مؤثرون من اليمين الأمريكي: لماذا بدأوا في الإشادة بالإسلام؟

0
21
مؤثرون من اليمين الأمريكي: لماذا بدأوا في الإشادة بالإسلام؟

اليمين الأمريكي والإسلام في تحول غير متوقع، بدأت شخصيات يمينية بارزة في الولايات المتحدة، مثل تاكر كارلسون، في إعادة تقييم مواقفهم التقليدية تجاه الإسلام. حيث أظهرت بعض هذه الشخصيات، التي كانت تُعرف سابقاً بنقدها اللاذع للإسلام، تحولات ملحوظة في خطابها، حيث بدأت تُشيد بجوانب من الشريعة وتنتقد العداء الموجه للمسلمين.

اليمين الأمريكي والإسلام

في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، أشار الكاتب ماثيو شميتز إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد اهتمام ديني عابر، بل تعكس رؤية أيديولوجية أوسع تسعى إلى استبدال النموذج التقليدي للحضارة اليهودية المسيحية بنموذج يُعرف بـ “اليمين الإسلامي المسيحي”. هذا التيار الجديد يتبنى خطاباً أكثر تعاطفاً مع الإسلام، ويعتبره بديلاً محتملاً للحداثة الليبرالية التي يرونها سبباً في تراجع القيم الغربية.

تحولات في الخطاب العام — الإسلام

على مدى العقود الماضية، كان الإسلام يُنظر إليه في كثير من الأحيان كتهديد للحضارة الغربية، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر. لكن مع ظهور برامج البودكاست ووسائل الإعلام البديلة، بدأ بعض المؤثرين في اليمين الأمريكي في تبني خطاب أكثر إيجابية تجاه الإسلام. وقد أشار المقال إلى أن شخصيات مثل كانداس أوينز ونيك فوينتس قد أبدوا إعجابهم ببعض جوانب الشريعة، مما يعكس تحولاً في كيفية رؤية الإسلام في الأوساط اليمينية.

هذا التحول لا يقتصر فقط على الإشادة، بل تجاوز إلى اعتناق الإسلام من قبل بعض الشخصيات مثل أندرو تيت، الذي يرى في الدين الإسلامي وسيلة لمواجهة ما يعتبره انحلالاً للقيم الغربية. هذه الظاهرة تعكس رغبة بعض الأفراد في البحث عن بديل رمزي للحداثة التي يشعرون بالإحباط منها.

البحث عن نموذج بديل — اليمين الأمريكي

يعتقد العديد من هؤلاء المؤثرين أن المجتمعات المسلمة تمثل نموذجاً للتماسك القيمي والتمسك بالدين، وهو ما يفتقده الغرب المعاصر. كما أن بعض الشباب يجدون في خطاب المؤثرين المسلمين نموذجاً ذكورياً قوياً، في مقابل ما يرونه ضعفاً في الخطاب المسيحي حول قضايا الهوية والسلطة.

إضافة إلى البعد الثقافي، يبرز بعد سياسي في هذا التحول، حيث يُستخدم الإسلام كأداة نقد للسياسة الخارجية الأمريكية والنظام العالمي الليبرالي. شخصيات مثل ألكسندر دوغين تدعو إلى تحالف عالمي ضد “النخبة الليبرالية”، وتعتبر الشريعة بديلاً للرأسمالية.

تحديات التصورات المثالية — تحولات ثقافية

ومع ذلك، يشير المقال إلى أن هذه التصورات غالباً ما تكون انتقائية أو مبنية على تصورات مثالية. فالدول العربية، على سبيل المثال، تواجه تحديات مشابهة لتلك التي يواجهها الغرب. كما أن المسلمين في الولايات المتحدة يميلون في بعض القضايا الاجتماعية إلى مواقف أكثر ليبرالية مما يفترضه هؤلاء المؤثرون.

كما أن الواقع الجيوسياسي لا يدعم فكرة وجود جبهة إسلامية موحدة ضد الغرب، خاصة في ظل اتفاقيات مثل اتفاقيات أبراهام وتباين مواقف الدول الإسلامية من الصراعات الدولية.

خاتمة

في الختام، يبدو أن هذا “الإعجاب” بالإسلام لا يعكس بالضرورة فهماً عميقاً له، بل هو محاولة لبناء بديل رمزي للحداثة الليبرالية. حتى الشخصيات ذات الخلفيات المتشددة قد تنتهي إلى التكيف مع الواقع الدولي، مما يعكس استمرار قوة النموذج الغربي وقدرته على فرض شروطه، رغم كل الانتقادات الموجهة إليه.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمالإسلاماليمين الأمريكيتحولات ثقافية