تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران: رغبة في المفاوضات

0
4
تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران: رغبة في المفاوضات

التصعيد العسكري بين واشنطن في ظل التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، يبرز الاشتباك العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإيران كحدث معقد يضيف المزيد من التعقيدات على مسار التفاوض بين الطرفين. العقيد نضال أبو زيد، الخبير العسكري والإستراتيجي، يصف هذا التصعيد بأنه “منضبط”، مشيراً إلى أن هناك رغبة واضحة من كلا الجانبين في العودة إلى طاولة المفاوضات.

التصعيد العسكري بين واشنطن

بدأت الأحداث عندما شنت الولايات المتحدة سلسلة من الضربات على أهداف إيرانية، وذلك في إطار ما وصفته بـ”الدفاع عن النفس” بعد إسقاط مروحية “أباتشي”. وقد جاءت هذه الضربات بتوجيهات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مما يعكس جدية واشنطن في الرد على أي تهديدات.

في المقابل، ردت إيران باستهداف قواعد أمريكية في المنطقة، حيث أظهرت خريطة تفاعلية عرضها الزميل محمود الزيبق على شاشة الجزيرة، أن الضربات الأمريكية استهدفت مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز وجزيرة قشم وبندر عباس، وركزت على محطات الرادار ومراكز التحكم.

أما الرد الإيراني، فقد تمثل في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، حيث استهدف الحرس الثوري الإيراني قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وموقع الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، بالإضافة إلى قاعدة “الأزرق” في الأردن. وقد أعلن الحرس الثوري عن تدمير 21 هدفاً في القواعد الأمريكية، وهو ما نفته واشنطن.

استراتيجية الردود — الشرق الأوسط

في تحليله للتصعيد، أوضح العقيد أبو زيد أن الهجوم الأمريكي استهدف بشكل أساسي محطات الإنذار المبكر والرادارات ومواقع الدفاع الجوي، مما يعني أن العمليات الجوية لا تزال تتركز في منطقة مضيق هرمز. كما استخدمت القوات الأمريكية صواريخ “توماهوك” من حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، التي تبعد 250 كيلومتراً عن الشواطئ الإيرانية.

على الجانب الإيراني، لم يكن الرد موجهًا نحو القطع البحرية الأمريكية، بل استهدف القواعد في المنطقة، مما يعكس العقيدة القتالية للحرس الثوري الإيراني التي تهدف إلى “توسيع الألم ورفع الكلفة” على المنطقة ككل. العقيد أبو زيد أشار إلى أن إيران تدرك تمامًا أن استهداف القطع البحرية الأمريكية له كلفته الباهظة.

احتكاك وليس مواجهة شاملة — التوترات العسكرية

وفقًا للعقيد أبو زيد، فإن تكرار المناوشات العسكرية بين واشنطن وطهران لا يعد مواجهة شاملة، بل هو احتكاك عسكري. ويشير إلى أن الاستهداف الأمريكي يهدف إلى تجريد الحرس الثوري الإيراني من قدراته البحرية في محيط مضيق هرمز. من جهة أخرى، يتبنى الجانب الإيراني مبدأ “التدرج والتناسب” في ردوده.

وفي هذا السياق، أكد أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات أن قواعد الاشتباك بين واشنطن وطهران لا تزال منضبطة، مشيرًا إلى أن غياب الخسائر البشرية في إسقاط المروحية الأمريكية قد حصر الرد الأمريكي في النطاق المادي والرمزي. فريحات أضاف أن الولايات المتحدة حققت ما تريده من هذه الضربات المحدودة، وليس لديها مصلحة في الدخول في مواجهة عسكرية ممتدة، مما يساعد في الحفاظ على سير العمليات ضمن السيطرة.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى إمكانية العودة إلى المفاوضات بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل هذه التوترات المتزايدة. لكن المؤكد أن كلا الجانبين يدركان أهمية الحوار لتجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالشرق الأوسطالتوترات العسكريةالمفاوضات