السندات العالمية: إنذارات خطيرة والبنوك المركزية في مأزق

0
20
السندات العالمية: إنذارات خطيرة والبنوك المركزية في مأزق

أزمة السندات العالمية تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من القلق المتزايد، حيث تخطت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل عتبة الـ5% لأول مرة منذ عام 2007. هذه الزيادة ليست مجرد تقلبات عابرة، بل تمثل إنذارًا للمستثمرين والحكومات والمواطنين على حد سواء.

أزمة السندات العالمية

في ظل هذه الظروف، تتصاعد موجة بيع حادة في السندات الحكومية في معظم دول العالم، مع تسجيل ارتفاعات قياسية في كل من بريطانيا واليابان لم تُشهد منذ 28 عامًا. وائل مكارم، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة Exness، يرى أن هذه الظاهرة تعكس بداية مرحلة اقتصادية صعبة، حيث تتشابك أزمة السندات مع تحديات مثل الذكاء الاصطناعي وارتفاع التضخم وتراجع فرص العمل.

موجة البيع في السندات: الأسباب والدلالات

في حديثه لبرنامج “بزنس مع لبنى” على قناة “سكاي نيوز عربية”، أشار مكارم إلى ثلاثة أسباب رئيسية وراء هذه الموجة:

  1. ارتفاع الأسعار: الغلاء المستمر وارتفاع أسعار الطاقة، نتيجة إغلاق مضيق هرمز، يضغط على البنوك المركزية لرفع الفائدة بدلاً من خفضها.
  2. إصدار المزيد من السندات: المخاوف من أن الحكومات ستضطر لإصدار مزيد من السندات لتمويل مدفوعات الديون وحزم دعم الطاقة، مما يزيد من الضغوط المالية.
  3. مطالبات المستثمرين: المستثمرون يطالبون بتعويضات أعلى من الحكومات مقابل الاحتفاظ بسنداتها في ظل المخاطر المتزايدة.

ثلاث دلالات تقنية لا يمكن تجاهلها — السندات

موجة البيع الحالية تحمل ثلاث دلالات رئيسية، وفقًا لمكارم:

  1. ابتعاد المستثمرين عن السندات طويلة الأجل، مما يعكس تغيرًا في ديناميكيات السوق.
  2. عدم اقتناع المستثمرين بأن جولة التضخم المقبلة ستكون بسيطة، مما يدفعهم للمطالبة بتعويضات أعلى.
  3. القلق من المديونية المرتفعة عالميًا وتأثيرها على الاقتصادات، خاصة الأسواق الناشئة واليابان.

كما أضاف مكارم أن السندات لأجل 10 و30 سنة في الولايات المتحدة تخترق أنماطًا فنية تشكلت على مدى ثلاث سنوات، مما قد يؤدي إلى تسارع عمليات البيع ويحدث أزمة سيولة، داعيًا إلى الحذر خلال الأسابيع المقبلة في ظل غياب انفراجات جيوسياسية.

البنوك المركزية في مأزق

يصف مكارم الوضع الراهن بأنه “الكابوس الكبير” الذي حذرت منه البنوك المركزية. فبعد فشل الاحتياطي الفيدرالي في دفع التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% بعد جائحة كوفيد، عاد التضخم ليظهر مجددًا، لكن هذه المرة نتيجة أزمة في الإمدادات.

نتيجة لذلك، تجد البنوك المركزية نفسها بين شقّي الرحى، مضطرة لرفع الفائدة لكبح التضخم، بينما تظهر هشاشة الاقتصاد التي لا تشجع على ذلك. ويشير مكارم إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط مع تراجع المخزونات العالمية سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار في قطاعات متعددة، مما يبقي البنوك تحت ضغط مستمر.

السندات العالمية: إنذارات خطيرة والبنوك المركزية في مأزق - أزمة السندات العالمية
السندات العالمية: إنذارات خطيرة والبنوك المركزية في مأزق – أزمة السندات العالمية

الركود التضخمي: شبح يلوح في الأفق

مكارم يحذر من أن بعض الاقتصادات قد تواجه الركود التضخمي، وهو الجمع بين ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، مما يعد من أصعب السيناريوهات الاقتصادية. ويحدد ثلاثة تداعيات رئيسية للأزمة:

  1. ارتفاع معدلات التضخم وما يرافقه من تدهور القدرة الشرائية.
  2. تباطؤ النمو الاقتصادي نتيجة تقلص الاستثمارات.
  3. رفع معدلات الفائدة في ظل مديونية مرتفعة، مما يزيد العبء المالي على الشركات والأسر والحكومات.

هل نحن على أعتاب أزمة اقتصادية جديدة؟ — البنوك المركزية

يجيب مكارم بنعم، لكنه يضيف أن الأزمة المقبلة ليست عادية، بل “متعددة الشخصيات”، حيث تبدأ في سوق السندات وتنعكس على سوق الأسهم، وتتداخل مع تحولات هيكلية عميقة بفعل الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية.

كما يشير إلى تركّز الثقل الاقتصادي في عدد محدود من الشركات العملاقة، مما يثير القلق حول استدامة هذا النموذج الاقتصادي. ويعتقد أن مفتاح الانفراج يكمن في تراجع أسعار النفط، مما سيخفف الضغط على التضخم ويعيد الاستثمارات.

الذهب: جاذبية وسط المخاوف — التضخم

تتباين توقعات المؤسسات المالية بشأن مسار الذهب، لكن التوجه العام يبقى متفائلاً على المدى البعيد. بينما يتوقع بنك غولدمان ساكس ارتفاع سعر الأونصة إلى 5400 دولار بحلول نهاية 2026، ترى مؤسسة UBS أن الذهب قد يرتفع 23% ليصل إلى 5600 دولار.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل الضغوط الحالية، حيث هوى الذهب بنسبة 14% منذ بداية الأزمة، مما يثير القلق بشأن مستقبل المعدن النفيس.

في الختام، يبقى الوضع الاقتصادي العالمي معقدًا، ويحتاج إلى مراقبة دقيقة من قبل المستثمرين وصناع القرار.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في العالمالسنداتالبنوك المركزيةالتضخمالاقتصاد العالمي