مباحثات واشنطن وطهران تستأنف المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، برعاية عمانية، في جولة جديدة من الحوار الذي يأتي في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة. يواجه الطرفان ضغوطًا متزايدة، حيث تلوح واشنطن بتهديدات عسكرية، بينما تستمر طهران في التأكيد على موقفها الثابت بشأن برنامجها النووي.
مباحثات واشنطن وطهران
تبدأ هذه الجولة الثانية من المفاوضات يوم الثلاثاء، بعد أن انطلقت الجولة الأولى في فبراير الماضي، وسط تصعيد في الخطاب الأمريكي، حيث هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن عمل عسكري ضد إيران على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد. وقد أسفرت هذه الاحتجاجات عن مقتل الآلاف، مما زاد من حدة التوترات.
في الوقت نفسه، قامت الولايات المتحدة بتعزيز وجودها العسكري في الخليج، حيث أرسلت حاملة الطائرات “يو أس أس أبراهام لينكولن” إلى المنطقة، بينما أجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات عسكرية في مضيق هرمز، مما يعكس الاستعدادات الإيرانية لمواجهة أي تهديدات محتملة.
تسعى طهران خلال هذه المفاوضات إلى حصر النقاش في برنامجها النووي، حيث تؤكد على حقها في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، بينما ترفض التفاوض بشأن قدراتها الدفاعية. وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن الموقف الأمريكي أصبح أكثر واقعية، مما قد يفتح المجال أمام تقدم في المفاوضات.
من جهة أخرى، يقود الوفد الأمريكي ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للبيت الأبيض، الذي أكد أن واشنطن تأمل في التوصل إلى اتفاق. ومع ذلك، لا تزال هناك قضايا شائكة، حيث تطالب الدول الغربية بأن يشمل أي اتفاق محتمل برنامج إيران الصاروخي ودعمها للمجموعات المسلحة في المنطقة.

تتزايد الضغوط على طهران في الداخل، حيث تواصل السلطات مواجهة الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت بسبب تدهور الأوضاع المعيشية. وقد أدى القمع العنيف لهذه الاحتجاجات إلى مقتل العديد من الأشخاص، مما يزيد من تعقيد الوضع الداخلي.
في خضم هذه الأجواء، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن المفاوضات من تحقيق تقدم فعلي، أم أن التصعيد العسكري سيظل هو الخيار المفضل لدى الطرفين؟
خلفية تاريخية — إيران
تعتبر هذه المفاوضات غير المباشرة هي الأولى من نوعها منذ انهيار جولة سابقة من المحادثات العام الماضي، والتي جاءت بعد تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل. خلال تلك الفترة، نفذت الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية، مما زاد من تعقيد العلاقات بين الطرفين.
على الرغم من أن ترامب ومسؤولين أمريكيين آخرين يفضلون المسار الدبلوماسي، إلا أن التصعيد العسكري لا يزال قائمًا. فقد أعلن ترامب مؤخرًا أن “تغيير النظام” في إيران سيكون “أفضل ما يمكن أن يحدث”، مما يعكس عدم الاستقرار الذي يحيط بالمنطقة.
في النهاية، يبقى الأمل معقودًا على أن تؤدي هذه المفاوضات إلى نتائج إيجابية، تساهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وتخفف من حدة التوترات العسكرية.
المصدر: france24.com
المزيد في السياسة • إيران • الولايات المتحدة • المفاوضات النووية • الشرق الأوسط

