إسرائيل تحوّل جنوب الليطاني إلى أرض محروقة

0
20
إسرائيل تحوّل جنوب الليطاني إلى أرض محروقة

لم تعد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان مجرد ضربات عسكرية تترك آثارها على المباني والبنية التحتية، بل أصبحت تمثل “مفاعلات كيميائية مفتوحة” تؤثر على البشر والطبيعة على حد سواء. هذه الغارات، التي تستهدف مناطق مثل بلدة كفرتبنيت، تترك خلفها مزيجاً من السموم والمعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق، مما يشكل تهديداً خطيراً على صحة السكان.

الغارات الإسرائيلية

وفقاً للصحفي صهيب العصا، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي يمارس تدميراً ممنهجاً لكل أشكال الحياة في المنطقة الجنوبية، مما أدى إلى نزوح أكثر من مليون إنسان من 50 إلى 60 قرية. وقد رصد العصا تركيز القصف الإسرائيلي على منطقة انحناءة نهر الليطاني، حيث يستخدم الاحتلال قذائف الفسفور الأبيض الحارقة، التي تشتعل بمجرد ملامستها للأكسجين، مما يؤدي إلى تدمير البيئة.

الإبادة البيئية

وزيرة البيئة اللبنانية، تمارا الزين، أكدت أن ما يرتكبه جيش الاحتلال في جنوب لبنان يمثل “إبادة بيئية” ممنهجة، تتزامن مع الإبادة العمرانية والحضارية. ووصفت الوزيرة هذا السلوك بأنه استنساخ لنمط التدمير الشامل الذي شهدته غزة، بهدف قطع سبل الحياة ومنع السكان من العودة إلى قراهم.

تحليل عسكري — جنوب لبنان

الخبير العسكري العميد إلياس حنا أشار إلى أن الاستهداف الإسرائيلي يتركز في ثلاث مناطق رئيسية: البقاع، وبيروت، وجنوب الليطاني. وأوضح أن القذائف العادية تحتوي على مادة “النترات” التي تؤثر سلباً على النظام البيئي، مؤكداً أن الاحتلال يرتكب “مجازر بيئية” لتفريغ الأرض من سكانها. هذا السلوك العسكري يعكس رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في توسيع المنطقة لمواجهة خطر مسيرات حزب الله.

سلاح السموم — الإبادة البيئية

الخبير في شؤون البيئة، زياد أبي شاكر، أكد أن لبنان يواجه عدواً همجياً يتعمد تقويض مقومات الحياة. وقد أشار إلى عدة انتهاكات، منها استخدام الاحتلال لطائرات صغيرة لرش مادة “غلايفوسيت” السامة، والتي تحظر عالمياً، بهدف منع نمو الأعشاب وحرمان المزارعين من العودة إلى أراضيهم. كما أن القذائف المحملة بمواد خطرة مثل الكبريت والرصاص تترك آثاراً بيئية تحتاج لسنوات لتزول.

أبي شاكر حذر أيضاً من معضلة بيئية جديدة تتمثل في تدمير آلاف ألواح الطاقة الشمسية التي تم تركيبها في لبنان، مما يترك مواد سامة في التربة. كما أشار إلى وجود شكوك حول استخدام الاحتلال لقذائف تحتوي على “اليورانيوم المنضب”، مما يعد جريمة حرب. وأكد على ضرورة توثيق هذه الانتهاكات كجرائم حرب لتقديم شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة.

في النهاية، تظل الأوضاع في جنوب لبنان مقلقة، حيث تتزايد المخاوف من تداعيات هذه الغارات على البيئة وصحة السكان. إن ما يحدث هناك ليس مجرد صراع عسكري، بل هو أزمة إنسانية وبيئية تتطلب اهتماماً دولياً عاجلاً.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةجنوب لبنانالإبادة البيئيةالاحتلال الإسرائيلي