زيارة ترمب للصين يصل الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترمب، إلى بكين هذا الأسبوع، حاملاً معه ثلاث سرديات متباينة حول القوة الأمريكية. فبينما يرى أنصاره أن هذه الزيارة تأتي بعد سنوات من إعادة تشكيل السياسة الأمريكية تجاه الصين، يعتبر منتقدوه أن توقيتها يأتي في وقت يزداد فيه إحباط الأمريكيين من الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط.
زيارة ترمب للصين
ترمب، الذي يسعى لتعزيز قدرات بلاده في إنتاج الطاقة محلياً، يواجه تحديات متعددة، منها تزايد أسعار النفط وتقلبات السوق. في الوقت نفسه، يراقب شي جين بينغ، الرئيس الصيني، الوضع الأمريكي عن كثب، حيث تبدو واشنطن منهكة تبحث عن مخرج من مواجهة جديدة.
الانتقادات تتصاعد قبل الزيارة — ترمب
في دوائر الأمن القومي، يعبّر بعض الصقور عن قلقهم من زيارة ترمب، حيث دعت افتتاحية حديثة على موقع “تي آي بي بي إنسايتس” إلى تأجيل الزيارة طالما أن الصين تستمر في شراء النفط الإيراني وتحدي العقوبات الأمريكية. ويعتبر هؤلاء أن بكين لا تستحق استضافة رئيس أمريكي في ظل استمرار الهجمات المدعومة من إيران ضد الأمريكيين في المنطقة.
أما في الجانب الديمقراطي، فيرى المنتقدون أن ترمب يصل إلى بكين في موقف ضعف، حيث حذر السيناتور الديمقراطي مارك كيلي من أن الصراع الإيراني قد استنزف جاهزية القوات الأمريكية القتالية. ويعتبرون أن ارتفاع أسعار الطاقة والإرهاق الناتج عن الحروب قد أضعف من موقف ترمب التفاوضي.
دروس من الماضي — الصين
تذكرني هذه النقاشات بتجربة سابقة خلال زيارة الرئيس جورج دبليو بوش إلى بكين في عام 2008. حينها، واجه بوش ضغوطاً من ناشطين محافظين ومدافعين عن حقوق الإنسان لمقاطعة الألعاب الأولمبية بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في الصين. ومع ذلك، اختار بوش الذهاب، حيث انتقد الصين علنًا لكنه أبقى باب الحوار مفتوحًا.
تظهر هذه الزيارة درساً مهماً: بينما كانت الأنظار تتجه نحو الألعاب الأولمبية، كانت روسيا تغزو جورجيا، مما يدل على أن الأحداث الكبرى قد تشتت الانتباه وتفتح المجال لعمليات عدوانية.
الضغوط المتبادلة بين القوى الكبرى — العلاقات الدولية
تتزايد الضغوط بين الولايات المتحدة والصين، حيث تستخدم واشنطن التعريفات الجمركية والعقوبات، بينما تستفيد الصين من هيمنتها التصنيعية ومواردها النادرة. وفي خضم ذلك، تلعب إيران دوراً مهماً من خلال تهديد تدفقات الطاقة وإثارة حالة من عدم اليقين في مضيق هرمز.
تتداخل هذه الديناميكيات في كل محادثة رئيسية بين واشنطن وبكين، حيث يمر نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي في العالم عبر مضيق هرمز. أي تأخير في حركة الشحن أو ارتفاع في تكاليف التأمين قد يغير المعادلة السياسية بشكل كبير.
احتمالات المستقبل
تبدو ثلاثة احتمالات رئيسية للزيارة: الأول هو نجاح ترمب في إبرام اتفاق تحت الضغط مع شي جين بينغ، يقنعه بأن مصالح الصين تتطلب استقراراً في الخليج. الثاني هو فشل المحادثات، مما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات. أما الثالث، فهو أن تظل الأمور كما هي، مع استمرار الضغوط المتبادلة دون تحقيق أي تقدم.
في النهاية، يبقى السؤال: هل ستنجح الدبلوماسية في تجاوز الأزمات الحالية، أم أن الصراعات ستستمر في التأثير على العلاقات بين القوتين العظميين؟
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • ترمب • الصين • العلاقات الدولية • الأمن القومي

