جنوب لبنان, إسرائيل, حزب في خطوة مثيرة للجدل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يوم الثلاثاء عن نية بلاده الاحتفاظ بسيطرتها على مساحة واسعة من جنوب لبنان حتى بعد انتهاء الحرب الحالية ضد حزب الله. هذا الإعلان أثار ردود فعل دولية غاضبة، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن المنطقة قد تتحول إلى أرض محتلة جديدة في الشرق الأوسط.
جنوب لبنان, إسرائيل, حزب
خلال بيان مصور، أوضح كاتس أن الجيش الإسرائيلي سيقيم منطقة عازلة داخل لبنان، تمتد حتى نهر الليطاني، أي حوالي 30 كيلومترًا داخل الحدود اللبنانية. وأكد أن هذه المنطقة ستعمل كخط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، مما يعني أن القوات الإسرائيلية ستظل في حالة تأهب دائم.
وفي سياق متصل، أشار كاتس إلى أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين لن يُسمح لهم بالعودة إلى منازلهم حتى يتم ضمان أمن شمال إسرائيل. كما أضاف أن جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود ستُهدم، مستشهداً بنموذج مدينتي رفح وبيت حانون في غزة، حيث دمرت إسرائيل العديد من المنازل خلال الحرب الأخيرة.
ردود فعل دولية قوية — الأمن
هذا الإعلان لم يمر مرور الكرام، حيث أدان وزير الدفاع اللبناني هذه التهديدات، واعتبرها انتهاكًا للسيادة اللبنانية. كما أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش بيانًا أعربت فيه عن قلقها البالغ من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، مشيرة إلى أن هذه التصريحات تقوض احترام القانون الدولي الإنساني.
في رسالة موجهة إلى كاتس، أكدت المنظمة أن منع عودة المدنيين يعد تهجيرًا قسريًا، وهو محظور بموجب قوانين الحرب وقد يرقى إلى جريمة حرب. هذا التحذير يعكس المخاوف المتزايدة من تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة.

الأمم المتحدة تحذر من أزمة إنسانية — الشرق الأوسط
من جهة أخرى، حذر منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية، توم فليتشر، من أن الوضع في جنوب لبنان قد يصبح مشابهًا لما يحدث في غزة، حيث يعاني المدنيون من أزمة إنسانية خانقة. وأشار إلى أن المعارك الأخيرة أدت إلى نزوح حوالي 1.1 مليون شخص، مما يثير تساؤلات حول كيفية حماية المدنيين في ظل تصاعد العمليات العسكرية.
فليتشر تساءل عن كيفية تعامل المجتمع الدولي مع هذه الأزمة، مشيرًا إلى أن هناك حاجة ملحة لتجنب إضافة جديدة إلى قائمة الأراضي المحتلة. هذه التصريحات تعكس القلق المتزايد من تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة.
دعوات أوروبية لوقف التصعيد — القانون الدولي
في سياق متصل، أصدرت 10 دول أوروبية، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، بيانًا مشتركًا يدعو إسرائيل إلى تجنب توسيع عملياتها العسكرية في لبنان واحترام سلامة الأراضي اللبنانية. البيان يعكس دعم هذه الدول لحكومة لبنان وشعبه، الذين يعانون من تداعيات حرب ليست من صنعهم.
رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، انضم إلى هذه الدعوات، حيث وصف الغزو الإسرائيلي للبنان بأنه انتهاك لسيادة البلاد. وأكد أن الحكومة اللبنانية تتخذ إجراءات لمكافحة حزب الله، مما يجعل هذا الغزو غير مبرر.
تتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه التصريحات والإجراءات إلى تصعيد أكبر في النزاع، مما يهدد الاستقرار في المنطقة بأسرها. في ظل هذه الظروف، يبقى الأمل معقودًا على المجتمع الدولي للضغط من أجل حل سلمي يضمن حقوق المدنيين ويحافظ على الأمن في المنطقة.
المصدر: france24.com

