حكم غيابي بالسجن 18 شهراً على لطفي العبدلي: هل هي قمع للفن؟

0
26
حكم غيابي بالسجن 18 شهراً على لطفي العبدلي: هل هي قمع للفن؟

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أصدرت محكمة تونسية حكماً غيابياً بالسجن لمدة 18 شهراً على الممثل الكوميدي لطفي العبدلي، وذلك على خلفية مسرحية قدمها قبل أربع سنوات. العبدلي، الذي يقيم حالياً في باريس، وصف الحكم بأنه يحمل دوافع سياسية تهدف إلى إسكات الأصوات المنتقدة وإخماد الإبداع الحر.

لطفي العبدلي

القضية تعود إلى عام 2022، عندما قدم العبدلي عرضاً مسرحياً في مدينة صفاقس، حيث شهدت تلك الأمسية توتراً مع عناصر من الشرطة. وقد قوبل العرض بانتقادات من نقابة أمنية، التي تقدمت بشكوى ضد العبدلي بتهم تتعلق بالإساءة لموظف عمومي ونسبة أمور غير صحيحة له، بالإضافة إلى الاعتداء على الأخلاق الحميدة.

انتقادات حادة للرئيس قيس سعيّد — تونس

على مدار الأشهر الماضية، زادت انتقادات العبدلي للرئيس التونسي قيس سعيّد، حيث استخدم أسلوبه الساخر لتسليط الضوء على الأوضاع المتدهورة في البلاد. في فيديو نشره مؤخراً، شبه العبدلي سعيّد بـ”الملك” الذي لا يملك حلولاً لمشاكل تونس، بل يكتفي بمعانقة الناس خلال جولاته أو إرسال منتقديه إلى السجن.

وفي حديثه مع وكالة رويترز، قال العبدلي: “هذا الحكم يهدف إلى ترهيب الفنانين وإسكات الأصوات الحرة. لا يمكن أن يكون إلا حكما سياسيا”. وأعرب عن شعوره بالفخر لأنه يُحكم بالسجن بسبب مسرحية ومواقفه في الدفاع عن حرية التعبير.

الفن في مواجهة القمع

لطفي العبدلي ليس مجرد ممثل كوميدي، بل هو أيضاً نجم سينمائي وتلفزيوني شهير، قدم عروضه المسرحية لسنوات في مسارح مكتظة بالجماهير. لقد اعتاد على السخرية من جميع الفاعلين السياسيين في تونس، مما جعله رمزاً للفن الحر والجريء.

تجدر الإشارة إلى أن حرية التعبير شهدت انتعاشاً عقب انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي، ولكن الوضع الحالي يعكس تراجعاً في هذه الحرية. منذ أن تولى سعيّد السلطة في عام 2021، شهدت البلاد ملاحقات للعديد من الصحفيين والنشطاء، مما أثار مخاوف من تراجع الديمقراطية في تونس.

تحديات المستقبل — حرية التعبير

على الرغم من تأكيد سعيّد أنه لن يكون دكتاتوراً وأن الحريات مضمونة، إلا أن العديد من المراقبين يرون أن قبضته على السلطة تؤدي إلى تقويض الضمانات الديمقراطية. في السنوات الأخيرة، تم سجن قادة أحزاب المعارضة، بالإضافة إلى عشرات السياسيين والصحفيين والنشطاء بتهم تتعلق بالتآمر على أمن الدولة.

يبقى السؤال: هل ستستمر تونس في مواجهة هذه التحديات، أم أن هناك بصيص أمل في استعادة حرية التعبير والفن؟ لطفي العبدلي، برغم الحكم الغيابي، يبقى رمزاً للمقاومة ضد القمع، ويعكس صوتاً حراً في زمن صعب.

المصدر: france24.com

المزيد في ثقافةتونسحرية التعبيرفنمسرح