تفاقم الأزمة القضائية في ليبيا: انقسام ووساطة متعثرة

0
26
تفاقم الأزمة القضائية في ليبيا: انقسام ووساطة متعثرة

الأزمة القضائية ليبيا تتسارع الأحداث في ليبيا، حيث تشتعل الأزمة القضائية بشكل متزايد، مما يثير القلق بشأن مستقبل العدالة في البلاد. في الساعات الأخيرة، انتقد المجلس الأعلى للقضاء البيان الصادر عن بعثة الأمم المتحدة، الذي أعلن عن وساطة تهدف إلى احتواء الخلافات القضائية المتزايدة.

الأزمة القضائية ليبيا

دخلت بعثة الأمم المتحدة على خط الأزمة، محذرة من الانقسام الذي بدأ ينخر في المؤسسة القضائية، التي كانت تاريخياً ركيزة للوحدة الوطنية، رغم الانقسام السياسي المستمر. وأكدت البعثة على أهمية الحفاظ على وحدة السلطة القضائية، لضمان العدالة وسيادة القانون في ليبيا.

لكن المجلس الأعلى للقضاء رد على البيان، مشيراً إلى أنه يحتوي على معلومات غير دقيقة، حيث أكد أنه لا توجد لجنة وساطة قائمة، وأن اللجنة الوحيدة التي تم تشكيلها كانت تهدف إلى منع صدور حكم من المحكمة العليا يتعلق بعدم دستورية قانون المجلس. كما أشار البيان إلى أن اللجنة المعنية لم تحضر إلى بنغازي، بل اجتمعت في طرابلس، مما يعكس عدم تمثيلها لكافة الأطراف.

جذور الأزمة القضائية

بدأت الأزمة تتفجر في الأسابيع الأخيرة من عام 2025، مع تصاعد النزاع حول القضاء الدستوري. ظهرت ولايات متنافسة وأحكام قضائية متضاربة بين المحكمة العليا في طرابلس والمحكمة الدستورية العليا في بنغازي، مما أدى إلى تناقضات تهدد استقرار النظام القانوني.

أشعل الخلاف بيان المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي، الذي أشار إلى تداول قرارات تتعلق بنقل وإنهاء انتداب عدد من أعضاء الهيئات القضائية، مؤكداً أنها صادرة عن جهات غير مخولة. اعتبر المجلس أن هذا الأمر يمثل دعوة صريحة للمساس بوحدة الجهاز القضائي.

جهود الوساطة الدولية — ليبيا

أكدت بعثة الأمم المتحدة أن جهود الوساطة الحالية، التي تضطلع بها لجنة من شخصيات قضائية وقانونية بارزة، هي مساعٍ وطنية خالصة. وأشارت إلى أن مخرجات هذه اللجنة تمثل الحد الأدنى الضروري لصون استقلال السلطة القضائية.

تتكون لجنة الوساطة من خبراء قضائيين وقانونيين ليبيين، منهم القاضي المتقاعد حسين البوعيشي، والدكتور الكوني عبودة، مما يعكس التزامهم بالعمل على إيجاد حلول للأزمة. ومع ذلك، يبدو أن جهودهم لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن.

تحليل الوضع الحالي — قضاء

يقول أستاذ القانون الدولي، الدكتور محمد الزبيدي، إن الأزمة القضائية تمثل أخطر حلقات الانقسام المؤسسي في ليبيا. ويشير إلى أن الجهاز القضائي كان يُعتبر أحد آخر الأعمدة التي بقيت بعيدة عن الانقسام، لكن التطورات الأخيرة دفعت به إلى قلب التجاذبات السياسية.

تعود جذور الأزمة إلى تعديلات تشريعية أقرها مجلس النواب، والتي أدت إلى ازدواجية المؤسسات القضائية. هذا الوضع خلق حالة من الارتباك داخل المنظومة القضائية، حيث باتت القرارات محل نزاع وعدم اعتراف متبادل.

تحذر الزبيدي من أن هذا الانقسام ينعكس سلباً على العدالة، حيث قد تصدر أحكام قضائية في إحدى المنطقتين دون أن تُعترف بها في الأخرى، مما يقوض مبدأ وحدة القضاء.

مستقبل الأزمة القضائية

يؤكد الزبيدي أن حل الأزمة القضائية لا يمكن فصله عن المسار السياسي العام. ويعتبر أن المخرج الحقيقي يكمن في إجراء انتخابات نيابية جديدة، تُفرز سلطة تشريعية موحدة قادرة على إعادة بناء المؤسسات.

بعض الطروحات الدولية، مثل تشكيل سلطة تنفيذية جديدة، قد تفتح نافذة لتقليص حدة الانقسام إذا ما حظيت بدعم دولي حقيقي وإرادة داخلية. في ظل هذه الظروف، يبقى الأمل معقوداً على قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات والوصول إلى حل يضمن استقرار البلاد.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في السياسةليبياقضاءأزمةوساطة