ثمن الانتصار الوهمي: كيف استنزفت حرب إيران أمريكا؟

0
12
ثمن الانتصار الوهمي: كيف استنزفت حرب إيران أمريكا؟

في خضم الصراعات السياسية والعسكرية، كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب يسعى لتحقيق نصر سريع في حرب إيران. كان يأمل في التوصل إلى اتفاق سريع يحقق له صورة انتصار واضحة، لكن الأمور لم تسر كما خطط لها. فقد أظهرت التطورات أن ما يبدو كفوز عسكري قد يتحول إلى مأزق معقد يتجاوز حدود السياسة.

حرب إيران

تسعى واشنطن اليوم للبحث عن مخرج سياسي بعد أن استنفدت جزءًا كبيرًا من ترسانتها العسكرية. من جهة أخرى، يعاني الإيرانيون من تداعيات الحرب التي قيل إنها تهدف إلى الضغط على السلطة، بينما تعاني الأسواق العالمية من اضطرابات تؤثر على أسعار الطاقة والغذاء.

الوهم في القوة العسكرية — حرب

لم يكن الوهم في حرب إيران يتعلق فقط بالقوة النارية الأمريكية، بل في الاعتقاد بأن هذه القوة كافية لتحقيق نهاية سياسية. رغم الضغوط العسكرية، لم تتمكن واشنطن من انتزاع أوراق القوة الكبرى من طهران. بل على العكس، أدت الحرب والحصار إلى تفاقم الأزمات اليومية التي يواجهها الإيرانيون.

تقول مجلة أتلانتيك الأمريكية إن ترمب كان يأمل في التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه واجه صعوبات كبيرة. فكلما اقترب من إعلان النصر، كانت الحقائق على الأرض تعكس واقعًا أكثر تعقيدًا. فالحرب فتحت ملفات متعددة، من البرنامج النووي إلى أمن الخليج، مما جعل الوصول إلى اتفاق واحد أمرًا شبه مستحيل.

استنزاف الترسانة العسكرية — إيران

لا تقتصر كلفة الحرب على الجانب السياسي فقط، بل تشمل أيضًا استنزافًا كبيرًا للذخائر الأمريكية. وفقًا لمجلة نيوزويك، استهلكت عملية “الغضب الملحمي” كميات هائلة من الذخائر، بما في ذلك صواريخ توماهوك وباتريوت. وقد أطلقت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ توماهوك على إيران، مما يعني استنزاف ثلث المخزون التقديري قبل الحرب.

هذا الاستنزاف لا يؤثر فقط على الميدان الإيراني، بل يدخل في حسابات استراتيجية أوسع. فبينما تحتاج أوكرانيا إلى دعم عسكري، تراقب الصين الوضع في تايوان، مما يضع الجيش الأمريكي أمام تحديات كبيرة في ظل تزايد الجبهات المحتملة.

الأزمة الاقتصادية في إيران — أمريكا

على الجانب الآخر، تعاني إيران من أزمة اقتصادية خانقة. فقد أدت الحرب والحصار البحري الأمريكي إلى خنق عائدات النفط، مما اضطر البلاد إلى إغلاق آبار النفط بسبب عدم القدرة على تخزين الخام. تراجعت العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية، وخرج أكثر من مليون إيراني من سوق العمل.

تظهر التقارير أن الأسعار في إيران شهدت ارتفاعات حادة، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل كبير. وقد حذر الرئيس الإيراني من أن “الحرب الرئيسية في المجال الاقتصادي”، مشددًا على أن فشل الاقتصاد يعني فشل البلاد.

تأثير الحرب على العالم

لم تقتصر كلفة الحرب على إيران فقط، بل تحولت إلى أزمة عالمية. فتعطيل مضيق هرمز، الذي يعتبر نقطة حيوية لتجارة النفط والغاز، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا. يدرك ترمب ومساعدوه أن أي تصعيد جديد قد يدفع إيران إلى ضرب البنية التحتية للطاقة في الخليج، مما قد يؤدي إلى أزمة وقود عالمية.

تظهر هذه الديناميكية طبيعة الصراع غير المتكافئ. فرغم التفوق العسكري الأمريكي، لا تزال إيران تمتلك القدرة على تعطيل هرمز وتهديد حلفاء واشنطن في الخليج. وهذا ما يجعل العودة إلى الحرب خيارًا بالغ الكلفة.

في النهاية، تكشف هذه الأحداث عن الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع اليومي للمدنيين. فبينما يسعى القادة لتحقيق انتصارات سياسية، يدفع المواطنون الثمن في حياتهم اليومية.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمحربإيرانأمريكااقتصاد