ثلاث سنوات من الحرب في السودان: خسائر وفرص مهدورة

0
28
ثلاث سنوات من الحرب في السودان: خسائر وفرص مهدورة

الحرب السودان في 15 أبريل/نيسان 2026، تمر ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان، والتي تركت آثارًا مدمرة تتجاوز ما دمرته المعارك من بنى تحتية ومرافق عامة. فقد امتدت الخسائر إلى أعماق الاقتصاد والمجتمع، حيث تفاقمت معدلات الفقر والبطالة، وتغيرت أنماط كسب العيش، مما أدى إلى تعطيل مشاريع استراتيجية وفقدان أسواق خارجية، وضياع سنوات دراسية على أجيال كاملة.

الحرب السودان

تظهر هذه الكلفة المزدوجة، بين خسائر مباشرة وأخرى غير مرئية، من خلال إفادات وزراء ومحللين اقتصاديين، بالإضافة إلى تقارير حكومية تتحدث عن دمار واسع طاول القطاعين العام والخاص. في وقت كان السودان في أمس الحاجة إلى توسيع قاعدة إنتاجه واستعادة توازنه الاقتصادي، جاءت الحرب لتقضي على كل أمل في التعافي.

فقر متزايد وبطالة متفاقمة — السودان

يؤكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السوداني، معتصم أحمد صالح، أن الحرب لم تترك فقط خسائر مادية، بل أفرزت آثارًا عميقة ستستمر لسنوات. فقد ارتفعت نسبة الفقر من نحو 40% قبل الحرب إلى أكثر من 65% حاليًا، نتيجة توقف النشاط الاقتصادي في ولايات رئيسية، مثل الخرطوم، وتعطل سلاسل الإنتاج والخدمات.

معدلات البطالة تضاعفت، خاصة في القطاعات الحضرية والخدمية، حيث فقد ملايين العاملين وظائفهم. هذا التحول دفع الكثيرين إلى الانخراط في أنشطة اقتصادية غير مستقرة، مثل العمل اليومي والتجارة الصغيرة، مما يزيد من الضغوط على شبكات الحماية الاجتماعية.

دمار واسع في البنية التحتية — الحرب

على صعيد الخسائر المباشرة، يكشف تقرير حكومي عن دمار هائل أصاب البنى التحتية والمناطق الصناعية في ولايتي الخرطوم والجزيرة، بالإضافة إلى ولايات دارفور وكردفان. وفقًا لرجل الأعمال معاوية البرير، تكبد القطاع الخاص خسائر فادحة، تقدر بأكثر من 50 مليار دولار في القطاع الصناعي وحده، نتيجة تدمير المصانع ونهب المواد الخام.

كما أن القطاع الزراعي لم يكن بمنأى عن هذه الخسائر، حيث تقدر خسائره بنحو 30 مليار دولار. بينما تضرر قطاع الخدمات والبنوك بشكل كبير، بسبب تركيز معظم الثروة الاقتصادية في العاصمة الخرطوم، التي تأثرت بشدة بالحرب.

خسائر غير مرئية وتأثيرات طويلة الأمد — الاقتصاد

بعيدًا عن الأرقام المدمرة، تظهر كلفة الحرب في مجالات أخرى أقل وضوحًا لكنها أكثر عمقًا. فقد فقدت السودان عددًا من الأسواق الخارجية، حيث توقفت صادرات السلع النباتية والحيوانية إلى دول الخليج والصين والهند ومصر. وهذا يعني أن استعادة هذه الأسواق ستحتاج إلى سنوات من الجهد.

أيضًا، تأثرت مشاريع كبرى مثل مشروع إدخال الطاقات الجديدة والمتجددة لإنتاج الكهرباء، الذي كان من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ بحلول 2030. الحرب أرجأت هذا المسار لسنوات إضافية، مما يعكس التأثيرات السلبية على التنمية المستدامة.

التعليم وسوق العمل في خطر

الحرب لم تؤثر فقط على الاقتصاد، بل طالت التعليم أيضًا. فقد فقد الطلاب سنوات دراسية بسبب استمرار النزاع، مما يعني خسارة مستقبلهم. هذا الوضع ينعكس سلبًا على سوق العمل، حيث يتأخر دخول الشباب إلى سوق العمل، مما يضعف القدرة الاقتصادية للبلاد.

في الختام، تكشف ثلاث سنوات من الحرب في السودان أن الخطر لا يكمن فقط في ما دمرته المعارك، بل أيضًا في ما عطلته من فرص، وما أحدثته من تشوهات يصعب قياسها. كل يوم إضافي من الحرب لا يضيف خسائر جديدة فحسب، بل يخصم أيضًا من قدرة البلاد على التعافي واستعادة اقتصادها.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالسودانالحربالاقتصادالفقرالبطالة