في ظل تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع إضافية، تبرز التصريحات الإسرائيلية الأخيرة كعلامة على سعي الاحتلال لفرض واقع ميداني وسياسي جديد في جنوب لبنان. هذا الواقع يعتمد على تحويل الوجود العسكري إلى أداة ضغط استراتيجية، مما يثير تساؤلات حول النوايا الحقيقية لتل أبيب في المنطقة.
جنوب لبنان
بينما تلوح الحكومة الإسرائيلية بإمكانية التوصل إلى “سلام” يخدم الأجندات الانتخابية، تواصل الماكينة العسكرية الإسرائيلية عملياتها لتغيير جغرافية القرى الحدودية. الهدف هنا هو إبعاد السكان اللبنانيين عن السياج الأمني، مما يثير مخاوف من تداعيات هذه السياسات على المجتمعات المحلية.
التوجهات الإسرائيلية
في قراءة للتوجهات الرسمية، أكد السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، على ضرورة اعتراف الدولة اللبنانية بوجود الجيش الإسرائيلي كـ”وجود مؤقت”. هذا الوجود، وفقًا لليتر، يهدف إلى حماية سكان بلدات الشمال. ومع ذلك، فإن هذا التصريح يحمل في طياته دعوة ضمنية لتقبل الاحتلال كأمر واقع.
تصر تل أبيب على “حق الدفاع عن النفس” بالتوازي مع الالتزام بالهدنة، في محاولة لكسب شرعية سياسية لتحركاتها العسكرية. تشير التحليلات إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى لاستثمار هذا الملف انتخابيًا، حيث يُعتقد أن تحقيق “سلام ممكن” مع لبنان قد يكون رافعة قوية لحملته الانتخابية، بشرط أن تلبي هذه التسوية التطلعات الأمنية للإحتلال.
واقع ميداني جديد — إسرائيل
على الصعيد الميداني، تسعى إسرائيل إلى إحداث تغيير جذري في القرى اللبنانية المحاذية للحدود. تشير النوايا الإسرائيلية إلى منع عودة السكان اللبنانيين إلى منازلهم القريبة من السياج الأمني، مع العمل على إنشاء “منطقة عازلة” تمتد لمسافة تتراوح بين 500 و1000 متر أو أكثر. الهدف من هذه المنطقة هو ضمان عدم تحول هذه القرى إلى مواقع عسكرية لحزب الله في المستقبل.
تتعامل القيادة الإسرائيلية مع استمرار احتلالها لأجزاء من الجنوب كـ”ورقة مساومة” في المفاوضات، حيث يطالب السفير ليتر لبنان بالاعتراف بهذا الاحتلال حتى يتم التوصل إلى تسويات نهائية. هذا الأمر يعكس استراتيجية تل أبيب في الفصل بين ضرب قدرات حزب الله العسكرية وبين مسار التفاوض مع الدولة اللبنانية.
الوساطة الأمريكية — جنوب لبنان
دبلوماسيًا، حسمت إسرائيل موقفها تجاه أطراف الوساطة، حيث أكدت رفضها المطلق لأي دور فرنسي في المفاوضات، مبررة ذلك بأن باريس “لا تملك تأثيرًا جيدًا” على هذا المسار. في المقابل، تتمسك إسرائيل بالولايات المتحدة كوسيط وحيد، انطلاقًا من القناعة بأن واشنطن هي الطرف الأكثر انحيازًا وفهمًا للتطلعات الأمنية للإحتلال.
عُقدت جولة محادثات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل/نيسان الجاري، وهي الأولى من نوعها منذ عام 1993. وبعد يومين من تلك المحادثات، أعلنت الولايات المتحدة عن هدنة مدتها 10 أيام، في وقت كانت فيه الحرب قد أسفرت عن مقتل أكثر من 2400 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون.
تتزايد التحديات أمام لبنان في ظل هذه الظروف، حيث يبدو أن إسرائيل تسعى لترسيخ واقع جديد قد يؤثر بشكل كبير على مستقبل المنطقة.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في العالم • إسرائيل • جنوب لبنان • سلام انتخابي • حزب الله

