في اكتشاف علمي جديد، أثبتت دراسة حديثة أن نحل العرق لا ينجذب فقط إلى عرق البشر، بل يمتلك أيضاً قدرة مدهشة على تغيير ألوانه استجابةً لارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء. هذا النوع من النحل، المعروف باسم “نحل العرق المخطط الدقيق” (Agapostemon subtilior)، يثير الدهشة بخصائصه الفريدة التي تجعل عالم النحل أكثر تنوعاً مما نعتقد.
نحل العرق
يبحث نحل العرق عن الأملاح والمعادن الموجودة في العرق البشري، مثل الصوديوم، والتي تعتبر ضرورية لتغذيته ووظائفه الحيوية. ورغم أن فكرة انجذابه إلى العرق قد تبدو مزعجة للبعض، إلا أن معظم أنواع نحل العرق تتمتع بطبيعة مسالمة، حيث نادراً ما تلسع البشر إلا في حالات الضغط أو التهديد.
تغير الألوان: من الأزرق إلى الأخضر — نحل
الدراسة التي نشرت في دورية “بيولوجي ليترز” (Biology Letters) من قبل فريق بحثي من جامعة كوين ماري في لندن، قدمت أول دليل تجريبي على قدرة نحل العرق على تغيير ألوانه استجابةً للرطوبة. عند وضع النحل في بيئة جافة، كان لونه أزرق داكن، ولكن مع زيادة الرطوبة، تحول تدريجياً إلى لون أخضر نحاسي، ليعود مرة أخرى إلى لونه الأزرق عندما يجف الهواء.
آلية تغير الألوان — علم
على عكس معظم الكائنات الحية التي تعتمد على الصبغات لإنتاج الألوان، يحصل نحل العرق على ألوانه المعدنية اللامعة من تراكيب مجهرية دقيقة على سطح جسمه. هذه التراكيب تعمل على تشتيت الضوء وعكسه بأطوال موجية محددة، مما يمنح النحل ألوانه المتغيرة. يعتقد العلماء أن هذه التراكيب تنتفخ قليلاً عند تعرضها للرطوبة، مما يغير طريقة انعكاس الضوء ويؤدي إلى تبدل اللون.
رغم أن الآلية الدقيقة لهذا التغير لا تزال غير مفهومة بالكامل، إلا أن النتائج تشير إلى أن هذه الظاهرة قد تكون أكثر انتشاراً بين أنواع النحل المختلفة مما كان يُعتقد سابقاً. كما قام الباحثون بتحليل مئات الصور المنشورة على منصة “آي ناتشوراليست” (iNaturalist)، حيث أظهرت النتائج أن النحل في البيئات الجافة يميل إلى الظهور باللون الأزرق، مما يتوافق مع الملاحظات المخبرية.
تغيرات لونية عبر الزمن — بيئة
المثير للاهتمام أن عينات النحل القديمة المحفوظة في المتاحف أظهرت تغيرات لونية أكبر من العينات الحديثة. يرجح الباحثون أن هذا يعود إلى تآكل الطبقة الخارجية لأجسامها بمرور الزمن، مما يسمح للرطوبة بالتغلغل بسهولة أكبر. هذا الاكتشاف يضيف بعداً جديداً لفهم تطور الألوان في الطبيعة، حيث يحدث تغير اللون هنا بشكل “سلبي” دون تحكم مباشر من النحل نفسه، بل كنتيجة مباشرة للرطوبة المحيطة.
في النهاية، يفتح هذا البحث آفاقاً جديدة لفهم العلاقة بين الألوان والبيئات التي تعيش فيها الحشرات، مما يعزز من إدراكنا لتنوع الحياة في عالم النحل.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • نحل • علم • بيئة • تغير الألوان

