الاحتكار النووي: كيف تفسر أمريكا وإسرائيل حربهما على إيران؟

0
30
الاحتكار النووي: كيف تفسر أمريكا وإسرائيل حربهما على إيران؟

الاحتكار النووي في 20 يناير/كانون الثاني 1972، بعد أسابيع من هزيمة عسكرية قاسية في حرب باكستان مع الهند، اجتمع رئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو بكبار العلماء في بلاده في اجتماع سري بمدينة ملتان. كان الاجتماع يحمل رسالة واضحة: “سنأكل العشب، سنأكل أوراق الشجر، سنجوع، لكننا سنصنع القنبلة. ليس أمامنا خيار آخر”. هذه الكلمات تجسد الرغبة الملحة للدول في امتلاك المعرفة النووية، حتى في أحلك الظروف.

الاحتكار النووي

مرت أكثر من خمسين عاماً، وفي مؤتمر صحفي، أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن الهدف من الحرب الأمريكية على إيران هو القضاء على برنامجها النووي. وصف هيغسيث النظام الإيراني بأنه “مجنون”، بينما أطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أوصافاً قاسية على الإيرانيين، مما يعكس التصور الغربي عن التهديد النووي الإيراني.

من يملك حق المعرفة النووية؟

تظل الأسئلة قائمة: من يملك حق المعرفة النووية؟ ولماذا يُعتبر سعي بعض الدول للحصول على هذه المعرفة مشروعاً، بينما يُنظر إلى سعي دول أخرى كتهديد وجودي؟ لماذا يُسمح لإسرائيل، التي تمتلك ترسانة نووية غير معترف بها، بالاحتفاظ بأسلحتها، بينما تُحرم إيران من ذلك؟

في عام 1968، تم فتح اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية للتوقيع، والتي بدت في ظاهرها كإطار قانوني عادل. لكن عند التدقيق، يتضح أنها تعزز ميزان القوى كما كان عليه في لحظة تاريخية معينة. الدول النووية “الشرعية” هي تلك التي أجرت تجارب نووية قبل عام 1967، بينما تُحظر الدول الأخرى من امتلاك السلاح النووي.

فصل عنصري نووي — النووي

يصف الدبلوماسي الهندي جسوانت سينغ هذا النظام بأنه “أبارتهايد نووي”، حيث يُقسم الدول إلى فئات بناءً على تاريخ امتلاكها للسلاح. الولايات المتحدة وحلفاؤها يحتلون قمة هذا الهرم، بينما تُقصى دول ما بعد الاستعمار.

عندما تسعى دولة مثل إيران إلى برنامج نووي، يُعتبر ذلك تهديداً للبشرية، بينما تُحافظ إسرائيل على سرية برنامجها النووي، الذي بدأ في أواخر الخمسينيات. إسرائيل تمتلك ما يُقدّر بـ90 رأساً نووياً، ولم تُوقع على اتفاقية منع الانتشار النووي، ولا تخضع منشآتها لأي تفتيش.

الاستثناء الإسرائيلي — إيران

بدأ برنامج إسرائيل النووي في عهد رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون، مع بناء مفاعل ديمونا بمساعدة فرنسية. وعندما اكتشفت الاستخبارات الأمريكية طبيعة المنشأة، طلبت تفتيشاً دولياً، لكن إسرائيل فرضت شروطاً تعجيزية، مما جعل عمليات التفتيش عديمة الجدوى.

في عام 1969، توقفت واشنطن عن التفتيش تماماً بعد تفاهم سري بين الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ورئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير، حيث تم الاتفاق على أن تحتفظ إسرائيل ببرنامجها النووي سراً مقابل عدم الضغط عليها للتوقيع على الاتفاقية.

في عام 1986، كسر مردخاي فانونو، وهو تقني سابق في ديمونا، جدار الصمت وكشف عن تفاصيل البرنامج النووي الإسرائيلي، مما أثار جدلاً واسعاً حول التفاوت في التعامل مع الدول النووية.

خاتمة — أمريكا

تظل قضية المعرفة النووية محاطة بالجدل، حيث تُعتبر سلاحاً ذا حدين. بينما تسعى دول مثل إيران للحصول على هذه المعرفة، تُحرم دول أخرى من حقها في ذلك، مما يثير تساؤلات حول العدالة في النظام الدولي. هل ستستمر الهيمنة على المعرفة النووية، أم أن العالم سيتجه نحو نظام أكثر عدلاً؟

المصدر: aljazeera.net

المزيد في العالمالنوويإيرانأمريكاإسرائيل