تحولت رحلة استكشافية على متن سفينة “إم في هونديوس” إلى أزمة صحية مثيرة للقلق، بعد أن طمأن القبطان الركاب في بداية الأمر بأن السفينة “غير معدية”، وذلك عقب تسجيل أول حالة وفاة. لكن الأمور سرعان ما تطورت لتظهر إصابات متعددة بفيروس هانتا القاتل، مما أثار انتقادات حادة لطريقة إدارة الأزمة الصحية على متن السفينة.
فيروس هانتا
فيروس هانتا هو فيروس نادر قد يسبب أعراضًا خطيرة تشمل الحمى وآلام العضلات ومشكلات تنفسية حادة، وفي بعض الحالات قد يؤدي إلى الوفاة، خصوصًا إذا لم يُكتشف مبكرًا. وفي مشهد أثار الجدل، ظهر قبطان السفينة خلال اجتماع صباحي مع الركاب ليؤكد لهم أن السفينة آمنة ولا تشكل خطرًا صحيًا، رغم الإعلان عن وفاة أحد الركاب.
تظهر لقطات صوّرها مدون السفر التركي روحي جنيت، البالغ من العمر 35 عامًا، القبطان وهو يوضح أن الوفاة الأولى يُعتقد أنها حدثت لأسباب طبيعية، مضيفًا أن طبيب السفينة أكد له عدم وجود أي عدوى على متنها. وقد قال القبطان للركاب: “السفينة آمنة من هذه الناحية، ولسنا أمام مرض معدٍ”.
لكن، وبحسب جنيت، أثار الاجتماع غير المعتاد توترًا بين المسافرين، حيث قال: “شعرنا أن هناك خطبًا ما، فنحن لا نرى القبطان عادةً في مثل هذه الاجتماعات”. ورغم ذلك، عاد الركاب سريعًا إلى أنشطتهم الطبيعية بعد تطمينات الطاقم الطبي، واستمرت التجمعات داخل قاعات الطعام دون اتخاذ احتياطات وقائية. وأوضح جنيت: “لم نرتدِ كمامات، وعاد الجميع لتناول الطعام معًا وكأن شيئًا لم يحدث”.
لكن انتقادات جنيت لم تتوقف عند هذا الحد، حيث اعتبر أن إدارة السفينة لم تأخذ احتمال وجود مرض معدٍ على محمل الجد منذ البداية. ومع مرور الأسابيع، تصاعدت الأزمة الصحية على متن السفينة، حيث سُجلت حالتا وفاة إضافيتان، بينما تأكدت إصابة شخصين بفيروس هانتا، وهو فيروس نادر وخطير ينتقل عادة عبر القوارض.

كما جرى إجلاء ثلاثة أشخاص آخرين للاشتباه بإصابتهم، ونُقلوا إلى هولندا بواسطة فرق طبية ترتدي بدلات وقاية كاملة. ومن بين الذين خضعوا للإجلاء: مارتن أنستي، مرشد رحلات بريطاني يبلغ 56 عامًا، وامرأة ألمانية تبلغ 65 عامًا، وطبيب السفينة الهولندي البالغ 41 عامًا.
بعد الوفاة الأولى، توجهت السفينة إلى جزيرة تريستان دا كونا النائية، مما أثار مخاوف من احتمال نقل العدوى إلى السكان المحليين الذين يفتقرون إلى بنية صحية متطورة. وأشار جنيت إلى أن “الخطر لم يكن علينا فقط، بل أيضًا على سكان المنطقة الذين لا يمتلكون مستشفيات متقدمة أو عددًا كافيًا من الأطباء”.
في الثاني من مايو/ أيار، تأكدت إصابة راكب بريطاني يبلغ 69 عامًا بفيروس هانتا بعد إجلائه إلى جنوب إفريقيا، مما أدى إلى دخول السفينة في إجراءات حجر صحي عطلت الرحلة بالكامل. وغادرت “هونديوس” لاحقًا سواحل الرأس الأخضر متجهة إلى تينيريفي، بينما بقي نحو 150 راكبًا من 23 دولة على متنها بانتظار ترتيبات الإجلاء.
وأعلنت السلطات الإسبانية أن عمليات إعادة الركاب ستبدأ اعتبارًا من 11 مايو/ أيار، ضمن خطة صحية مشتركة بين دول الاتحاد الأوروبي. في أعقاب الأزمة، دعا جنيت إلى فرض معايير صحية أكثر صرامة على سفن الرحلات البحرية، مشددًا على ضرورة تجهيز السفن الكبيرة بمختبرات قادرة على اكتشاف الفيروسات مبكرًا. وأضاف: “أي سفينة تحمل أكثر من مئة راكب يجب أن تمتلك مختبرًا للكشف عن الفيروسات والتهديدات الصحية المحتملة”. وأكد أن الرحلة كانت مكلفة جدًا، إذ دفع كل راكب نحو 10 آلاف دولار، وكانوا يستحقون رعاية طبية أفضل.
المصدر: alaraby.com

