إيران تواجه الحصار الأمريكي بتعزيز تجارتها مع روسيا

0
16
إيران تواجه الحصار الأمريكي بتعزيز تجارتها مع روسيا

الحصار الأمريكي على إيران بعد مرور شهر على بدء الحصار البحري الأمريكي الذي استهدف الموانئ الإيرانية، بدأت ملامح أزمة اقتصادية تتجلى بوضوح في أسواق إيران. هذه الأزمة لم تظهر فقط من خلال نقص السلع، بل تجلت في تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع أسعار المنتجات الأساسية. في ظل هذه الظروف، تسعى طهران لإعادة رسم مسارات تجارتها الخارجية لتخفيف آثار الضغوط المتزايدة.

الحصار الأمريكي على إيران

في سوق “مولوي”، أحد أبرز أسواق الجملة في العاصمة طهران، يبدو أن الحركة التجارية مستمرة ظاهرياً. الشاحنات تنقل البضائع، والعمال يكدحون داخل المخازن، والمتاجر لا تزال تعرض مختلف السلع الاستهلاكية. لكن التجار يؤكدون أن الصورة خلف هذا النشاط مختلفة تماماً.

يقول تاجر الجملة الإيراني حميد رضا: “الأسواق لم تشهد نقصاً حاداً في السلع حتى الآن، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة تعثر استيراد المواد الأولية المستخدمة في التصنيع بعد فرض الحصار البحري”.

على الرغم من أن الشركات والموزعين لا يزالون قادرين على توفير السلع الغذائية للمتاجر والمؤسسات الحكومية، إلا أن كلفة الإنتاج والاستيراد ارتفعت بشكل ملحوظ، مما انعكس مباشرة على الأسعار في الأسواق المحلية.

تأثير الحصار على التجارة البحرية الإيرانية

تأتي هذه الأوضاع في ظل تراجع واضح في حركة التجارة البحرية الإيرانية، حيث أدى الحصار وتمركز القطع البحرية الأمريكية قرب بحر العرب إلى تقليص نشاط نحو 20 ميناء كانت تمثل شرياناً رئيسياً للاقتصاد الإيراني. كانت هذه الموانئ تمر عبرها قرابة 90% من تجارة البلاد الخارجية، مما زاد من تعقيد الوضع الاقتصادي.

البحث عن بدائل تجارية — إيران

مع تعثر حركة السفن وتراجع واردات السلع الأساسية وصادرات النفط، بدأت إيران البحث عن بدائل برية وبحرية لتقليل آثار الحصار. تتجه طهران نحو تعزيز استخدام المنافذ الحدودية البرية مع الدول المجاورة، ضمن شبكة تمتد لأكثر من 6 آلاف كيلومتر مع 7 دول.

ومع ذلك، تواجه هذه البدائل تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية وبطء حركة النقل وارتفاع تكاليف الشحن مقارنة بالنقل البحري، الذي يبقى الأسرع والأقل كلفة بالنسبة للاقتصاد الإيراني.

علاوة على ذلك، عززت إيران تجارتها عبر بحر قزوين باتجاه روسيا، مستخدمة 4 موانئ رئيسية تسعى من خلالها لتغطية جزء من الحركة التجارية المتضررة. لكن هذه المسارات تبقى محدودة القدرة ولا توفر منفذاً واسعاً إلى الأسواق العالمية.

إجراءات حكومية لمواجهة الأزمة — الحصار الأمريكي

في محاولة لتخفيف تداعيات الأزمة، اتخذت السلطات الإيرانية سلسلة من الإجراءات الاقتصادية، شملت تخفيض الضمانات الجمركية وتسهيل الإجراءات التجارية ومنح صلاحيات أوسع لحكام المحافظات الحدودية لتسريع حركة التجارة والعبور.

ومع ذلك، تبقى المعضلة الأكبر، بحسب خبراء ومسؤولين في قطاع الطاقة، في تصدير النفط، الذي يمثل المصدر الرئيسي للدخل القومي الإيراني. يصعب تعويض الموانئ البحرية بأي بدائل برية أو سككية.

يقول المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز في إيران، حميد حسيني: “تصدير النفط عبر السكك الحديدية إلى الصين غير مجد اقتصادياً، ولا بديل عن الموانئ بالنسبة لصادرات النفط الإيرانية”. ويضيف أن استمرار الحصار قد يدفع إيران إلى تخزين كميات كبيرة من النفط وخفض مستويات الإنتاج.

رغم الضغوط الأمريكية، تشير التقارير إلى أن صادرات النفط الإيرانية تراجعت بالفعل خلال الأسابيع الأخيرة، لكنها لم تتوقف بالكامل. تراهن الولايات المتحدة، بحسب مسؤولين إيرانيين، على أن يؤدي الضغط الاقتصادي والحصار البحري إلى إنهاك الداخل الإيراني وزيادة السخط الشعبي.

بعد شهر من الحصار، تبدو الأزمة في إيران أكثر ارتباطاً بالفجوة المتزايدة بين توفر السلع وقدرة المواطنين على شرائها. بينما يواصل كل طرف من طرفي الأزمة التعويل على تراجع الآخر، تؤكد طهران أن الحصار مؤلم لكنه لم يصل بعد إلى حد الشلل الكامل للاقتصاد الإيراني.

المزيد في العالمإيرانالحصار الأمريكيالتجارة مع روسياالأزمة الاقتصادية