق تقرير مشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومكتب الأرصاد البريطاني، والذي أشار إلى أن القطب الشمالي سيشهد ارتفاعاً في درجات الحرارة بمعدل يفوق 3.5 أضعاف المتوسط العالمي. ومن المتوقع أن تذوب الجبال الجليدية في بحار بارنتس وبيرنغ وأوخوتسك خلال النصف الأول من العقد المقبل، مما يسلط الضوء على التغيرات المناخية السريعة التي يشهدها هذا الجزء من العالم.
توقعات الحرارة العالمية — مناخ
وفقاً للتقرير، من المتوقع أن تتراوح درجات الحرارة السنوية حول العالم بين 1.3 و1.9 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل عصر الصناعة، والتي كانت بين عامي 1850 و1900. وعلقت ميليسا سيبروك، الباحثة في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني، قائلة: “هناك أدلة واضحة جداً على أن المناخ يزداد سخونة وأن متوسط درجات الحرارة في أنحاء العالم آخذ في الارتفاع”.
تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية — التغير المناخي
التقرير يشير أيضاً إلى أن هناك احتمالاً كبيراً لتجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، وذلك لمرة واحدة على الأقل خلال الفترة بين 2026 و2030. ويُتوقع أن تسجل إحدى السنوات في هذه الفترة رقماً قياسياً جديداً يتجاوز حرارة عام 2024، الذي كان الأكثر سخونة على الإطلاق.

تجدر الإشارة إلى أن الدول قد تعهدت في اتفاقية باريس لعام 2015 بمحاولة منع تجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية 1.5 درجة مئوية، حيث أن تجاوز هذا الحد قد يؤدي إلى تفاقم الظواهر المناخية.
القطب الشمالي في خطر — الأمم المتحدة
توقع التقرير أيضاً أن ترتفع درجات الحرارة في القطب الشمالي خلال السنوات الخمس المقبلة بأكثر من 3.5 أضعاف المتوسط العالمي، لتصل إلى حوالي 2.8 درجة مئوية فوق خط الأساس للفترة بين عامي 1991 و2020. ومن المتوقع أن يذوب الجليد البحري في القطب الشمالي خلال مارس/آذار في النصف الأول من العقد المقبل، مما قد يؤدي إلى اضطراب الأنظمة الجوية وزيادة شدة الظواهر المناخية في المناطق الشمالية.
تجاوز مؤقت لا يعني فشل الاتفاقيات
على الرغم من هذه التوقعات المقلقة، أكدت سيبروك أن تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية مؤقتاً لا يعني أن اتفاقية باريس قد فشلت. حيث أن هذه الاتفاقية تشير إلى متوسط طويل الأجل على مدى 20 عاماً، وليس مجرد تجاوز لمدة عام واحد. ومع ذلك، فإن الاقتراب من هذه العتبة يزيد من احتمال تكرار تجاوزها، مما يجعل الحفاظ على متوسط درجات الحرارة العالمية عند 1.5 درجة مئوية أمراً صعباً بشكل متزايد.
في الختام، تُظهر هذه التوقعات أهمية اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة التغير المناخي، حيث أن العواقب المحتملة قد تكون وخيمة على البيئة والإنسانية.
المصدر: france24.com
المزيد في السياسة • مناخ • التغير المناخي • الأمم المتحدة • القطب الشمالي

