جيبوتي تستعد لمواجهة التحديات البحرية في باب المندب

0
35
جيبوتي تستعد لمواجهة التحديات البحرية في باب المندب

جيبوتي باب المندب في قلب العاصمة الجيبوتية، يمتد شارع “فينيسيا” بمحاذاة الشاطئ، ليكون أحد الشرايين الحيوية التي تنبض بحركة المدينة اليومية. ومنه يتفرع طريق أسفلتي يشق طريقه نحو البحر، ليقود إلى منطقة “الإسكالا”، حيث يقع مقر خفر السواحل الجيبوتية.

جيبوتي باب المندب

تضم هذه المنطقة مباني إدارية ومرفأ متوسط الحجم، تصطف فيه عدد من الزوارق والقوارب الاعتراضية. موقعها الجغرافي يمنحها أفضلية للرصد، لا سيما لمداخل موانئ جيبوتي ومخارجها، مما يجعلها نقطة مراقبة متقدمة لأي تحركات على طول الساحل.

كان لنا موعد مع العقيد البحري الركن وعيس عمر بقرّي، قائد خفر السواحل، الذي اصطحبنا في جولة بالمياه الإقليمية وصولاً إلى مشارف مضيق باب المندب. وقد كثفت جيبوتي دورياتها بهدف تأمين الملاحة وحماية حدودها البحرية، في ظل التهديدات المحتملة للمضيق.

استقرار الأوضاع الأمنية — جيبوتي

في تقييمه للوضع الأمني، أكد العقيد بقرّي أن الأوضاع في باب المندب لا تزال مستقرة، دون تسجيل أي حوادث مقلقة. وأشار إلى أن بلاده تتابع التطورات في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

وعن المخاوف من استهداف القواعد الأجنبية في جيبوتي، استبعد العقيد أن تكون هدفًا مباشرًا، موضحًا أن القواعد لا تستخدم كنقاط انطلاق لعمليات عسكرية، بل تأتي ضمن جهود مشتركة لتأمين الملاحة في البحر الأحمر. وأكد أن بلاده تنتهج الحياد وتقيم علاقات صداقة مع الجميع.

تطور خفر السواحل

يُعتبر العقيد بقرّي المؤسس الفعلي لجهاز خفر السواحل الجيبوتي، الذي أُنشئ رسميًا عام 2011. وقد شهد أسطول الجهاز تطورًا ملحوظًا في عهده، حيث يضم حاليًا أكثر من 40 قطعة بحرية بمختلف الأحجام، تنتشر لتغطية وتأمين كافة الساحل الغربي لمضيق باب المندب.

ورغم أن التهديدات المحتملة للمضيق لم تصل إلى مستوى التنفيذ، فإن تداعياتها بدأت بالظهور. فقد لوحظ تحول بعض السفن إلى مسارات بديلة عبر رأس الرجاء الصالح، تفاديًا للمخاطر، ولجوء أخرى إلى تفريغ حمولاتها في موانئ جيبوتي كخيار لوجستي مؤقت.

استنفار الموانئ — باب المندب

لم تقتصر حالة الاستنفار على خفر السواحل، بل شملت أيضًا موانئ جيبوتي، لاستيعاب التدفق المفاجئ لسفن الشحن المحوّلة من موانئ الخليج العربي. وقد عقدت السلطات اجتماعًا طارئًا ضم وزراء البنية التحتية والاقتصاد والمالية ومديري الموانئ، لبحث الخطط التشغيلية بعد استقبال السفن.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس هيئة موانئ جيبوتي، أبو بكر عمر هادي، أن الموانئ تؤدي دورًا لوجستيًا لتخفيف تداعيات الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز وتهديد مضيق باب المندب يضعان نحو 80% من التجارة العالمية تحت الخطر.

التحديات الدولية — خفر السواحل

دوليًا، أعلنت “عملية أسبيدس”، التي تتبع البحرية الأوروبية، رفع مستويات التأهب لتأمين الملاحة الدولية في مضيق باب المندب. وأكد المسؤول الإعلامي في “أسبيدس”، سقراط رافانوس، أن الفرقاطات المشاركة في المهمة تواصل توفير الحماية للسفن التجارية.

وأوضح أن هذه العملية دعت سفن الشحن وناقلات النفط إلى تجنب دخول المياه الإقليمية اليمنية عند عبور المضيق، والإبحار بمحاذاة الساحل الأفريقي، بهدف تقليل مستوى التعرض للتهديدات المحتملة.

في النهاية، يبقى الوضع في جيبوتي تحت المراقبة، حيث تسعى البلاد لتأمين سواحلها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات البحرية، مما يعكس التزامها بأمن الملاحة في المنطقة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةجيبوتيباب المندبخفر السواحلالأمن البحري