صادرات الصين المعادن النادرة في خطوة تعكس تصاعد التوترات السياسية بين بكين وطوكيو، أفادت وكالة بلومبيرغ بأن صادرات الصين من المعادن النادرة، بما في ذلك مغناطيسيات المعادن الأرضية، شهدت انخفاضًا كبيرًا خلال شهر مارس الماضي. هذا التراجع، الذي بلغ 17% مقارنة بشهر فبراير، أدى إلى وصول الصادرات إلى أدنى مستوى لها منذ تسعة أشهر، حيث سجلت حوالي 184 طناً.
صادرات الصين المعادن النادرة
وفي سياق متصل، انخفضت صادرات الصين من المواد الوسيطة، مثل الأكاسيد، بنسبة تقارب 90% إلى اليابان. وبشكل عام، تراجعت صادرات المعادن النادرة والمواد الوسيطة إلى 893 طناً في مارس، مقارنة بـ 1468 طناً في فبراير.
التوترات السياسية وتأثيرها على التجارة — الصين
تعود جذور هذا التراجع إلى تصريحات رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، التي أثارت غضب الصين العام الماضي عندما تحدثت عن إمكانية نشر قوات يابانية في حال تفاقم الصراع في تايوان. في نوفمبر الماضي، قالت تاكايتشي أمام البرلمان إن أي حالة طوارئ في تايوان قد تستدعي “نشر بوارج واستخدام القوة”، مما اعتبرته بكين تهديدًا لأمنها.
ردًا على هذه التصريحات، فرضت الصين قيودًا أكثر تشددًا على صادرات المعادن النادرة إلى اليابان، حيث أكدت وسائل الإعلام الصينية أن هذه الصادرات ستخضع لمراجعة أكثر دقة. وقد أشار تادانوري ساساكي، كبير الباحثين بمعهد اقتصاديات الطاقة في اليابان، إلى أن هذه القيود قد تكون السبب وراء الانخفاض الحاد في الصادرات.
الاعتماد على الصين في المعادن النادرة
على الرغم من أن طوكيو تحصل على بعض المعادن النادرة من شركة التعدين الأسترالية “ليناس رير إيرث ليمتد”، إلا أنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على الصين. تسيطر الصين على نحو 60% من إنتاج العالم من المعادن النادرة الأساسية، وتمتلك نسبة أكبر في عمليات المعالجة والتكرير، التي تعتبر حيوية في سلاسل التوريد.
تشير التقارير إلى أن حصة بكين في تكرير العديد من المعادن الحرجة تتراوح بين 70% و90%، مما يمنحها نفوذًا كبيرًا في السوق العالمية. كما تكرر الصين نحو 91% من الإنتاج العالمي المستخرج من معادن الأرض النادرة، مما يعزز من موقفها كقوة رئيسية في هذا القطاع.
مناورات عسكرية وتوترات متزايدة — اليابان
في سياق متصل، حذر متحدث باسم الحكومة الصينية من “تقويض الثقة وتعميق الانقسام” بعد الإعلان عن مناورات عسكرية تشارك فيها الولايات المتحدة والفلبين واليابان. هذه المناورات، التي تحمل اسم “كتفا لكتف”، ستجري من 20 أبريل إلى 8 مايو، وتشارك فيها قوات الدفاع الذاتي اليابانية.
وفي رد على هذه المناورات، قال الناطق باسم الخارجية الصينية غوو جياكون إن الارتباط الأعمى بين الدول باسم الأمن لن يؤدي إلا إلى نتائج عكسية. وأكد أن المنطقة بحاجة إلى السلام والهدوء، وليس إلى تدخل قوى خارجية تزرع الانقسامات.
تتزايد المخاوف من أن هذه التوترات السياسية والعسكرية قد تؤثر بشكل أكبر على العلاقات التجارية بين الصين واليابان، مما يضع ضغوطًا إضافية على سلاسل التوريد العالمية.
في الختام، يبدو أن الوضع الحالي يعكس تحديات كبيرة تواجهها العلاقات بين الصين واليابان، حيث تتداخل القضايا السياسية مع المصالح الاقتصادية، مما يستدعي مراقبة دقيقة من قبل المعنيين في كلا البلدين.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • الصين • اليابان • المعادن النادرة • التوترات السياسية

