إيران وإسرائيل: صراع دموي مدعوم بالتكنولوجيا

0
26
إيران وإسرائيل: صراع دموي مدعوم بالتكنولوجيا

الصراع الإيراني الإسرائيلي في شوارع طهران الهادئة، حيث يقطع السكون صوت دراجات نارية يقودها قتلة مجهولون، بدأت فصول واحدة من أعقد “حروب الظل” في العصر الحديث مع بداية الألفية الجديدة. لم تكن تلك الأحداث مجرد اغتيالات لعلماء الذرة، بل كانت تمهيدًا لصراع وجودي يتجاوز الحدود.

الصراع الإيراني الإسرائيلي

في خضم طموح نووي إيراني ثابت، وعقيدة إسرائيلية ترفض كسر احتكار القوة، يكشف الفيلم الوثائقي “إيران وإسرائيل: العداء المخصّب”، الذي تعرضه الجزيرة، خبايا مواجهة محتدمة حبست أنفاس العالم.

شهادات من قلب الصراع — إيران

يعتمد الفيلم على شهادات صحفيين ومسؤولين إسرائيليين بارزين، من بينهم رئيس الوزراء ووزير الدفاع الأسبق إيهود باراك، والمبعوث الأمريكي السابق لشؤون إيران روبرت مالي، ومستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون، بالإضافة إلى قيادي سابق في الحرس الثوري الإيراني وآخرين.

عقيدة المنع وخطر “الدومينو” النووي

تستند إسرائيل في تحركاتها إلى “تقليد قديم” يقضي بالتخلص من الشخصيات المركزية لدى أعدائها. يهدف هذا المبدأ إلى منع أثر “الدومينو” النووي، إذ تخشى تل أبيب من أن امتلاك طهران القنبلة سيؤدي إلى سباق تسلح يشمل دولًا مثل السعودية ومصر وتركيا.

بدأت هذه الاستراتيجية فعليًا بتدمير مفاعل تموز العراقي عام 1981، وتكررت في سوريا عام 2007 بمفاعل “الكبر”. عبر “فخ فيينا”، استطاع جهاز الموساد الإسرائيلي اختراق هاتف مدير عام هيئة الطاقة الذرية السورية، والحصول على صور تؤكد بناء المفاعل بمساعدة كورية شمالية، مما منح الضوء الأخضر لتدميره.

الهجمات السيبرانية: ساحة جديدة للصراع — إسرائيل

انتقل الصراع لاحقًا إلى الهجمات السيبرانية، حيث زُرع فيروس “ستاكسنت” في منشأة نطنز لتعطيل أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم. لكن الضربة الاستخباراتية الأقسى كانت في يناير 2018، حين استولى الموساد في عملية “كوماندوز” على أرشيف نووي يضم 55 ألف صفحة و183 قرصًا مدمجًا.

كانت هذه الوثائق هي “الخنجر” الذي استخدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.

تحولات مفصلية في الصراع — النووي

في نوفمبر 2020، اغتيل محسن فخري زاده، “عقل” البرنامج النووي الإيراني، بواسطة رشاش آلي يُدار بالذكاء الاصطناعي. ومع فشل المفاوضات التي وُصفت بأنها “فخ لربح الوقت”، تحولت المواجهة في يونيو 2025 إلى حرب مفتوحة استمرت 12 يومًا، في تتويجٍ لجهود استمرت 20 عامًا من جمع البيانات حول قدرات إيران النووية.

ساهم انهيار النظام السوري في ديسمبر 2024 وتدمير الدفاعات الجوية السورية في فتح الطريق أمام الطيران الإسرائيلي نحو طهران. بلغت الحرب ذروتها مع عملية “مطرقة منتصف الليل” الأمريكية، حيث استهدفت قاذفات “بي-2” الشبحية مفاعل فوردو المحصن على عمق 60 مترًا تحت الصخور.

مستقبل الصراع: إيران في عمق الأرض

ورغم القصف، تؤكد الاستخبارات الغربية أن طهران لا تزال تمتلك العلم واليورانيوم الكافي لصنع 10 قنابل نووية. وفي تحول تاريخي في فبراير 2026، شنت واشنطن وتل أبيب غارات استهدفت مقر المرشد الأعلى علي خامنئي في طهران، مما أدى لمقتله مع قيادات عسكرية بارزة.

اليوم، يقف الشرق الأوسط أمام مشهد جديد، حيث تشرع إيران في بناء منشآت على عمق 800 متر تحت الصخور، مما يجعلها محصنة تمامًا ضد أي سلاح معروف. تبقى المنطقة على فوهة بركان، بانتظار الجولة القادمة من الصراع المخصّب بالدماء والتكنولوجيا.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في أخبار الشرق الأوسطإيرانإسرائيلالنوويحروب الظل