الصين تشدد قبضتها على تداول الأسهم بالخارج: الأسباب

0
16
الصين تشدد قبضتها على تداول الأسهم بالخارج: الأسباب

تداول الأسهم بالخارج في خطوة جديدة تعكس قلق الحكومة الصينية من تدفقات الأموال إلى الخارج، أعلنت بكين عن حملة صارمة تستهدف منصات الوساطة التي تتيح لمستثمري البر الرئيسي تداول الأسهم في الأسواق الخارجية. تأتي هذه الإجراءات في وقت زاد فيه إقبال المستثمرين الصينيين على الأسهم الأمريكية، مما دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير صارمة لمواجهة ما تعتبره مسارًا غير مشروع لتجاوز ضوابط رأس المال.

تداول الأسهم بالخارج

الحملة، التي أطلقتها ثماني جهات حكومية في مايو/أيار 2026، لا تقتصر على معاقبة شركات معينة، بل تشمل خطة تمتد لعامين لتصفية الأنشطة غير المرخصة. وتهدف هذه الخطة إلى منع فتح مراكز شراء جديدة أو تحويل أموال إضافية إلى الحسابات المخالفة، مع السماح فقط ببيع المراكز وسحب الأموال خلال فترة الانتقال. هذا ما أكده بيان هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية ووكالة الأنباء الصينية الجديدة (شينخوا).

حملة واسعة النطاق — الصين

تستهدف هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية شركات مثل “تايغر بروكرز” و”فوتو سيكيوريتيز إنترناشونال” و”لونغ بريدج سيكيوريتيز”، متهمة إياها بتقديم خدمات وساطة غير مرخصة لمستثمرين داخل البر الرئيسي. وتعتبر هذه الأنشطة مخالفة لقوانين الأوراق المالية الصينية.

تشمل الحملة مجموعة من الجهات الحكومية، مثل بنك الشعب الصيني وهيئة تنظيم الدولة للقطاع المالي، مما يشير إلى أن الأمر لم يعد مجرد رقابة ضيقة، بل أصبح مرتبطًا بتدفقات الأموال ومكافحة غسل الأموال وحماية البيانات.

القيود على حركة الأموال — تداول الأسهم

تفرض الصين منذ عقود قيودًا على حركة رؤوس الأموال إلى الخارج، حيث يُسمح للأفراد بشراء عملات أجنبية في حدود 50 ألف دولار سنويًا، وهي مخصصة لأغراض مثل السفر والتعليم، وليس للاستثمار المباشر في الأسهم الأجنبية. أما الاستثمار المالي الخارجي فيتم عبر قنوات رسمية محددة، مثل برنامج “كيو دي آي آي” الذي يسمح لمؤسسات مالية محلية بتحويل الأموال إلى الخارج ضمن حصص معتمدة.

لكن المنصات الخارجية قدمت طريقًا موازياً للمستثمرين الأفراد للوصول إلى الأسهم الأمريكية، مما جعلها في نظر بكين ثغرة في نظام إدارة رأس المال.

لماذا الآن؟ — الاستثمار

تأتي هذه الحملة بعد أن قدرت بلومبيرغ تدفقات الأموال الساخنة الخارجة من الصين بمعدل 1.04 تريليون دولار في 2025، وهو أعلى مستوى منذ بدء تتبع البيانات في 2006. تعتقد بكين أن هذه القنوات تقلل من قدرة البنك المركزي على مراقبة حركة الأموال، وتفتح المجال أمام أنشطة غير مشروعة.

كما تسعى السلطات إلى توجيه المدخرات نحو السوق المحلية، خاصة بعد تراجع الثقة في سوق العقارات وزيادة رغبة المستثمرين في تنويع أصولهم.

ماذا تغير؟

كانت السلطات قد حظرت منذ ديسمبر/كانون الأول 2022 على الوسطاء الخارجيين استقطاب مستثمرين جدد من البر الرئيسي، لكنها الآن تنتقل إلى مرحلة التصفية. تنص الخطة الجديدة على منع الوسطاء من تقديم خدمات شراء أو استقبال أموال جديدة، والسماح فقط بالبيع وسحب الأموال.

ضربة للوسطاء

أعلنت شركة “فوتو” أن هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية اقترحت فرض غرامات تصل إلى 1.85 مليار يوان (271 مليون دولار) على بعض الشركات، مما أثر سلبًا على أسهم الوسطاء في نيويورك. تراجع سهم “فوتو” بنحو 28% بعد الإعلان، بينما انخفض سهم “يو بي فينتك” المالكة لـ”تايغر بروكرز” بنحو 25%، مما يعكس المخاوف من تراجع قاعدة العملاء والإيرادات.

مع بدء الحملة، سارع عدد كبير من المستثمرين الصينيين إلى التخارج من الأسهم الخارجية، مما يعكس تأثير هذه الإجراءات على السوق.

في الختام، تبرز هذه الحملة كخطوة استراتيجية من الحكومة الصينية لحماية السوق المحلية وضبط حركة الأموال، في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمالصينتداول الأسهمالاستثمارالأسواق المالية