فوز مصور فلسطيني بجائزة بوليتزر: قصة شجاعة من غزة

0
17
فوز مصور فلسطيني بجائزة بوليتزر: قصة شجاعة من غزة

ساهر الغرة بوليتزر في إنجاز غير مسبوق في عالم الصحافة العربية، استطاع المصور الصحفي الفلسطيني ساهر الغرة أن يحقق ما يعتبره الكثيرون حلمًا مستحيلًا، حيث نال جائزة “بوليتزر” المرموقة عن فئة التصوير الصحفي للأخبار العاجلة. هذا التكريم جاء نتيجة جهوده الاستثنائية في توثيق معاناة الشعب الفلسطيني خلال عامين من الحرب المدمرة على قطاع غزة، والتي أظهرت للعالم حقيقة الواقع الإنساني المؤلم.

ساهر الغرة بوليتزر

عمل الغرة لصالح صحيفة “نيويورك تايمز”، حيث تمكنت عدسته من نقل تفاصيل مأساة إنسانية حقيقية، محولةً المعاناة إلى شهادات بصرية أثرت في ضمير العالم. في حلقة من برنامج “المرصد”، تم تسليط الضوء على هذا الإنجاز في 11 مايو/أيار 2026.

صور تعكس الحقيقة — صحافة

لم تكن صور الغرة مجرد توثيق عابر، بل كانت أداة ضغط سياسية وقانونية. فقد أثارت صوره التي وثقت المجاعة في غزة حفيظة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي حاول نفي وجودها ورفع دعاوى قضائية ضد “نيويورك تايمز”، لكن محاولاته باءت بالفشل. هذه الحقيقة البصرية التي قدمها الغرة كانت بمثابة شهادة على دقة التوثيق الفلسطيني، مما جعل محاولات التضليل الإسرائيلية تبرز كدليل إضافي على معاناة الشعب الفلسطيني.

في ظل منع الاحتلال للصحافة الأجنبية من دخول القطاع، يرى الغرة (29 عامًا) أن المسؤولية قد زادت على عاتق المصورين الفلسطينيين. ويقول: “لم يعد لدينا رفاهية الخيار بين النزوح أو البقاء في المنزل، كنا مجبورين على إكمال التغطية لنقل حقيقة ما يجري رغم الاستهداف المباشر”.

مسيرة مهنية ملهمة — فلسطين

بدأت مسيرة ساهر المهنية عام 2018 مع مسيرات العودة الشعبية، حيث انتقل لاحقًا للعمل مع وكالات دولية مثل “زوما برس” وصولًا إلى “نيويورك تايمز”. يصف الغرة الواقع الحالي بأنه تجاوز أسوأ كوابيسه، حيث شهد دمارًا شاملًا للبنية التحتية لم يكن يتخيل يومًا أنه سيوثقه.

قصص مؤلمة — بوليتزر

تضمنت السلسلة الفائزة بالجائزة مشاهد مؤلمة، منها دمار مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع، حيث لفتت نظره عائلة الشافعي التي تمسكت بالبقاء فوق أنقاض منزلها المدمر، رافضة النزوح إلى الخيام. أما الصورة الأكثر تأثيرًا، فكانت بورتريه الطفل يزن أبو الفول خلال ذروة المجاعة في يوليو/تموز 2025. يروي ساهر كواليس تلك الصورة قائلاً: “كان يزن هزيلاً جداً، لا يتحدث، يكتفي بالنظر في عيني وهو يرتكز على أمه. قررت في تلك اللحظة ألا ألاعبه كبقية الأطفال، بل التقطت له صورة بورتريه تعكس الوضعية التي كان فيها وكفى”.

لحظة الفخر

بمفارقة تعكس واقع الحياة في غزة، تلقى الغرة خبر فوزه بالجائزة -التي تمنحها جامعة كولومبيا بنيويورك- أثناء وجوده في “المول” لشراء أغراض لعائلته. يصف تلك اللحظة بشعور الفخر الكبير، معتبرًا إياها اعترافًا دوليًا بالرواية الفلسطينية وبجهود المصورين الذين يوثقون الإبادة تحت النار.

كما تناول برنامج “المرصد” جانبًا من النقاشات في الإعلام الإسرائيلي حول مسيرات الألياف الضوئية وكيفية عملها، وكيف تحولت ميادين القتال إلى حروب استنزاف بتقنيات وتكاليف بسيطة. كما تطرقت الحلقة إلى معرض نظمته ثلاث جمعيات مدنية بارزة في مجال حماية الصحفيين في ليبيا، والذي سلط الضوء على ما يعانيه الجسم الصحفي الليبي بعد 15 عامًا على سقوط نظام معمر القذافي، وما تلا ذلك من تشرذم للساحة السياسية وتدهور للوضع الأمني.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمصحافةفلسطينبوليتزرغزة