مالي روسيا أوكرانيا تتجه الأنظار نحو مالي، حيث تتصاعد الأزمات الداخلية وتتعقد الأوضاع الدولية، مما يثير قلق المجتمع الدولي. في هذا السياق، حذر إيمانويل دوبوي، رئيس المعهد الأوروبي لدراسات الأمن والاستشراف، من مستقبل “قاتم” ينتظر البلاد، في ظل تنامي حركات التمرد المتشددة وتراجع نفوذ حلفاء السلطة العسكرية.
مالي روسيا أوكرانيا
في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”، استعرض دوبوي ملامح الصراع المتفاقم في مالي، مشيراً إلى الدور المتزايد لكل من روسيا وأوكرانيا وفرنسا، بالإضافة إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس). وأكد أن الوضع في مالي لم يعد مجرد تمرد مسلح، بل تحول إلى ساحة صراع دولي بالوكالة، حيث تتصارع القوى الكبرى على النفوذ.
تراجع السيطرة الحكومية — مالي
تواجه الحكومة المنبثقة عن انقلاب 2020 تحديات كبيرة، حيث فقدت السيطرة على أجزاء واسعة من شمال البلاد. العاصمة باماكو تعاني من ضغط أمني متزايد، في الوقت الذي تحاول فيه السلطات إظهار قوتها. ومع ذلك، فإن الواقع الميداني يكشف عن صورة مغايرة، حيث خرجت مدن استراتيجية مثل كيدال وتيساليت وأغلهوك من سيطرة الدولة، وأصبحت تحت نفوذ “جبهة تحرير أزواد”.
تتكون هذه الجبهة من عدة جماعات عرقية، أبرزها الطوارق، التي تتراوح مطالبها بين الحكم الذاتي والانفصال الكامل. وفي بعض الأحيان، تتعاون مع فصائل متشددة مثل “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، مما يزيد من تعقيد الوضع. ويعتبر دوبوي أن هذا التحالف يشكل تهديداً مباشراً لباكو، حيث فرضت الجماعتان حصاراً خانقاً على العاصمة.
صراع الجنرالات وتدخلات خارجية — روسيا
داخل المجلس العسكري، يتصاعد الصراع بين الجنرالات الأربعة: أسيمي غويتا، مالك دياو، عبد الله مايغا، وموديبو كونيه. مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا في هجوم الطوارق لم يكن مجرد خسارة عسكرية، بل كان نقطة تحول استغلها غويتا لتعزيز نفوذه.
أما على الصعيد الخارجي، فقد تجاوز الوجود الروسي في مالي مجرد سد الفراغ الأمني بعد انسحاب القوات الفرنسية، ليصبح جزءاً من مشروع طويل الأمد لترسيخ نفوذ موسكو في منطقة الساحل الإفريقي. وقد أرسلت روسيا عناصر من مجموعة “فاغنر” إلى مالي عام 2021، لتكون بديلاً عن القوات الفرنسية التي انسحبت في 2022.
لكن الوضع أصبح أكثر تعقيداً مع دخول أوكرانيا على خط الصراع، حيث تشير التقارير إلى دعم تقني لجبهة أزواد، مما يزيد من حدة التوتر. وبذلك، تحولت مالي إلى “صندوق بريد” لرسائل الحرب بين موسكو وكييف، مما يقلص فرص التسوية السياسية.
تداعيات الأزمة على منطقة بحيرة تشاد — أوكرانيا
في سياق متصل، حذر دوبوي من أن حالة عدم الاستقرار في مالي قد تمتد إلى منطقة بحيرة تشاد، التي تشمل تشاد ونيجيريا والنيجر والكاميرون. فقد استغلت جماعة “بوكو حرام” انشغال مالي بأزمتها الداخلية، ونفذت هجمات دامية أسفرت عن مقتل 24 جندياً تشادياً.
ويختتم دوبوي بالقول إن “مالي في مايو 2026 ليست مالي التي عرفناها قبل 5 سنوات”، حيث أصبحت دولة محاصرة داخلياً بالصراعات وخارجياً بالتدخلات. المنطقة تبدو مفتوحة على جميع السيناريوهات التي قد تعيد رسم خريطة الساحل.
التوتر بين مالي وحلفائها في دول الساحل الإفريقي، مثل بوركينا فاسو والنيجر، وبين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس”، يتفاقم منذ عام 2023، مما يزيد من تعقيد المشهد.
المصدر: skynewsarabia.com

