انقسامات حادة في معسكر ترمب حول الحرب على إيران

0
32
انقسامات حادة في معسكر ترمب حول الحرب على إيران

انقسام معسكر ترمب في تطور مثير، رصد مراسل صحيفة الغارديان البريطانية في واشنطن، ديفيد سميث، تصاعد الانقسامات داخل معسكر “ماغا” الداعم للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، وذلك على خلفية الحرب المستمرة على إيران. هذه الانقسامات ليست مجرد تباينات سياسية، بل تحولت إلى صراعات علنية حادة بين أبرز الشخصيات الإعلامية في التيار المحافظ.

انقسام معسكر ترمب

شخصيات بارزة مثل ميغين كيلي ومارك ليفين وتاكر كارلسون وكنديس أوينز وبن شابيرو، دخلت في مواجهات كلامية قاسية، مما أظهر انقسامًا عميقًا حول قضايا جوهرية مثل مفهوم “أمريكا أولاً”، ودور إسرائيل في الحرب، ومدى التزام ترمب بوعوده السابقة بإنهاء الحروب الخارجية.

صراع شخصي في قلب المعسكر — ترمب

هذا الصراع بلغ مستوى غير مسبوق من الحدة، حيث تبادلت كيلي وليفين هجمات لفظية شخصية وفجة، مما يعكس تحول الخلاف من نقاش سياسي إلى صراع شخصي علني. هذه المواجهات لم تعد محصورة في دوائر ضيقة، بل أصبحت مرئية لجمهور “ماغا” الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبودكاست.

وفي خطوة تعكس عمق الانقسام، استقال مسؤول بارز في مكافحة الإرهاب، جو كينت، الذي كان من الموالين لترمب، احتجاجًا على استمرار الحرب. في رسالة استقالته، أوضح كينت أنه “لا يستطيع دعم الحرب على إيران”، مما يعد خطوة نادرة داخل دائرة ترمب المعروفة بولائها الصارم.

تحديات جديدة أمام الشخصيات السياسية — إيران

هذه الاستقالة كشفت عن انتقال الخلاف من المجال الإعلامي إلى داخل مؤسسات الحكم. شخصيات سياسية قريبة من ترمب، مثل نائب الرئيس جي دي فانس ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وجدت نفسها في موقف حرج، حيث تجنبت انتقاد الحرب بشكل مباشر واكتفت بالتعبير عن الثقة في الرئيس، رغم ارتباطها سابقًا بخطاب معارض للتدخلات العسكرية.

الانقسام لا يقتصر فقط على المواقف من الحرب، بل يمتد إلى صراع أوسع حول العلاقة مع إسرائيل. بينما يدافع ليفين عن الحرب باعتبارها ضرورة أمنية، تتهم كيلي ما وصفته بـ”تيار إسرائيل أولاً” بالترويج للحرب، مما يعكس انقسامًا أيديولوجيًا داخل التيار المحافظ نفسه.

خطاب معادٍ للسامية يتصاعد — ماغا

كما رصد سميث تصاعد خطاب مثير للقلق داخل بعض أوساط “ماغا”، حيث بدأت تظهر روايات تحمل طابعًا معاديًا للسامية، من خلال تحميل “اللوبي المؤيد لإسرائيل” مسؤولية دفع الولايات المتحدة إلى الحرب. هذه السرديات تتردد في منصات إعلامية يمينية، خاصة عبر برامج مثل تلك التي يقدمها تاكر كارلسون، مما يثير مخاوف من اتساع هذا الخطاب داخل القاعدة.

وفي مثال آخر على تعقيد المشهد، وصف المعلق جو روغان الحرب بأنها “مجنونة”، معبرًا عن شعور بالخيانة لدى بعض الأمريكيين الذين دعموا ترمب بناءً على وعوده بالابتعاد عن الحروب الخارجية. هذا يعكس وجود تيار داخل القاعدة يرى أن الحرب تتناقض مع جوهر مشروع “أمريكا أولاً”.

استطلاعات الرأي ودلالاتها

رغم هذا الصخب، لا تزال استطلاعات الرأي تظهر دعمًا واسعًا للحرب داخل قاعدة “ماغا”، حيث يؤيدها نحو 90% من الجمهوريين المنتمين لهذا التيار. هذا يشير إلى أن الانقسام الحالي يتركز بشكل أكبر بين النخب الإعلامية والسياسية، وليس بالضرورة داخل القاعدة الشعبية.

ومع ذلك، حذر محللون من أن استمرار الحرب أو توسعها، خاصة في حال نشر قوات برية أو غياب أفق لإنهائها، قد يؤدي إلى تآكل هذا التأييد. كما أن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالتوتر في مضيق هرمز يضغط على الوعود الاقتصادية التي قام عليها خطاب ترمب.

صراع على القيادة بعد ترمب

بعض المراقبين يرون أن هذه المواجهات تتجاوز الخلاف حول الحرب، وتعكس صراعًا مبكرًا على قيادة الحركة بعد ترمب، في ظل غياب وريث واضح. شخصيات إعلامية مؤثرة بدأت بالفعل في “التنافس على النفوذ” داخل الفضاء المحافظ، في محاولة لملء الفراغ المتوقع مستقبلاً.

بعض الأصوات داخل المعسكر، مثل مارجوري تايلور غرين، انتقدت الحرب بشكل مباشر، معتبرة أنها تتعارض مع مبادئ “أمريكا أولاً”، في حين ذهبت إلى الدفاع عن شخصيات إعلامية تهاجم ترمب، مما يعكس تحولًا في مواقف بعض حلفائه التقليديين.

لحظة مفصلية في تاريخ “ماغا”

في المحصلة، ما يجري داخل “ماغا” يمثل لحظة مفصلية، حيث يتقاطع صراع الولاء لترمب مع الخلافات الأيديولوجية العميقة حول دور الولايات المتحدة في العالم. الحرب على إيران لم تخلق هذه الانقسامات بقدر ما كشفتها، وجعلتها أكثر وضوحًا وحدة، في مشهد قد يعيد تشكيل ملامح التيار المحافظ في المرحلة المقبلة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمترمبإيرانماغاالانقسام