هل يقود تمرد الحريديم إلى نهاية حكم نتنياهو؟

0
16
هل يقود تمرد الحريديم إلى نهاية حكم نتنياهو؟

في تحول سياسي مثير، صادق الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون لحل نفسه والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وذلك بأغلبية ساحقة ودون أي معارضة. هذه الخطوة تفتح أبواب مرحلة جديدة في السياسة الإسرائيلية، حيث تتداخل الحسابات الحزبية مع تداعيات الحرب والأزمات الداخلية التي تعصف بحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

الكنيست الإسرائيلي

الكنيست، الذي يُعتبر أعلى سلطة تشريعية في إسرائيل، يتولى سن القوانين ومنح الثقة للحكومة ومراقبة أدائها، بالإضافة إلى انتخاب رئيس الدولة. حل الكنيست يعني عمليًا إنهاء عمله قبل انتهاء ولايته القانونية، مما يستدعي إجراء انتخابات مبكرة مع بقاء الحكومة الحالية كحكومة انتقالية حتى تشكيل حكومة جديدة.

أزمة داخل الائتلاف الحاكم — السياسة الإسرائيلية

ما يثير الدهشة هو أن الائتلاف الحاكم نفسه، بقيادة نتنياهو، هو من تقدم بمشروع قرار حل الكنيست، وذلك في ظل أزمة سياسية متفاقمة بسبب الخلاف حول قانون إعفاء اليهود المتدينين (الحريديم) من الخدمة العسكرية. الأحزاب الحريدية، وعلى رأسها حزب “ديجل هاتوراه”، قررت تفكيك تحالفها مع نتنياهو بعد سنوات من الوعود التي لم تُنفذ بشأن تشريع قانون يعفي أبناء الحريديم من التجنيد الإلزامي.

الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، مهند مصطفى، أشار إلى أن القراءة التمهيدية لحل الكنيست جاءت نتيجة تصاعد الخلاف بين نتنياهو والأحزاب الحريدية. فقد وعد نتنياهو تلك الأحزاب منذ نحو أربع سنوات بإقرار قانون التجنيد، لكنه لم يتمكن من تحقيق ذلك، مما دفع الأحزاب إلى التصويت لصالح حل الكنيست، مما أدخل الائتلاف الحاكم في واحدة من أخطر أزماته السياسية.

محاولات نتنياهو للبقاء في السلطة

يبدو أن نتنياهو سيحاول في اللحظات الأخيرة تمرير قانون تجنيد الحريديم للحفاظ على حكومته ومنع انهيار الائتلاف. ومع ذلك، نجاح هذه المحاولة ليس مضمونًا، في ظل غياب إجماع داخل الحكومة حول صيغة القانون المطروح. يسعى نتنياهو أيضًا إلى كسب الوقت وتأجيل حل الكنيست لأطول فترة ممكنة، بهدف التحكم بموعد الانتخابات المقبلة بما يخدم مصالحه السياسية.

السيناريوهات المحتملة — نتنياهو

فيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، هناك احتمالان رئيسيان. الأول هو استكمال إجراءات حل الكنيست عبر القراءات الثلاث، مما يعني التوجه إلى انتخابات مبكرة يُرجح أن تُجرى في منتصف سبتمبر/أيلول المقبل. أما السيناريو الثاني فيقوم على نجاح نتنياهو في تمرير قانون تجنيد الحريديم، مما قد يؤجل الانتخابات إلى موعدها القانوني في 27 أكتوبر/تشرين الأول.

لكن التداعيات لن تبقى محصورة داخل الساحة السياسية الإسرائيلية، بل ستؤثر مباشرة على الفلسطينيين. يتوقع مصطفى أن يدفع هذا المأزق السياسي نتنياهو إلى تصعيد عملياته العسكرية في قطاع غزة خلال فصل الصيف، سعيًا للدخول إلى الانتخابات وهو يحمل ما يعتبره “إنجازات عسكرية”. كما قد تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تسريع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية وتوسيع بناء المستوطنات وعمليات تهجير الفلسطينيين، مما يجعل القضية الفلسطينية محورًا أساسيًا في الدعاية الانتخابية لنتنياهو، خاصة فيما يتعلق بالحرب على غزة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالسياسة الإسرائيليةنتنياهوالحريديمالانتخابات المبكرة