كواليس حرب الأسابيع الستة: من الضربة الخاطفة إلى الصراع

0
28
كواليس حرب الأسابيع الستة: من الضربة الخاطفة إلى الصراع

في حلقة جديدة من برنامج “للقصة بقية”، تم تسليط الضوء على تحولات حرب الأسابيع الستة التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران، والتي بدأت كضربة عسكرية خاطفة لكنها سرعان ما تحولت إلى صراع إقليمي ودولي معقد. هذه الحرب، التي بدأت في 28 فبراير 2026، لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت اختبارًا حقيقيًا للقدرات السياسية والعسكرية لكلا الطرفين.

حرب الأسابيع الستة

البداية كانت مع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي، الذي كان يهدف إلى إنهاء المواجهة خلال 72 ساعة من خلال استهداف رأس النظام الإيراني. لكن الأمور لم تسر كما خطط لها. الضربة الأولى استهدفت كبار القادة الإيرانيين، لكن النظام أظهر قدرة ملحوظة على امتصاص الصدمة وإعادة تشكيل قيادته، مما أدى إلى إطالة أمد الحرب إلى 40 يومًا.

الكلفة الإنسانية كانت واضحة منذ البداية، حيث سقط عشرات المدنيين نتيجة الضربات التي طالت مواقع غير عسكرية. ومع تصاعد الصراع، بدأت إيران في استهداف دول مجاورة، مما أدخل المنطقة في دائرة صراع أوسع وأعقد.

تحولات خطيرة في مسار الحرب — إيران

أحد أبرز التحولات في هذه الحرب كان تعطيل مضيق هرمز، وهو ما هدد إمدادات الطاقة العالمية. بعد 40 يومًا من القتال، تم الإعلان عن هدنة هشة، لكن سرعان ما بدت هذه الهدنة مهددة بالانهيار، مما ترك مصير الحرب مفتوحًا على احتمالات متعددة.

في الجزء الحواري من الحلقة، تحدث الدكتور مهند سلوم، الأكاديمي في الدراسات الأمنية، عن التصعيد الأمريكي، مشيرًا إلى أن واشنطن كانت تسعى لفرض إيقاع تفاوضي بالقوة. وأكد أن إيران، رغم استخدامها للصواريخ والطائرات المسيرة، كانت تدرك الفارق الكبير في موازين القوى، لذا لجأت إلى ورقة مضيق هرمز كوسيلة ضغط رئيسية.

تحديات التفاوض — الولايات المتحدة

توجه إيران إلى إسلام آباد لم يكن دليلاً على ضعفها، بل كان محاولة لتوظيف أوراقها التفاوضية. ومع ذلك، كانت الجولة الأولى من المحادثات متوقعة الفشل، نظرًا للتاريخ الطويل من التعثر بين الطرفين. الولايات المتحدة كانت تدرك مسبقًا محدودية فرص النجاح، لكنها مضت في التصعيد لإعادة خلط الأوراق.

من جهة أخرى، أكد مسعود أسد اللهي، الخبير في الشأن الإيراني، أن طهران لم تتجاوب مع الضغوط الأمريكية، بل كانت تستجيب لمبادرات إقليمية، مشيرًا إلى أن الوفد الأمريكي تعامل مع المفاوضات بعقلية الإملاءات، مما أدى إلى تعثرها في اللحظات الأخيرة.

فرص ضائعة وتحديات مستقبلية — الصراع الإقليمي

العقيد المتقاعد عباس داهوك، المستشار العسكري السابق، اعتبر أن إيران أضاعت فرصة تاريخية للتوصل إلى تسوية، وأن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بخيارات الضغط في حال فشل المسار الدبلوماسي. الهدف الأمريكي لم يتغير، وهو وقف تخصيب اليورانيوم وتقليص النفوذ الإيراني.

هذا التباين في الآراء يعكس فجوة عميقة في فهم مسار المفاوضات، بين من يراها محاولة لفرض شروط بالقوة، ومن يعتبرها فرصة ضائعة بسبب تصلب المواقف. وعلى المستوى الإقليمي، يحذر سلوم من أن دول المنطقة تجد نفسها في وضع هش، حيث الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية لم يوفر الاستقرار المطلوب.

في النهاية، يبقى السؤال: هل ستتمكن الأطراف المعنية من تجاوز هذه الأزمات وبناء مستقبل أكثر استقرارًا؟

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمإيرانالولايات المتحدةالصراع الإقليميالأمن