عودة السودانيين إلى الخرطوم: واقع مرير تحت الأضواء

0
88
عودة السودانيين إلى الخرطوم: واقع مرير تحت الأضواء
عودة السودانيين إلى الخرطوم: واقع مرير تحت الأضواء

عودة السودانيين إلى الخرطوم تتزايد المخاوف حول العودة إلى العاصمة السودانية الخرطوم، حيث أظهرت تقارير الأمم المتحدة أن عمليات العودة لا تزال هشة، وسط ظروف قاسية تعاني منها المدينة. بينما تسعى السلطات إلى دفع النازحين للعودة، يواجه العائدون واقعاً مغايراً تماماً عن الصورة المروجة لهم.

عودة السودانيين إلى الخرطوم

اتهم مراقبون وعائدون السلطات بمحاولة تضليل الفارين من القتال، حيث يعانون من نقص حاد في الخدمات الأساسية، وانتشار الأمراض، وتصاعد الانفلات الأمني. يقول علي محمود، الذي عاد إلى منزله في شرق الخرطوم، إنه لم يستطع البقاء أكثر من يومين بسبب الظروف المعيشية الصعبة، ويصف الأحياء السكنية بأنها باتت غير صالحة للحياة.

واقع مرير — السودان

تحدث محمود عن انتشار نوبات الحمى المتكررة، مما جعله يعيد التفكير في التقارير التي تحدثت عن استخدام مواد سامة أو تلوث كيميائي. وقد أظهرت تحقيقات أجرتها منظمات مثل “هيومن رايتس ووتش” أدلة على استخدام مواد كيميائية في بعض المناطق، مما يزيد من القلق حول صحة العائدين.

وفقاً للأمم المتحدة، عاد حوالي 3 ملايين شخص إلى مناطقهم الأصلية، من بينهم نحو مليون إلى الخرطوم، من أصل أكثر من 8 ملايين فروا منها منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023. ومع ذلك، فإن معظم العائدين واجهوا واقعاً مغايراً تماماً لما تم الترويج له.

حملات العودة: أهداف سياسية أم واقع مرير؟ — الخرطوم

يتهم مراقبون الجهات الرسمية بمحاولة دفع النازحين واللاجئين للعودة إلى الخرطوم لتحقيق أهداف سياسية، حيث تتزامن حملات العودة مع تنفيذ عمليات صيانة شكلية لم تعالج الأضرار الجوهرية. كما أن معظم مناطق العاصمة لا تزال تفتقر إلى خدمات الكهرباء والمياه، بالإضافة إلى نقص حاد في الخدمات الصحية.

تقول الكاتبة الصحفية صباح محمد الحسن إن الحكومة تسعى لإظهار حضورها السياسي والإداري في العاصمة دون مراعاة كافية للأوضاع البيئية والأمنية. وتعتبر أن الدعوات للعودة لا تستند إلى حقائق ميدانية، بل تقتصر على رسائل سياسية تهدف إلى استعادة الخرطوم لدورها كعاصمة.

ضغوط على المؤسسات التعليمية — الأمم المتحدة

منذ نهاية نوفمبر، بدأت منصات إعلامية موالية للجيش بتنظيم حملات مكثفة لتشجيع المواطنين على العودة، خاصة الجامعات التي كانت تعمل من خارج البلاد. ومع ذلك، لا توجد ضمانات تتعلق بالأمن أو السكن للموظفين والطلاب، مما يزيد من القلق حول سلامتهم.

يقول الباحث جمال الجاك إن هذه الدعوات تأتي في توقيت يفتقر إلى الحد الأدنى من الجاهزية الأمنية والخدمية، حيث لا تزال الأحياء بلا خدمات والسلاح منتشر في كل مكان. ويشير إلى أن هناك ضغطاً سياسياً مباشراً لتسويق عودة الحياة إلى الخرطوم على حساب سلامة العائدين.

أرقام صادمة

مع دخول الحرب عامها الرابع، حذرت المنظمة الدولية للهجرة من أن ملايين السودانيين سيظلون عالقين في دوامات النزوح واللجوء. منذ اندلاع الصراع، أُجبر نحو ثلث سكان السودان على مغادرة منازلهم، مما جعل السودان يمثل نحو 15 بالمئة من إجمالي النازحين داخلياً في العالم.

أكدت المنظمة أن الحرب أدت إلى أزمة إنسانية حادة، حيث أزهقت أرواح الكثيرين وأدت إلى أكبر حالة نزوح طارئ في العالم. وفي ظل هذه الظروف، يبقى السؤال: هل ستستطيع الخرطوم استعادة دورها كعاصمة، أم ستبقى تحت وطأة الأزمات الإنسانية المتزايدة؟

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في السياسةالسودانالخرطومالأمم المتحدةالأزمة الإنسانية