هل أصبحت حرب إيران عبئاً على ترمب والناتو؟

0
19
هل أصبحت حرب إيران عبئاً على ترمب والناتو؟

حرب إيران والناتو في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أظهرت إدارة الرئيس دونالد ترمب في البداية ثقة كبيرة في قدرتها على السيطرة على الوضع، حيث وجهت رسالة واضحة لحلفائها الأوروبيين بأن عليهم التركيز على شؤونهم الخاصة. لكن هذه الثقة سرعان ما تلاشت مع تطورات الأحداث، مما أدى إلى توتر العلاقات بين واشنطن وحلفائها في الناتو.

حرب إيران والناتو

وفقاً لمجلة “ذي أتلانتيك”، أكد مسؤولون ألمان أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) كانت متفائلة في بداية الحرب، حيث طلبت من الدول الأوروبية التركيز على مصالحها الخاصة، بينما ستتولى الولايات المتحدة الملف الإيراني. لكن مع مرور الوقت، ومع تلاشي الآمال في تحقيق نصر سريع، بدأ ترمب في توجيه انتقادات للناتو، متهمًا إياه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

تغيرات داخل البنتاغون — ترمب

خلال هذه الفترة، تعرض الفريق المسؤول عن إدارة العلاقات مع حلفاء الناتو في البنتاغون لضغوط كبيرة. في مارس/آذار الماضي، تم نقل مارك جونز، مدير سياسة الناتو، بشكل مفاجئ، حيث اعتبرت إدارة ترمب أنه لا يتماشى مع رؤيتها المتشائمة تجاه الحلف. كان جونز شخصية بارزة في سياسة الناتو لأكثر من عقدين، لكن إدارته اعتبرت أنه يدعم الحلف بشكل مفرط.

هذا التغيير في القيادة أثر سلباً على التعاون الأمريكي مع الشركاء الأوروبيين، خاصة في وقت كانت فيه الحرب على إيران تفتح أزمة جديدة في العلاقات بين واشنطن وأوروبا. ومع رفض الدول الأوروبية تقديم الدعم العسكري، شعر ترمب بالإحباط، واصفًا بعض الدول في الناتو بـ”الجبناء” لعدم إرسال قواتها لفتح مضيق هرمز المغلق من قبل إيران.

تزايد التوترات — حرب إيران

تفاقمت الهوة بين واشنطن والدول الأوروبية مع الحديث عن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا، مما بدا كرسالة سياسية للحلفاء. جاء ذلك بعد خلاف علني بين ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي انتقد إيران، مما دفع ترمب للرد بغضب على منصته “تروث سوشال”.

في أعقاب هذه التصريحات، أعلن ترمب عن دراسة تقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا، مشيرًا إلى اتخاذ قرار قريب. تحتضن ألمانيا أكبر وجود عسكري أمريكي في أوروبا، حيث يقدر عدد الجنود بنحو 38 ألف جندي.

هشاشة التنسيق بين واشنطن وأوروبا — الناتو

تظهر الحرب على إيران هشاشة التنسيق بين واشنطن وأوروبا، مما عمق فجوة الثقة داخل المعسكر الغربي. بينما كانت الولايات المتحدة تبحث عن دعم أوروبي في مضيق هرمز، كانت العواصم الأوروبية ترى أن الحرب ليست حربها، وأن التدخل قد يؤدي إلى توسيع المواجهة.

من المفارقات أن ألمانيا، التي كانت هدفاً لغضب ترمب، سمحت للجيش الأمريكي باستخدام قاعدة رامشتاين كمنصة لشن الضربات ضد إيران. في المقابل، أغلقت إسبانيا مجالها الجوي، ومنعت إيطاليا قاذفات أمريكية من الهبوط، بينما ترددت بريطانيا في البداية قبل أن توافق لاحقًا.

إشارات متضاربة

تظهر الحرب على إيران تحولاً عميقاً في العلاقة الأمريكية الأوروبية. فقد اعتاد الأوروبيون على التعامل مع الولايات المتحدة كقائد عسكري، لكن إدارة ترمب جمعت بين مطالبة أوروبا بتحمل مسؤوليات أكبر، وانتقادها عند عدم الاستجابة، دون تقديم إطار واضح لما تريده.

ومع تفاقم الغضب الأمريكي، لم تفهم الدول الأوروبية ما تريده واشنطن بشأن الحرب على إيران. في البداية، كانت الرسالة أن الولايات المتحدة وإسرائيل قادرتان على التعامل مع الوضع وحدهما، لكن مع مرور الوقت، بدأ ترمب في انتقاد دول الناتو.

في النهاية، لم تقدم إدارة ترمب طلبات واضحة لدول الناتو، مما جعل التعاون العسكري معقدًا. ومع ذلك، نفى المتحدث باسم البنتاغون ذلك، مؤكدًا أن الإدارة كانت واضحة بشأن طلباتها.

بينما تواجه العلاقات الأمريكية الأوروبية تحديات غير مسبوقة، دفعت قرارات ترمب المفاجئة وهجماته العلنية القادة الأوروبيين إلى التفكير في ضرورة تعزيز الركيزة الأوروبية داخل الناتو وتحمل مسؤولياتهم الأمنية.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمترمبحرب إيرانالناتوالعلاقات الدولية