أرمينيا: انتخابات برلمانية بين الغرب وروسيا

0
3
أرمينيا: انتخابات برلمانية بين الغرب وروسيا

انتخابات برلمانية أرمينية يتوجه الناخبون الأرمن يوم الأحد إلى مكاتب الاقتراع لاختيار نوابهم في انتخابات برلمانية حاسمة، تُعتبر اختبارًا حقيقيًا للدعم الشعبي لرئيس الوزراء نيكول باشينيان، الذي يسعى لتقريب بلاده من الغرب، مما أثار استياء روسيا، القوة الاستعمارية السابقة.

انتخابات برلمانية أرمينية

تأتي هذه الانتخابات في وقت تعاني فيه أرمينيا من تداعيات الصراع العسكري مع أذربيجان حول جيب ناغورني قره باغ، والذي انتهى في عام 2023 بسيطرة الجيش الأذربيجاني على المنطقة، مما أدى إلى نزوح معظم السكان الأرمن. وقد صوّر باشينيان الانتخابات كخيار بين تحقيق سلام دائم مع أذربيجان أو العودة إلى الحرب.

توجهات جيوسياسية جديدة — أرمينيا

في السنوات الأخيرة، حاول باشينيان تقليل اعتماد أرمينيا على موسكو، خاصة بعد أن فشلت روسيا في تقديم الدعم خلال النزاع الأخير. وقد قام بتجميد المشاركة في كتلة أمنية تقودها روسيا، وعزز علاقاته مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مما وضع أرمينيا على مسار محتمل نحو عضوية الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن دعمه لباشينيان، مشيدًا به كـ”الصديق والقائد العظيم”. في المقابل، أبدت موسكو استياءها من احتمال فقدان حليف آخر في المنطقة، حيث صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الأحداث في أوكرانيا يجب أن تكون درسًا لأرمينيا.

الضغط الروسي والمعلومات المضللة — روسيا

رصد المحللون وجود معلومات مضللة على الإنترنت، بالإضافة إلى نشاط قرصنة وروايات موالية للكرملين، تُظهر التعاون الغربي كتهديد. وفي الأسابيع التي سبقت الانتخابات، فرضت روسيا حظرًا على استيراد العديد من المنتجات من أرمينيا، مما زاد من الضغط الاقتصادي على البلاد.

أرمينيا: انتخابات برلمانية بين الغرب وروسيا - انتخابات برلمانية أرمينية
أرمينيا: انتخابات برلمانية بين الغرب وروسيا – انتخابات برلمانية أرمينية

في خضم هذه الأجواء، حذر باشينيان من أن أرمينيا قد تواجه “حربًا كارثية” مع أذربيجان إذا لم يحصل حزبه “العقد المدني” على أغلبية قوية. بينما اعتبر خصومه أن هذا الخطاب يهدف إلى بث الخوف بين الناخبين.

آراء الناخبين وتوجهاتهم — أذربيجان

تتباين آراء الناخبين في أرمينيا حول سجل باشينيان. حيث قال أرمين بوغوسيان (77 عامًا)، رئيس جمعية للمستهلكين، إن “المهمة الأولى هي التخلص منه”، محملاً إياه مسؤولية خسارة ناغورني قره باغ. بينما صرح غاريك بتروسيان (31 عامًا)، متخصص في الحوسبة، بأنه سيصوت لصالح باشينيان من أجل “استقلال أرمينيا”، كي لا تصبح البلاد “مقاطعة تابعة لروسيا”.

تأتي هذه الانتخابات بعد سنوات من الاضطرابات السياسية التي شهدتها أرمينيا منذ وصول باشينيان إلى السلطة عقب الثورة الشعبية في عام 2018. ورغم أن أرمينيا وروسيا حليفتان شكليًا، إلا أن موسكو تعتبر طموحات أرمينيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تهديدًا لأمنها.

التحديات المستقبلية

لا يزال من غير الواضح ما إذا كان حزب باشينيان سيتمكن من تأمين أغلبية الثلثين البرلمانية اللازمة لتمرير التعديلات الدستورية التي تطالب بها أذربيجان كشرط لإبرام معاهدة سلام نهائية. كما أن سجل باشينيان الديمقراطي يواجه تحديات كبيرة، حيث تتزايد الاتهامات بالتراجع الديمقراطي في البلاد.

في النهاية، تبقى هذه الانتخابات محطة مفصلية في تاريخ أرمينيا، حيث تتجه الأنظار نحو نتائجها وتأثيرها على مستقبل البلاد الجيوسياسي.

المصدر: france24.com

المزيد في السياسةأرمينياروسياأذربيجانانتخابات