سوريا تستعيد قاعدة التنف بعد انسحاب القوات الأمريكية

0
63
سوريا تستعيد قاعدة التنف بعد انسحاب القوات الأمريكية

في خطوة جديدة تعكس التحولات الجيوسياسية في المنطقة، أعلنت وزارة الدفاع السورية يوم الخميس عن استلامها قاعدة التنف، الواقعة على الحدود مع الأردن والعراق. جاء هذا الإعلان بعد انسحاب القوات الأمريكية التي كانت تتواجد في القاعدة ضمن التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية.

تأسس التحالف الدولي عام 2014 لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تمكن من السيطرة على مساحات شاسعة في سوريا والعراق. ورغم دحر التنظيم من آخر معاقله في العراق عام 2017 وفي سوريا عام 2019، استمرت القوات الأمريكية في تواجدها كجزء من هذا التحالف.

وفي بيانها، أكدت وزارة الدفاع السورية أن “وحدات من الجيش العربي السوري قامت باستلام قاعدة التنف وتأمينها”، مشيرة إلى أن القوات السورية بدأت الانتشار على الحدود السورية العراقية الأردنية في منطقة بادية التنف. هذا الانتقال يعكس تحولا في السيطرة على المنطقة، حيث كانت القاعدة نقطة استراتيجية في العمليات العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية.

مصادر عسكرية سورية أفادت بأن القوات الأمريكية انسحبت بالكامل من القاعدة باتجاه الأردن، حيث تم تأكيد هذه المعلومات من قبل مصدرين عسكريين. وأوضح أحد المصادر أن “الانسحاب بدأ قبل 15 يوماً”، مما يشير إلى أن العملية كانت مخططاً لها مسبقاً. كما أكد المصدر أن القوات الأمريكية ستواصل التنسيق مع القاعدة من الأردن.

التغيرات في المشهد السوري — سوريا

تتواجد قوات من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا، حيث كانت الإدارة الذاتية الكردية تلعب دوراً محورياً في قتال تنظيم الدولة الإسلامية. ومع ذلك، شهدت هذه القوات خسائر في مناطق سيطرتها في يناير الماضي بعد اشتباكات مع القوات الحكومية، مما أدى إلى انسحاب الأكراد من محافظتي دير الزور والرقة.

سوريا تستعيد قاعدة التنف بعد انسحاب القوات الأمريكية - قاعدة التنف
سوريا تستعيد قاعدة التنف بعد انسحاب القوات الأمريكية – قاعدة التنف

تأتي هذه التطورات في سياق أوسع، حيث كانت الولايات المتحدة تدعم الأكراد في قتالهم ضد التنظيمات الإرهابية، لكنها الآن تتحول لدعم الحكومة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، الذي يسعى لتوحيد البلاد بعد سنوات من النزاع.

أهمية قاعدة التنف

تقع قاعدة التنف في أقصى جنوب شرق سوريا، بالقرب من المثلث الحدودي الذي يلتقي فيه العراق والأردن وسوريا. تعتبر القاعدة نقطة استراتيجية، حيث تتيح السيطرة على الطريق الدولي بين دمشق وبغداد، وهو شريان حيوي للتجارة والتحركات العسكرية.

منذ عام 2016، استخدمت الولايات المتحدة القاعدة كنقطة تدريب ودعم لفصيل “جيش مغاوير الثورة”، مما زاد من أهميتها في الصراع السوري. كما فرضت واشنطن منطقة عسكرية محظورة بقطر 55 كيلومتراً حول القاعدة، مما يعكس حساسيتها في السياق الإقليمي.

تعد قاعدة التنف نقطة حساسة في التنافس الإقليمي، حيث تُعتبر عقبة أمام الممر البري الذي تسعى إيران لتأمينه عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان. ومع انسحاب القوات الأمريكية، تزداد التساؤلات حول مستقبل هذه المنطقة وكيف ستؤثر هذه التغيرات على التوازنات الإقليمية.

في الختام، يمثل استلام سوريا لقاعدة التنف نقطة تحول جديدة في الصراع المستمر في المنطقة، ويعكس التغيرات في التحالفات والولاءات في المشهد السوري المعقد.

المزيد في العالمسورياالتنفالتحالف الدوليالولايات المتحدة