مقاهي طهران: ساحة نقاش حول الحرب والسلام

0
27
مقاهي طهران: ساحة نقاش حول الحرب والسلام

مقاهي طهران في قلب طهران، حيث تتداخل هموم الشارع مع طقوس الحياة اليومية، تبرز المقاهي كمساحات حيوية لنقاشات عميقة حول الحرب والسلام. في مقهى شعبي بحي “إيرانيت”، يروي رضا (45 عاماً) كيف أن الحرب جعلت أبواب مقهاه شبه موصدة، مع بقاء صالة لعبة المافيا مفتوحة، حيث يتجمع الزبائن للابتعاد عن أخبار الحرب.

مقاهي طهران

يقول آرش (36 عاماً) إنه وأصدقاؤه يفضلون قضاء وقتهم في هذه اللعبة التي تعكس واقعهم، حيث يبحثون عن “الخونة” في محاكاة ساخرة تعكس قلقهم من الوضع الراهن. “لولا الخيانة لما استطاع العدو تصفية العديد من القيادات السياسية والعسكرية في فترة وجيزة”، يضيف آرش.

مع استمرار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، تجولت الجزيرة نت في أرجاء العاصمة، من أحيائها الشعبية إلى وسطها السياسي، لرصد مظاهر الحياة في مقاهيها. بعد 40 يوماً من القصف الأمريكي والإسرائيلي، تبدو المقاهي كمرآة تعكس حالة الشارع الإيراني المتنوع في الطبقات والآراء.

ساحة نقاشات حيوية — الحرب

في مقهى آخر في ساحة ونك، يتحول المكان إلى منتدى سياسي حيث يجتمع المثقفون والأكاديميون لمناقشة تطورات الحرب. يقول بابك (29 عاماً)، العامل في المقهى، إن الحديث عن الحرب لا يتوقف هنا، حيث يتناول الحضور مواضيع عميقة تتعلق بالسلطة والنفوذ.

في إحدى الزوايا، يبرز نقاش حول صورة فتاة غير محجبة ترتدي زيًا عسكريًا، مما يثير جدلاً حول التحولات في بنية السلطة الإيرانية. يتفق الحضور على أن الحرس الثوري يعيد تعريف القوة، محاولاً جمع الإيرانيين تحت مظلة الدفاع الوطني.

الشجاعة في زمن الحرب — السلام

وفي زاوية أخرى، يتحدث الناشط السياسي عبد الرضا داوري عن مفهوم الشجاعة الذي لا يتعلق فقط بالمعارك، بل بتبعات القرارات الصعبة في زمن السلم. “الشجاعة في صنع السلام هي الأسمى”، يقول داوري، مشيراً إلى أن من يتخذ قرارات صعبة قد يُعتبر جباناً في نظر البعض.

يستشهد داوري بنموذجين تاريخيين، الأول هو نيفيل تشامبرلين الذي وُصف بالخائن لتوقيعه اتفاقية مع هتلر، والثاني هو الإمام الخميني الذي قبل بقرار وقف الحرب مع العراق رغم الانتقادات. “شجاعة السلام هي الأبقى أثراً”، يضيف داوري.

جدل البرنامج النووي

يتحول النقاش بعد ذلك إلى البرنامج النووي الإيراني، حيث يوضح الدكتور محمد حسين شكوري أن عدم تغيير الفتوى الدينية بشأن القنبلة النووية يعود لأسباب سياسية. “إذا أعلنت طهران تغيير الفتوى، قد تنقلب عليها الدول المعارضة للحرب”، يقول شكوري.

يعتبر شكوري أن الفرصة لصنع القنبلة النووية قد ضاعت منذ زمن، مشيراً إلى أن الجناح الديني كان العائق الحقيقي أمام ذلك. “لو امتلكت المؤسسة العسكرية السلاح النووي، لكانت مفاتيحه بيدها”، يضيف.

آراء الشباب في المقاهي — البرنامج النووي

في أحياء شمال طهران، تبدو المقاهي مكتظة بالشباب، حيث تعبر باران (32 عاماً)، مهندسة برمجيات، عن رغبتها في الهروب من واقع الحرب. “نأتي إلى هنا لننسى الحرب قليلاً ونستمتع بوقتنا”، تقول باران.

تستمر المقاهي في طهران في كونها ساحة حيوية لتبادل الآراء والنقاشات، مما يعكس روح المجتمع الإيراني في مواجهة التحديات. في هذه الأوقات الصعبة، تبقى المقاهي ملاذاً للفرار من هموم الحرب، وتفتح أبوابها لاستقبال الأفكار والنقاشات التي تعكس واقع الحياة في إيران.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمالحربالسلامالبرنامج النووينقاشات