100 يوم من الحرب: حياة الإيرانيين تحت وطأة القصف والغلاء

0
5
100 يوم من الحرب: حياة الإيرانيين تحت وطأة القصف والغلاء

حياة الإيرانيين تحت الحرب في طهران، حيث تتداخل أصوات الحياة اليومية مع أصداء الحرب، يعيش الإيرانيون تجربة فريدة من نوعها. منذ مئة يوم، تغيرت حياة مهران (47 عاماً) بشكل جذري. كان يذهب كل صباح إلى المدرسة لتعليم الطلاب، أما الآن، فقد أصبح فصله الدراسي افتراضياً، حيث يفتح حاسوبه المحمول في زاوية شقته المتواضعة.

حياة الإيرانيين تحت الحرب

يقول مهران: “لم تتوقف الحياة هنا كما قد يتصور البعض، لكنها اتخذت إيقاعاً مختلفاً”. هذا الإيقاع الجديد يعكس واقعاً مريراً يعيشه الإيرانيون بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على بلادهم، حيث يواجهون تحديات يومية تتراوح بين التعليم عن بُعد وغلاء الأسعار.

التعليم عن بُعد في زمن الحرب

يبدأ يوم مهران في غرفة صغيرة حولها إلى فصل دراسي افتراضي. ورغم قطع الإنترنت الدولي، إلا أنه يحاول الاتصال بمنصة “شاد” للتعليم الإلكتروني. يقول مبتسماً رغم التعب: “الإنترنت الوطني متاح، لكنه ضعيف بشكل مزعج”. في شقته، يتقاسم أفراد الأسرة المساحة الضيقة، حيث تحاول ابنته مهرانه (14 عاماً) متابعة دروسها عبر حاسوب لوحي قديم، بينما يتشبث ابنه الأصغر سام (8 سنوات) بجهاز أمه المحمول.

تتساءل زوجته آزاده (41 عاماً) عن كيفية إدارة الأمور في ظل هذه الظروف، حيث أصبح عملها بالكامل عن بُعد منذ بداية الحرب. “الإنترنت الضعيف لا يحتمل أكثر من اتصال واحد مستقر، فكيف بثلاثة أو أربعة اتصالات متزامنة؟”، تتساءل.

أسعار الأدوية والاحتياجات الأساسية — إيران

بعد انتهاء الحصص، يتوجه مهران إلى صيدلية “الشفاء” القريبة لشراء دواء والدته. ورغم وفرة بعض الأدوية، إلا أن العديد من الأصناف اختفت من الرفوف، مما زاد من معاناة المرضى. يقول مهران: “الأدوية تلتهم ربع راتبي، بعد أن كانت أسعارها لا تتجاوز 7% منه”. هذا الوضع يثير قلقه، خاصة مع نقص حاد في بعض الأصناف بسبب الحصار البحري.

التسوق في زمن الغلاء — الحرب

يتوجه مهران بعد ذلك إلى سوق “جمهوري” للإلكترونيات، حيث يخطط لشراء تلفزيون جديد. ورغم أن وسائل النقل العامة تقدم خدمات مجانية منذ بداية الحرب، إلا أن الأسعار في الأسواق شهدت ارتفاعاً كبيراً. يوضح أحد الباعة أن “الحرب جعلت المواصلات بلا ثمن، لكنها رفعت أسعار جميع البضائع”.

في أحد المتاجر، يؤكد صاحب المحل أن الأسعار تضاعفت بسبب ارتفاع الأجور والمواد الأولية، مما أثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين.

استراحة في الحديقة العامة — غلاء المعيشة

بعد ساعات من التسوق، يأخذ مهران استراحة في حديقة “أوستا” العامة. هنا، يبدو المشهد كأنه مقتطع من زمن آخر، حيث الأطفال يلعبون والعائلات تستمتع بأوقاتهم. يقول مهران: “نسيت أننا نعيش تحت الحصار، عندما أرى طهران تنتزع حقها في الحياة”. لكن هذه اللحظات من الهدوء تخفي وراءها واقعاً مريراً.

التجمعات الشعبية في مواجهة الحرب

ومع غروب الشمس، يتوجه مهران إلى ساحة “الثورة” للمشاركة في التجمعات الشعبية الداعمة للنظام. يردد المشاركون شعارات وطنية، ويشعر مهران بأنهم في خندق واحد. يقول: “قد لا نملك مقاتلات شبح، لكننا نملك حضورنا وكلمتنا”. هذه الاجتماعات تعكس روح المقاومة التي تسود بين الإيرانيين رغم التحديات.

في النهاية، تبقى حياة الإيرانيين تحت وطأة الحرب مليئة بالتحديات، لكنهم يسعون جاهدين للحفاظ على إيقاع حياتهم الطبيعية وسط الأزمات. إنهم يتعلمون كيف يرقصون على حافة الأزمة، ويبحثون عن فسحات من الأمل في زمن الحرب.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في رياضةإيرانالحربغلاء المعيشةالتعليم عن بعد