وقف إطلاق نار شامل في ظل تصاعد التوترات في لبنان، دخلت البلاد مرحلة جديدة من الحذر والترقب بعد إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن تجميد هجوم عسكري إسرائيلي وشيك على العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية. هذا الإعلان، الذي أحدث “تجميدًا جزئيًا” للضربات على العاصمة، يكشف عن “معادلة ميدانية جديدة” تسعى تل أبيب، بدعم أمريكي، لفرضها على الأرض، في وقت يواجه فيه حزب الله هذا التوجه برفض قاطع.
وقف إطلاق نار شامل
بينما يعيش سكان بيروت وضاحيتها الجنوبية حالة من الهدوء المشوب بالقلق، لا تزال الأوضاع الميدانية متوترة. فصوت الطائرات الإسرائيلية المسيرة يحلق في الأجواء، مما يثير حالة من التوتر الدائم بين السكان. وفي الجنوب، لم يتوقف الجيش الإسرائيلي عن غاراته وقصفه المدفعي، مما أسفر عن مقتل 35 شخصًا وإصابة 182 آخرين في الساعات الأخيرة، بينهم أطفال ونساء.
حزب الله يرفض الصيغ المجزأة
في ردود الفعل على الإعلان الأمريكي، برز موقف حزب الله الذي أعلن رفضه القاطع لأي صيغ مجزأة لوقف إطلاق النار. حيث صرح نائب رئيس المجلس السياسي للحزب، محمود قماطي، بأن “المقاومة والثنائي الوطني (حزب الله وحركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات”. وأكد أن أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى.
كما أشار مسؤول العلاقات الإعلامية في الحزب، يوسف الزين، إلى أن الجماعة لن تعلن عن موقفها إلا بعد إعلان رسمي يجبر إسرائيل على تنفيذ وقف شامل للأعمال العدائية في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية. وأكد قيادي في الحزب أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون مقدمة لانسحاب إسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية.
موقف الحكومة اللبنانية
من جهة أخرى، تسعى الحكومة اللبنانية إلى البناء على هذا التفاهم لتوسيع نطاق التهدئة. حيث أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن مطلبه الأساسي هو وقف إطلاق النار الشامل، مشيرًا إلى أن هذا سيسهم في التزام حزب الله به.
في السياق ذاته، انطلقت الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، حيث أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن “لا خيار آخر غير التفاوض”، مشددًا على أهمية إنهاء الحرب بالتفاوض لمصلحة بلده.
التحليل: هل يمكن تحقيق السلام؟ — لبنان
في ظل هذه الأوضاع، يبرز تساؤل مهم: هل يمكن لواشنطن أن تنجح في فرض وقف إطلاق نار شامل في لبنان؟ المعطيات تشير إلى أن الجنوب اللبناني مستثنى تمامًا من مفاعيل التهدئة الجزئية المرتبطة ببيروت، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي غاراته على القرى والبلدات الجنوبية، مما يثير مخاوف من تصعيد أكبر في المستقبل.
وعلى الرغم من محاولات الحكومة اللبنانية لتوسيع نطاق التهدئة، إلا أن التصريحات الإسرائيلية تشير إلى أن نتنياهو لن يوافق على وقف شامل لإطلاق النار، مما يعني أن العمليات العسكرية في الجنوب قد تستمر كحرب مفتوحة.
خاتمة — وقف إطلاق النار
في الختام، يبدو أن الأوضاع في لبنان تتطلب حذرًا شديدًا من جميع الأطراف. فبينما تسعى واشنطن لتحقيق السلام، تبقى التحديات قائمة، مما يستدعي جهودًا حقيقية من جميع المعنيين لضمان استقرار المنطقة.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • لبنان • وقف إطلاق النار • حزب الله • الولايات المتحدة

