هل تفضل الصين النفط الإيراني أم التكنولوجيا الأمريكية؟

0
14
هل تفضل الصين النفط الإيراني أم التكنولوجيا الأمريكية؟

النفط الإيراني, التكنولوجيا الأمريكية تتجه الأنظار إلى العاصمة الصينية بكين حيث تُعقد قمة مرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ. تأتي هذه القمة في وقت حساس، حيث تتصاعد تداعيات إغلاق مضيق هرمز على أسواق النفط والغاز العالمية، مما يجعل ملف الطاقة في صدارة أجندة النقاش بين أكبر اقتصادين في العالم.

النفط الإيراني, التكنولوجيا الأمريكية

وفقًا لتقرير أعده عمار الطيبي للجزيرة، تنعقد القمة وسط مخاوف متزايدة من تأثير تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز على إمدادات الطاقة العالمية. تعتمد الصين بشكل كبير على الواردات التي تمر عبر هذا المضيق، حيث يمثل نحو 55% من وارداتها النفطية وربع احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال. لذا، فإن بكين حريصة على الدفع نحو إيجاد حل للأزمة.

تواجه الصين، بصفتها أكبر مستورد للنفط في العالم، ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وصعوبة إيجاد بدائل مناسبة لتعويض الكميات المتأثرة بالأزمة. في هذا السياق، تسعى واشنطن إلى استغلال القمة للضغط على بكين لتقليص مشترياتها من النفط الإيراني، في إطار مساعيها لتجفيف أحد أهم الموارد المالية لطهران.

تُعتبر الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، حيث اشترت في المتوسط نحو مليون و400 ألف برميل يوميًا خلال العام الماضي، وهو ما يمثل حوالي 90% من صادرات إيران النفطية. كما يُعتبر ملف واردات الصين من النفط والغاز الأمريكيين أحد المحاور الأساسية في المباحثات، إذ تحاول واشنطن إقناع بكين باستئناف شراء الطاقة الأمريكية بعد توقف واردات النفط الأمريكي إلى الصين منذ منتصف العام الماضي بسبب التوترات التجارية.

بلغت واردات الصين من النفط الأمريكي ذروتها في عام 2023، حيث اقتربت من نصف مليون برميل يوميًا، قبل أن تتراجع بشكل سريع. كما بلغت قيمة واردات الصين من النفط والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة نحو 8.4 مليار دولار خلال عام 2024. يسعى الرئيس الأمريكي، بحسب مراقبين، إلى إعادة هذه الأرقام إلى مستوياتها السابقة، في محاولة لتقليص الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة، والذي بلغ حوالي 87 مليار دولار منذ مطلع العام الحالي.

وجهات نظر مختلفة — الطاقة

من جانبه، أكد الباحث في جامعة تشيانغ الصينية شين شيوي أن بلاده لا تضغط على أي دولة لتقبل شروطًا لا ترغب بها، مشددًا على أن بكين تحترم بواعث القلق الأمنية لجميع الأطراف، سواء إيران أو دول الخليج. ويرى أن إطار العمل الأمني المشترك هو الضامن للاستقرار بعيدًا عن التدخل العسكري.

في المقابل، اعتبر الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية في طهران عباس أصلاني أن واشنطن تحاول إقناع الصين بالضغط على إيران في ملف مضيق هرمز، إضافة إلى دفعها لتقليص مشترياتها من النفط الإيراني بهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على طهران. ومع ذلك، لم تلمس إيران حتى الآن أي تغيير في الموقف الصيني، حيث تعتبر بكين الضغوط الأمريكية نموذجًا قد يُستخدم لاحقًا ضدها.

استراتيجيات الطاقة — العلاقات الدولية

فيما يتعلق بملف الطاقة، استبعد شين شيوي أن تستبدل الصين النفط الإيراني بالنفط الأمريكي بشكل كامل، مؤكدًا أن بكين تنتهج سياسة تنويع مصادر الطاقة، حيث تستورد النفط والغاز من الولايات المتحدة ودول الخليج وإيران في آن واحد. من جهته، اعتبر خبير الأمن والإستراتيجية العسكرية في مؤسسة ويكسترات ريتشارد وايتز أن شراء الصين النفط الأمريكي قد يكون جزءًا من “صفقة أوسع” تشمل تخفيف الرسوم الجمركية والسماح للصين بالحصول على مزيد من التكنولوجيا الأمريكية.

أما أصلاني فرأى أن اعتماد الصين على النفط القادم عبر مسارات تهيمن عليها الولايات المتحدة قد يشكل “فخًا استراتيجيًا” لبكين، مشيرًا إلى أن إيران تواصل البحث عن بدائل تجارية وممرات تصدير جديدة للتخفيف من آثار الحصار البحري والعقوبات.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمالطاقةالعلاقات الدوليةالصينالولايات المتحدة