فشل الإسلاميين الحكم تجربة الإسلاميين في الحكم، التي بدأت بعد موجات الربيع العربي، لم تكن كما توقع الكثيرون. فقد عادوا إلى المعارضة بعد فترة قصيرة من الحكم، في ظل ظروف سياسية معقدة. في تونس، خرجت مظاهرات تندد بالانقلاب الذي قاده الرئيس قيس سعيد، مما يعكس حالة من الاستياء الشعبي تجاه التجربة الإسلامية.
فشل الإسلاميين الحكم
في هذا السياق، تأتي أطروحة الدكتوراه للباحث الشاليل الشاليل، التي تحمل عنوان «الإسلاميون وممارسة الحكم والسلطة في المغرب وتونس: دراسة مقارنة»، لتسلط الضوء على هذه الظاهرة. الأطروحة، التي أنجزت في كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة، تحت إشراف الدكتور ميلود بوطرييك، تسعى لفهم تجربة الإسلاميين في الحكم من خلال تحليل تاريخي وسياقي.
تحولات الربيع العربي — الإسلام السياسي
منذ بداية الربيع العربي في عام 2010، شهدت المنطقة العربية تحولات جذرية. فقد أدت الاحتجاجات الشعبية إلى إسقاط أنظمة سياسية راسخة، مما أتاح الفرصة للحركات الإسلامية لدخول الساحة السياسية. لكن الباحث يؤكد أن صعود الإسلاميين لم يكن مجرد حدث عابر، بل نتيجة لمسار طويل من التراكم الاجتماعي والدعوي.
تظهر الأطروحة أن لحظة الربيع العربي كانت بمثابة إعادة توزيع للسلطة، حيث كشفت عن خلل عميق في بنية الدولة الوطنية العربية. فالدولة التي تشكلت بعد الاستقلال لم تستطع استيعاب التنوع المجتمعي، مما جعلها عرضة للاهتزاز عند أول اختبار حقيقي.
الإسلاميون كقوة بديلة — تونس
في ظل هذه الظروف، برز الإسلاميون كقوة منظمة قادرة على ملء الفراغ السياسي. لكن الباحث لا يكتفي بهذا التفسير، بل يربطه بطبيعة الدولة نفسها في العالم العربي، حيث يرى أن نشأة الدولة القومية جاءت على حساب الامتداد الحضاري والاجتماعي للمجتمعات. هذا الأمر خلق فجوة بين الدولة والمجتمع، مما أتاح للحركات الإسلامية تقديم نفسها كممثل «أصيل» لهوية المجتمع.
التحديات التي واجهت الإسلاميين — المغرب
يطرح الباحث سؤالًا مركزيًا: كيف انتقل الإسلاميون من موقع المعارضة إلى موقع السلطة، وكيف تعاملوا مع هذا الانتقال؟ للإجابة على هذا السؤال، يعود الباحث إلى الجذور الفكرية للإسلام السياسي، متتبعًا تطوره من حركات الإصلاح الديني إلى التنظيمات السياسية.
في تونس، على سبيل المثال، انتقلت حركة النهضة من العمل السري إلى العلني في سياق ثوري. لكن هذا الانتقال السريع وضع الحركة أمام تحديات كبرى، خاصة في ظل انقسام المجتمع السياسي. وقد أدى ذلك إلى حالة من الاستقطاب الحاد، انتهت بتبني الحركة خيار التوافق، والتنازل عن بعض مواقع السلطة.
أما في المغرب، فقد شهدت البلاد إصلاحات تدريجية سمحت بإدماج الإسلاميين في العملية السياسية. هنا، لم يصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة من خارج النظام، بل من داخله، مما جعله أكثر براغماتية وأقل صدامية.
فجوة بين النظرية والممارسة
تظهر التجربتان، رغم اختلافهما، إشكالية مشتركة تتمثل في صعوبة الانتقال من منطق المعارضة إلى منطق الدولة. ففي المعارضة، يكون الخطاب قائمًا على النقد، بينما في الحكم، يصبح الفاعل السياسي مطالبًا بإدارة الواقع بكل تعقيداته. هذه الفجوة بين النظرية والممارسة كشفت عن تحديات كبيرة واجهت الإسلاميين عند وصولهم إلى السلطة.
التحولات التي شهدتها هذه الحركات لم تكن سهلة، إذ أدت في بعض الأحيان إلى فقدان جزء من قاعدتهم الشعبية. بينما يقدم الإسلام السياسي نفسه كمشروع شامل، فإن تطبيق هذا المشروع في الواقع يواجه بقيود عديدة، منها طبيعة الدولة وضغوط الداخل والخارج.
خلاصة
في النهاية، يمكن القول إن تجربة الإسلاميين في الحكم لم تكن فاشلة بالضرورة، بل واجهت واقعًا أكثر تعقيدًا مما كانوا يتصورون. هذه الدراسة تقدم رؤى جديدة لفهم الديناميكيات السياسية في المنطقة، وتسلط الضوء على التحديات التي تواجه الحركات الإسلامية في سعيها لتحقيق أهدافها.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • الإسلام السياسي • تونس • المغرب • الربيع العربي

