ترمب وهوس القرن التاسع عشر: بين الحروب والرسوم

0
27
ترمب وهوس القرن التاسع عشر: بين الحروب والرسوم

ترمب والقرن التاسع عشر في عالم السياسة الأمريكية، يبرز اسم الرئيس السابق دونالد ترمب كأحد الشخصيات المثيرة للجدل، حيث يُظهر اهتمامًا ملحوظًا بفترة أواخر القرن التاسع عشر. في تحليل نشرته نيويورك تايمز ، أشار الكاتب جاميل بوي إلى أن ترمب يتبنى عقلية متأثرة بعمق بتلك الحقبة، التي تميزت بالنزعات التوسعية والسياسات الحمائية، وخاصة خلال فترة حكم الرئيس ويليام ماكينلي (1897-1901).

ترمب والقرن التاسع عشر

يعتبر بوي أن ولاية ترمب الثانية تمثل إعادة تمثيل غريبة لسياسات القرن التاسع عشر، حيث أبدى ترمب إعجابه بسلفه ماكينلي، الذي ساهم في تعزيز الازدهار الأمريكي من خلال فرض الرسوم الجمركية. واعتبر ترمب أن تلك السياسات كانت فعالة في جعل الولايات المتحدة ثرية جدًا.

الرسوم الجمركية والتدخلات العسكرية — دونالد ترمب

تتجلى حماسة ترمب المتجددة للرسوم الجمركية كجزء من رؤية أوسع تتعلق بالحماية الاقتصادية، وهو ما يتماشى مع سياسات ماكينلي. كما أن ميله للتدخلات العسكرية يعكس روح التوسع التي سادت في تسعينيات القرن التاسع عشر، حيث خاضت الولايات المتحدة الحرب الإسبانية ووسعت نفوذها الخارجي.

وفي هذا السياق، يشير بوي إلى أن طموحات ترمب في السياسة الخارجية تبدو توسعية، حيث خاض صراعات في دول مثل فنزويلا وإيران، مع الإشارة إلى إمكانية اتخاذ خطوات إضافية. هذا النهج يعكس رؤية تعتبر التدخل العسكري امتدادًا طبيعيًا للقوة الأمريكية، وهو ما يتماشى مع النهج الإمبريالي لماكينلي.

صدام بين السياسة والدين — القرن التاسع عشر

لكن الانشغال بالماضي لا يقتصر على الاقتصاد والحروب فقط، بل يتجلى أيضًا في الصدام بين ترمب والبابا ليو الرابع عشر، الذي دعا إلى السلام وحذر من وهم القوة المطلقة. رد ترمب على البابا كان حادًا، حيث وصفه بأنه ضعيف في التعامل مع الجريمة وسيئ في السياسة الخارجية. هذا الصدام يعكس نمطًا أوسع يتمثل في تحدي القادة السياسيين للسلطة الدينية عندما تتعارض مع الأولويات القومية.

التوتر التاريخي بين السياسة والأخلاق — السياسة الأمريكية

يشير الكاتب إلى أن التوتر بين السلطة السياسية والمرجعية الأخلاقية له جذور تاريخية عميقة في الحياة الأمريكية. يستشهد بوي بنموذج من القرن التاسع عشر يتمثل في صموئيل مورس، الذي دعا الأمريكيين إلى مقاومة انتشار النفوذ الكاثوليكي. كما يستشهد بالمؤرخ جون هايم، الذي وثّق كيف نشر محرضون عام 1893 رسالة بابوية مزيفة تزعم أن الكاثوليك طُلب منهم إبادة جميع الهراطقة.

يعتبر بوي أن هذه الوقائع تكشف كيف ارتبط الشك في النفوذ الخارجي أو الديني تاريخيًا بالنزعة القومية الأمريكية. ومع ذلك، يؤكد بوي أن اللحظة الحالية ليست تكرارًا مباشرًا لذلك العداء القديم للكاثوليكية، لكنه يجد أنه من المثير للسخرية بشكل قاتم مدى تشابه الخطاب الحالي مع خطاب تلك العصور السابقة.

قراءة انتقائية للتاريخ

في ختام تحليله، يخلص بوي إلى أن رئاسة ترمب تقوم على قراءة انتقائية للتاريخ، تعيد إحياء الأفكار والصور النمطية والانشغالات لعصر سابق، دون إدراك كامل لعواقبها الخطيرة. إن هذا الهوس بالقرن التاسع عشر قد يحمل في طياته مخاطر كبيرة على مستقبل السياسة الأمريكية والعلاقات الدولية.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمدونالد ترمبالقرن التاسع عشرالسياسة الأمريكيةالرسوم الجمركية