استهداف الصحفيين القنيطرة في ظل الأوضاع المتوترة في القنيطرة، يواجه الصحفيون تحديات غير مسبوقة نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية المتزايدة. في 11 فبراير/شباط الماضي، كان الصحفي شادي أبو زيد واحدًا من مجموعة صحفيين نجوا من موت محقق بعد أن فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار عليهم أثناء محاولتهم توثيق تحركاتها العسكرية في منطقة الكسارات قرب قرية أوفانيا.
استهداف الصحفيين القنيطرة
يقول أبو زيد للجزيرة نت: “تعرضت الفرق الصحفية لاستهداف مباشر بالرصاص الحي أثناء العمل الميداني، لكن لحسن الحظ لم تقع إصابات”. وفي حادثة أخرى، تعرض مع زملائه لقصف مدفعي أثناء تصوير موقع سقوط جسم متفجر في بلدة الصمدانية، حيث أكد أن “الموقع كان خاليًا من أي تحركات غير طبيعية، مما يدل على تعمد استهداف الطاقم الصحفي”.
تصاعد الاستهدافات الإسرائيلية — القنيطرة
تتزايد الاستهدافات المباشرة للصحفيين في محافظة القنيطرة، تزامنًا مع عمليات التوغل البري الإسرائيلية في القرى المحاذية لخط الفصل. منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، عقب انهيار نظام بشار الأسد، بدأت إسرائيل بتنفيذ عمليات عسكرية متكررة، شملت توغلات برية وقصفًا واعتقالات.
انتشرت القوات الإسرائيلية على شريط يتجاوز 50 كيلومترًا، من جبل الشيخ حتى ريف درعا الغربي، مع إنشاء تسع نقاط عسكرية في بلدات حدودية، مما أتاح لها مراقبة القرى والتحكم بحركة السكان.
تأثير الاستهدافات على التغطية الإعلامية — الصحافة
يؤكد الصحفي أبو زيد أن حوادث استهداف الصحفيين تتكرر بشكل مقلق، مما أدى إلى تقليص مساحة التغطية الميدانية بشكل كبير. باتت بلدات مثل “الحميدية” و”الحرية” مناطق يصعب الوصول إليها إعلاميًا، بسبب قرب نقاط المراقبة الإسرائيلية والتوغلات العسكرية المستمرة.
هذا العزل الميداني أثر سلبًا على توثيق الانتهاكات التي يعاني منها المواطنون، حيث أصبحت اعتبارات السلامة الشخصية تتقدم على أولويات التغطية الصحفية.
التهديدات والملاحقات — الاحتلال الإسرائيلي
لا تتوقف المخاطر عند القصف، بل تمتد لتشمل ملاحقة الصحفيين في منازلهم. يروي الصحفي محمد فهد، مراسل “تلفزيون سوريا”، تفاصيل اقتحام منزله من قبل قوة إسرائيلية مكونة من 40 جنديًا، حيث تعرض للتهديد بالسلاح أثناء تفتيش منزله.
يقول فهد: “دخلوا منزلي الساعة الواحدة ليلاً، وطلبوا مني التوجه إلى المطبخ تحت تهديد السلاح. فتشوا هاتفي وشاهدوا فيديوهات توثق توغلاتهم، وانتهى الاقتحام برسائل ترهيبية واضحة”.
صعوبة الوصول إلى المعلومات
يواجه الصحفيون أيضًا تحديات في التواصل مع السكان للحصول على معلومات. يوضح الصحفي أمجد الحجي أن الاحتلال يعتمد سياسة ترهيب المدنيين لمنعهم من التعاون مع الصحفيين، مما أدى إلى تراجع كبير في عدد الشهادات الموثقة.
هذا الضغط على السكان منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وسط حوادث إطلاق نار واعتقالات متكررة، مما انعكس سلبًا على عمل الصحفيين الذين باتوا يعملون في بيئة شديدة الخطورة.
مسارات بديلة للتوثيق
من جهته، أكد محمد السعيد، مسؤول مديرية الإعلام في القنيطرة، على أهمية توثيق الانتهاكات، بما في ذلك مصادرة المعدات وتحطيم الكاميرات. وأشار إلى أن الجهات الرسمية تعمل على تأمين مسارات بديلة للصحفيين لتوثيق الأضرار ورفعها إلى الجهات الدولية.
في ظل هذه الظروف المعقدة، يجد الصحفيون في القنيطرة أنفسهم أمام واقع يتداخل فيه الخطر مع القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات. ورغم المخاطر، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على الحقيقة في وجه القصف والخوف الذي يقيّد من ينقلها.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • القنيطرة • الصحافة • الاحتلال الإسرائيلي • الأمن

