مفاوضات إسلام آباد في مشهد معقد يجمع بين الملف النووي الإيراني وتغيرات إقليمية متشابكة، انتهت جولة المفاوضات الأميركية-الإيرانية في إسلام آباد دون تحقيق أي اختراق يذكر. هذا الوضع يثير تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقات بين الطرفين، ومدى قدرتهما على الوصول إلى تسوية دبلوماسية.
مفاوضات إسلام آباد
أبدى بول سلام، محلل الشؤون الأميركية في سكاي نيوز عربية، استغرابه من اقتصار جولة المفاوضات على يوم واحد فقط، رغم تعقيد الملفات المطروحة. حيث كان من المتوقع أن تمتد المفاوضات على مدار 4 أو 5 أيام على الأقل، مما يمنح الأطراف فرصة للعودة إلى قياداتها وبحث خيارات إضافية.
اختصار النقاش إلى نحو 20 ساعة يعكس حجم الانسداد السياسي والاقتصادي الذي يحيط بالملف. ويشير سلام إلى أن الموقف الأميركي، كما عبر عنه الرئيس السابق دونالد ترامب، يقوم على عدم الحاجة إلى اتفاق في هذه المرحلة، مع إرسال نائب الرئيس جي دي فانس لقياس مدى استعداد إيران لتقديم تنازلات أساسية.
إيران تتعامل من موقع قوة
في المقابل، بدت إيران وكأنها تتعامل من موقع قوة، حيث طرحت مطالب تتعلق بالملف النووي، بالإضافة إلى إعادة صياغة وضع مضيق هرمز، ورفع العقوبات المفروضة عليها. هذا التباعد العميق بين الموقفين دفع واشنطن إلى إعادة تقييم موقفها، والعودة إلى بلورة مرحلة جديدة قد تتراوح بين التصعيد أو استئناف مفاوضات مختلفة.
مضيق هرمز: نقطة التحول الاستراتيجي — مفاوضات إسلام آباد
يشير سلام إلى تحول لافت في المقاربة الأميركية تجاه مضيق هرمز، حيث انتقلت واشنطن من التلويح بالضغط على إيران لفتح المضيق إلى طرح خيار إغلاقه بالكامل. هذا التحول يقلص احتمالات الانزلاق نحو حرب مباشرة، ويضع القرار في يد طهران.
هذا التغيير يعيد رسم خريطة الطاقة العالمية، حيث يضغط على الصين وآسيا بشكل كبير، بينما يترك تأثيراً محدوداً على الولايات المتحدة التي لا تعتمد على نفط المضيق.

الوضع اللبناني وتأثيرات الحرب الإسرائيلية الإيرانية
يتوقف سلام عند الوضع اللبناني، مشيراً إلى مرحلة بدأت منذ عام 2025 شهدت تقدماً في استعادة الدولة لعافيتها، إلا أن تطورات الحرب الإسرائيلية الإيرانية أعادت فتح جبهات داخل لبنان، مما عمق الأزمة الإنسانية في الجنوب. ورغم تمثيل الدولة اللبنانية لإرادة الشعب، إلا أنها لا تزال عاجزة عن تنفيذ كامل طموحاتها.
إعادة تعريف الأولويات الأميركية — إيران
يربط سلام بين التحولات الحالية وتراجع النموذج الفنزويلي في تفكير ترامب، حيث كانت هناك افتراضات بإمكانية إعادة إنتاجه نفطياً، قبل أن يتبين عدم واقعيته. وفي هذا السياق، تتجه واشنطن إلى إعادة تعريف أولوياتها النفطية، حيث يبقى التأثير الأكبر لإغلاق أو اضطراب مضيق هرمز واقعاً على الصين.
فجوة سياسية عميقة — الولايات المتحدة
من جهته، يرى مهند مبيضين، وزير الاتصال الحكومي الأردني السابق، أن المؤشرات التي تطرحها القيادة الإيرانية ضمن مسار التفاوض مع الولايات المتحدة لا تفضي إلى صيغة اتفاق، في ظل تمسك كل طرف بخطاب “انتصار” منفصل. هذا الوضع يخلق فجوة سياسية عميقة تمنع أي تقارب فعلي.
ويشدد مبيضين على أن جوهر الأزمة يتمثل في غياب الثقة، حيث تسعى إيران لاستعادتها مع واشنطن، بينما لا تُظهر الأخيرة التزاماً واضحاً بالملف النووي. كما ينتقد قصر زمن التفاوض، معتبراً أن قضايا بهذا الحجم لا يمكن حسمها عبر اجتماعات أو اتصالات محدودة.
خيارات متعددة أمام واشنطن
في سياق موازٍ، يطرح مبيضين تصعيداً أميركياً يقوم على منطق الحصار مقابل الحرب، مع الإشارة إلى مساعي الضغط على إيران في ملف مضيق هرمز. ويذهب إلى أن إيران تواجه خسائر متراكمة تطال بنيتها العسكرية والاقتصادية، مما يرفع كلفة الاستمرار بالنسبة لطهران.
في الختام، يبدو أن المفاوضات الحالية تعكس تعقيدات كبيرة، حيث تظل الخيارات الأميركية متعددة، بينما تظل الخيارات الإيرانية محدودة، مما قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد عبر أدوات دولية واقتصادية.
المصدر: skynewsarabia.com
المزيد في العالم • مفاوضات إسلام آباد • إيران • الولايات المتحدة • مضيق هرمز

