تُعتبر مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، التي تأسست عام 1910 في قلب العاصمة الأمريكية واشنطن، واحدة من أبرز المؤسسات البحثية التي تساهم في تشكيل السياسات العالمية. أسسها رجل الأعمال والملياردير الأمريكي أندرو كارنيغي، وتُعرف بأنها “خزان أفكار” يُعتمد عليه في تقديم الدراسات والتحليلات التي تُساعد صناع القرار في مواجهة الأزمات وصياغة السياسات.
مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي
تصف المؤسسة نفسها بأنها مستقلة، وتهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول ودعم السلام الدولي. ورغم الانتقادات التي وُجهت إليها بشأن بعض توجهاتها، إلا أنها لا تزال تُصنف ضمن أفضل مراكز الأبحاث عالميًا، وفقًا لتقرير جامعة بنسلفانيا لعام 2019.
تاريخ التأسيس ورؤية المؤسسة — سياسة
في يوم ميلاده الخامس والسبعين، أعلن أندرو كارنيغي عن تأسيس مؤسسته بتبرع قدره 10 ملايين دولار، مُعبرًا عن رغبته في “تعجيل إلغاء الحروب الدولية”. جاء هذا القرار بعد مشاورات مع عدد من القادة الدوليين الذين اتفقوا معه على أن السلام يمكن تحقيقه من خلال نشر المعرفة وتوسيع نطاق التحكيم الدولي.
كان أول رئيس لمجلس أمناء المؤسسة هو إليهو روت، وزير الخارجية الأمريكي والحائز على جائزة نوبل للسلام. وقد شهدت مرحلة التأسيس نقاشات حول طبيعة دور المؤسسة، حيث انقسمت الآراء بين من يرغب في التركيز على البحث والتعليم، ومن يدعو إلى دور أكثر نشاطًا في صياغة السياسات.
الأهداف والرؤية المستقبلية — بحث
تسعى مؤسسة كارنيغي إلى تقديم أفكار استراتيجية مستقلة تعزز من السلام الدولي، وتحدد أهدافها في ثلاثة محاور رئيسية: إنتاج أفكار استراتيجية، دعم العمل الدبلوماسي، وتأهيل جيل جديد من الباحثين في الشؤون الدولية. كما تهدف إلى تقليل الفجوة بين البحث الأكاديمي وصناع القرار في مجالات متعددة، مثل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
انتشار المؤسسة ومجالات عملها — سلام
تضم المؤسسة أكثر من 300 موظف وباحث موزعين على نحو 20 دولة، ولها مراكز إقليمية في بيروت وبروكسل وشرق آسيا ونيودلهي وبرلين. وقد توسعت في إنشاء مكاتبها في عدة دول، بما في ذلك باريس وجنيف وموسكو، مما يعكس التزامها بتعزيز الحوار الدولي.
تتوزع أبحاث المؤسسة على مجالات متعددة، منها الديمقراطية، السياسة الخارجية الأمريكية، والأمن النووي. كما تُعتبر أول مركز أبحاث عالمي يمتلك مكاتب في عدة دول وينتج أعمالًا بحثية بلغاتها المحلية.
الانتقادات والتحديات
على الرغم من سمعتها الأكاديمية، تواجه مؤسسة كارنيغي انتقادات تتعلق باستقلاليتها. فقد تعرضت لانتقادات حادة في النصف الأول من القرن العشرين بسبب دعمها لمشروعات ارتبطت بإنتاج معرفة ذات طابع عنصري. وقد اعتذرت المؤسسة لاحقًا عن دورها في هذه المشروعات.
الحضور في المنطقة العربية
تأسس مركز مالكولم كير كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت عام 2006، ويضم مجموعة من الباحثين والخبراء من دول عربية متعددة. يسعى المركز إلى تعزيز الفهم المتبادل بين الثقافات ويُعتبر منصة حيوية للحوار حول القضايا الإقليمية.
في الختام، تبقى مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي واحدة من أبرز المؤسسات التي تسعى لتعزيز السلام والاستقرار العالمي، رغم التحديات التي تواجهها. إن دورها في تقديم الأفكار والمشاريع الاستراتيجية يُعزز من مكانتها كأحد الأركان الأساسية في عالم السياسة الدولية.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • سياسة • بحث • سلام • مؤسسات

