الاتحاد الأوروبي يسعى لاستقلال تكنولوجي بعيداً عن أمريكا

0
12
الاتحاد الأوروبي يسعى لاستقلال تكنولوجي بعيداً عن أمريكا

استقلالية تكنولوجية في خطوة جريئة تعكس طموح الاتحاد الأوروبي نحو تعزيز استقلاليته الرقمية، يستعد الاتحاد للكشف عن خطة جديدة تهدف إلى تقليص اعتماده على شركات التكنولوجيا الأمريكية والصينية. تأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الأمن الاقتصادي والتكنولوجي للقارة، مما يبرز أهمية هذه الخطوة.

استقلالية تكنولوجية

تسعى المفوضية الأوروبية من خلال هذه الخطة إلى تحقيق “السيادة التكنولوجية”، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة من التوترات مع الولايات المتحدة. تأتي هذه الإجراءات في إطار جهود الاتحاد لاستعادة مكانته في السباق العالمي نحو النفوذ الجيو-اقتصادي، وفقاً لوثيقة تلخيصية اطلعت عليها وكالة الأنباء الفرنسية.

مخاوف من الاعتماد على الشركات الأمريكية — الاتحاد الأوروبي

تتزايد المخاوف الأوروبية من الاعتماد الكبير على خدمات الحوسبة السحابية التي تقدمها شركات مثل أمازون ومايكروسوفت وغوغل، والتي تسيطر على حوالي 70% من السوق الأوروبية. وفي ظل هذه الظروف، تشعر الحكومات الأوروبية بالقلق من احتمال تعطيل الخدمات الرقمية المرتبطة بمزودين أمريكيين، خاصة في قطاع الدفاع، عبر آلية الإيقاف الطارئ المعروفة باسم “كيل سويتش” (Kill Switch) في حال حدوث أزمة مع الإدارة الأمريكية.

رغم هذه المخاوف، يحرص المسؤولون الأوروبيون على عدم توجيه انتقادات مباشرة إلى المزودين الأمريكيين الذين يهيمنون على مختلف مكونات النظام الرقمي في أوروبا، من خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى التجارة الإلكترونية. في هذا السياق، أكدت تيريزا ريبيرا، مسؤولة بارزة في المفوضية الأوروبية، على ضرورة تطوير القدرات الذاتية للقارة، حيث قالت: “علينا تطوير قدراتنا الخاصة حتى لا تتأثر قراراتنا وقيمنا واقتصادنا بأي جهة أخرى”.

الاتحاد الأوروبي يسعى لاستقلال تكنولوجي بعيداً عن أمريكا - استقلالية تكنولوجية
الاتحاد الأوروبي يسعى لاستقلال تكنولوجي بعيداً عن أمريكا – استقلالية تكنولوجية

درس من العقوبات الأمريكية — تكنولوجيا

لا تزال الأوساط الأوروبية تتذكر تداعيات العقوبات التي فرضتها واشنطن على قضاة المحكمة الجنائية الدولية، حيث أثار القاضي الفرنسي نيكولا غيو اهتماماً واسعاً عندما كشف أنه حرم من استخدام بطاقته المصرفية، في وقت تعتمد فيه شبكات الدفع الفرنسية على شركات أمريكية مثل فيزا وماستركارد.

في المقابل، حذرت الولايات المتحدة الاتحاد الأوروبي من تبني سياسات حمائية، مؤكدة أن الشركات الأمريكية العملاقة ستتسبب في خسائر كبيرة لأوروبا إذا قررت التخلي عن خدماتها. في حديثه لوكالة فرانس برس، اعتبر السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي، أندرو بوزدر، أن تقييد أنشطة الموردين الأمريكيين في مجالي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية سيحرم الأوروبيين من “الخبرات والابتكارات التي طُورت في الولايات المتحدة”.

خطط استراتيجية للمستقبل — استقلالية رقمية

تشمل الخطة المرتقبة نصوصاً خاصة بـ”تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي”، تهدف إلى تسهيل إنشاء بنى تحتية استراتيجية، مثل مراكز البيانات داخل الاتحاد الأوروبي. كما تتضمن المقترحات مشروع “قانون للرقائق الإلكترونية” يهدف إلى ضمان إمدادات أشباه الموصلات عبر تقليص الاعتماد على الموردين الأجانب، بالإضافة إلى إجراءات لتوسيع استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر في الإدارات والخدمات العامة.

يؤكد النائب الألماني في البرلمان الأوروبي، أوليفر شينك، أن الغاية من هذه الإجراءات ليست “استهداف شركائنا التجاريين أو إغلاق سوقنا”، بل تسعى أوروبا قبل كل شيء إلى تفادي “الاعتماد الهيكلي على أي جهة خارجية”. إن هذه الخطوات تمثل بداية جديدة نحو تحقيق استقلالية تكنولوجية حقيقية للقارة الأوروبية.

المزيد في العالمالاتحاد الأوروبيتكنولوجيااستقلالية رقمية