الصين: قوة عظمى غير مكتملة في مواجهة الهيمنة الأمريكية

0
16
الصين: قوة عظمى غير مكتملة في مواجهة الهيمنة الأمريكية

الصين قوة عظمى غير تُعتبر الصين واحدة من أبرز القوى الاقتصادية الصاعدة في العالم، لكن التحليلات الاقتصادية تشير إلى أنها لا تزال تُصنف كـ “قوة عظمى غير مكتملة”. هذا الوصف يأتي في ظل الفجوة الواضحة بينها وبين الولايات المتحدة فيما يتعلق بالهيمنة المالية العالمية.

الصين قوة عظمى غير

على الرغم من التوسع الصناعي والتجاري الذي حققته بكين، ونجاحها في تصدر سلاسل الإمداد العالمية، إلا أن مركز الثقل في النظام الاقتصادي الدولي لا يزال متمركزاً حول الدولار والأسواق المالية الأمريكية. هذا الوضع يمنح واشنطن نفوذاً يتجاوز حجم اقتصادها الفعلي.

في المقابل، يواجه اليوان الصيني تحديات واضحة في مسار تدويله، على الرغم من تسارع نموه. يعود ذلك إلى محدودية انفتاح الحساب الرأسمالي وضعف عمق الأسواق المالية مقارنة بنظيرتها الأمريكية، مما يقلص قدرة الصين على تحويل قوتها الإنتاجية إلى نفوذ مالي موازٍ.

التحديات المالية أمام الصين

تواصل بكين توسيع أدواتها المالية البديلة وتعزيز حضورها التجاري العالمي، لكن معادلة القوة تبقى غير مكتملة ما لم تنجح في اللحاق بالبنية المالية التي تمنح الولايات المتحدة موقع الصدارة في النظام الاقتصادي الدولي.

تقرير حديث لصحيفة “فايننشال تايمز” يبرز الهوة بين الولايات المتحدة والصين في مجال “المنافسة المالية”، مشيراً إلى أن الصين تعاني من حالة من الجمود، مما يسمح للولايات المتحدة بفرض هيمنتها بشكل تلقائي.

تاريخياً، لم يكن الفارق في القوة المالية بين أكبر اقتصادين في العالم بهذا الاتساع. وفقاً للتقرير، فإن القوة الصاعدة عادة ما تبني تفوقاً شاملاً يمتد من الجيش إلى التجارة، لكن الصين تبدو نموذجية في كل شيء تقريباً باستثناء الجانب المالي.

اليوان: بعيد عن القابلية للتحويل

على عكس العملات المنافسة، لا يزال اليوان بعيداً عن قابلية التحويل الكاملة، ولم يحقق انتشاراً يُذكر كعملة دولية. عادةً، عندما تكتسب إمبراطورية ما ثقلاً اقتصادياً، تبدأ عملتها في الاستحواذ على حصة متزايدة من احتياطيات البنوك المركزية. لكن على الرغم من أن الصين تمثل 17% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإن اليوان لا يشكل سوى نحو 2% من احتياطيات البنوك المركزية.

هذا يعني أن الصين تتأخر بنحو 30 إلى 40 عاماً مقارنة بالقوى العظمى السابقة التي كانت في مرحلة مماثلة من صعودها. وعندما تتقدم قوة صاعدة، يبدأ العالم في قبول المزيد من المدفوعات بعملتها، حتى في الصفقات التي لا تكون تلك القوة طرفاً مباشراً فيها.

الصين: قوة عظمى غير مكتملة في مواجهة الهيمنة الأمريكية - الصين قوة عظمى غير
الصين: قوة عظمى غير مكتملة في مواجهة الهيمنة الأمريكية – الصين قوة عظمى غير

تحديات الهيمنة الأمريكية

يقول كبير محللي الأسواق المالية في شركة FXPro، ميشال صليبي، إن الصين لا تبدو قادرة في الوقت الراهن على انتزاع الهيمنة العالمية بالكامل من الولايات المتحدة. لكن بكين تمتلك القدرة على تقليص النفوذ الاقتصادي الأمريكي والدفع تدريجياً نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب.

تمتلك الصين نقاط قوة ضخمة، أبرزها كونها أكبر قاعدة صناعية في العالم، إضافة إلى شبكة تجارية واسعة وتفوق متزايد في سلاسل التوريد والطاقة النظيفة. ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بالتفوق من حيث القيمة الاسمية للناتج المحلي.

الدولار الأمريكي لا يزال يهيمن على الاحتياطات العالمية، في حين تبقى حصة اليوان الصيني محدودة، مما يعكس استمرار النفوذ المالي الأمريكي عالمياً. ورغم قدرة الصين على تحدي النفوذ الأمريكي في مجالات التجارة والصناعة والتكنولوجيا، يبقى انتزاع الهيمنة بالكامل سيناريو مستبعداً حالياً.

توسع اليوان كمصدر تمويل عالمي

تشير تقارير صينية إلى أن اليوان يتوسع بسرعة كمصدر تمويل عالمي. فقد أصبح صندوق الثروة السيادي الكازاخستاني أول مؤسسة مالية من آسيا الوسطى تصدر سندات دين مقومة باليوان في السوق الصينية المحلية.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها في دول منطقة اليورو، باعت البرتغال سندات دين لأجل ثماني سنوات بقيمة 1.99 مليار يوان في سوق سندات اليوان الخارجية. هذا السعي من البرتغال للاستفادة من سوق سندات اليوان يأتي في ظل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الصين والبرتغال.

يبدو أن هناك توجهات متزايدة من دول أوروبية أخرى لتوثيق علاقاتها الاقتصادية مع الصين، في ظل السياسات التجارية والخارجية الأمريكية المتقلبة. وقد تكون سندات الديم سوم البرتغالية مؤشراً على المزيد من الخطوات المماثلة.

الخلاصة — الصين

في النهاية، رغم صعود الصين الاقتصادي السريع، إلا أن الهيمنة الاقتصادية العالمية لا تزال بعيدة المنال في المدى القريب. التحديات الاستراتيجية والاقتصادية والعسكرية المعقدة تبقي الولايات المتحدة في موقع الريادة، بينما تسعى الصين لتقليص الفجوة وتحقيق توازن في النظام العالمي.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمالصيناليوانالهيمنة الأمريكيةالاقتصاد العالمي