احتجاجات بوليفيا في ظل أجواء مشحونة بالاحتجاجات، حذر الرئيس البوليفي رودريغو باز من أن بلاده قد تكون على حافة الانهيار. جاء هذا التحذير بعد شهر من المظاهرات التي أدت إلى نقص حاد في الغذاء والوقود والأدوية المنقذة للحياة.
احتجاجات بوليفيا
تولى باز منصبه قبل ستة أشهر وسط أسوأ أزمة اقتصادية تعاني منها بوليفيا منذ 40 عامًا، وهو مدعوم من الولايات المتحدة. ومع ذلك، يواجه موجة من الغضب بسبب سياساته التي اعتبرها الكثيرون وسطية يمينية.
احتجاجات عارمة في لاباز
تجري الاحتجاجات بشكل رئيسي في العاصمة لاباز، حيث تجمع حشود من العمال ذوي الدخل المحدود وأفراد من السكان الأصليين للمطالبة باستقالة الرئيس. وفي خطاب متلفز، قال باز: “البلاد بحاجة إلى النظام، وقد بلغت حدا لا يطاق”. كما أضاف أنه يفضل الحوار، لكنه لن يتردد في استخدام “الأدوات الدستورية” لإنهاء الحصار المفروض على المدينة.
تتزايد الدعوات لفرض حالة الطوارئ، مما يعني أن الجيش سيكون مسؤولاً عن استعادة النظام العام لمدة 60 يومًا. وقد أقر الكونغرس قانونًا يرفع القيود المفروضة على دور الجيش في قمع الاضطرابات المدنية، مما يمنح باز السلطة لتفعيل هذه الصلاحيات.
عيد الأم يتحول إلى مظاهرات — بوليفيا
تزامنت الاحتجاجات مع احتفالات عيد الأم في بوليفيا، حيث خرجت آلاف النساء من السكان الأصليين في شوارع لاباز تضامنًا مع عمال النقل المضربين. قالت إحدى المتظاهرات: “لسنا خائفات من الموت. لقد قلنا له بالفعل أن يحزم أمتعته ويرحل”.
بدأت المظاهرات في أوائل مايو/أيار للمطالبة بزيادة الرواتب وتوفير إمدادات وقود مستقرة. ورغم بعض التنازلات التي قدمها باز، بما في ذلك ما يتعلق بإصلاح الأراضي، إلا أن الاحتجاجات تحولت إلى ثورة عارمة.
أزمة إنسانية متزايدة — احتجاجات
تشهد لاباز أزمة إنسانية متزايدة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الأدوية والغذاء. في مستشفى كلينيكاس دي لاباز، أشار الأطباء إلى أن مخزون الأكسجين يكفي لبضعة أيام فقط. وقد قُدرت الخسائر الناجمة عن الاحتجاجات بـ 600 مليون دولار، بينما حاول الرئيس تهدئة الغضب من خلال خفض راتبه إلى النصف.
قبل أقل من ستة أشهر، كان تنصيب باز يبشر بتغيير إيجابي للبوليفيين، الذين عانوا من أزمة اقتصادية خانقة. ومع ذلك، تدهور الوضع بشكل سريع، حيث عادت الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير.
جذور الأزمة — رودريغو باز
تعود جذور الأزمة إلى عدم تعيين أي من السكان الأصليين في مناصب حكومية رفيعة، بالإضافة إلى إلغاء دعم الوقود الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تقارب 90%. كما ألغى باز قانون الأراضي الذي اعتبره المزارعون الأصليون تهديدًا لهم.
تستخدم حركات السكان الأصليين استراتيجية الحصار كوسيلة للاحتجاج، وهو ما حدث في السنوات الماضية عندما أطاح المتظاهرون بحكومتين سابقتين. ومع استمرار إغلاق الطرق، تبقى آلاف الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية عالقة، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية.
في ظل هذه الظروف، يبقى السؤال: هل سيتمكن الرئيس من استعادة النظام، أم أن الاحتجاجات ستستمر في تصعيد الضغط عليه؟
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • بوليفيا • احتجاجات • رودريغو باز • الأزمة الاقتصادية

