إنقاذ طيار أمريكي في واحدة من أكثر العمليات تعقيداً في تاريخ القوات الخاصة الأمريكية، نجحت واشنطن في استعادة ضابط بعد سقوط طائرته المقاتلة “إف 15 إي” (F-15E) في عمق الأراضي الإيرانية. لكن النجاح لم يكن بلا ثمن، حيث كشفت كواليس العملية عن تكلفة باهظة تمثلت في تدمير اثنتين من أكثر طائراتها تقدماً.
إنقاذ طيار أمريكي
رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نجاح العملية، فإن ما حدث خلف الكواليس أثار تساؤلات استراتيجية عميقة. إذا كانت رمال إيران قد كبدت أمريكا مئات الملايين من الدولارات وكادت تُفشل عملية إنقاذ فرد واحد، فما هو الثمن الذي ستدفعه واشنطن إذا ما قررت شن هجوم بري واسع النطاق؟
لماذا دمرت أمريكا طائراتها؟ — الولايات المتحدة
بعد أن تمكنت فرق الكوماندوز الأمريكية من الوصول إلى الطيار وتأمينه، واجهت القوة عقبة قاتلة عندما علقت العجلات الأمامية لطائرتيْ النقل العسكري في رمال المدرج الصحراوي. وفقاً للرواية الأمريكية التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”، اضطرت القوات لطلب طائرات بديلة بعد محاولات يائسة لتحرير الطائرتين.
قبل انسحابها مع شروق الشمس، اتخذت القوات الأمريكية قراراً بتدمير الطائرتين العالقتين بالكامل. هذا القرار كان مدفوعاً بـ”ضرورة إستراتيجية”، حيث أوضحت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الطائرات التي تم تدميرها هي من طراز “إم سي 130 جي” (MC-130J)، والتي تبلغ تكلفة الواحدة منها أكثر من 100 مليون دولار. وتعتبر هذه الطائرات جزءاً أساسياً من عمليات القوات الخاصة، حيث تُستخدم لإدخال العناصر إلى بيئات معادية وإخراجهم، مما يجعلها هدفاً مغرياً لأي خصم عسكري مثل إيران.
تحذيرات من غزو بري — إيران
إذا كان هذا هو الثمن المدفوع لإنقاذ فرد واحد، فإن السيناريوهات العسكرية الأوسع تثير القلق. في تحليل نشرته صحيفة “الغارديان”، قُدرت الخسائر الأمريكية في هذه العملية بأكثر من 250 مليون دولار. العملية التي تحولت إلى ما يشبه “حرباً مصغرة” داخل إيران، شارك فيها نحو 100 من قوات العمليات الخاصة، بالإضافة إلى أسطول من الطائرات المقاتلة والقاذفات.
هذا التحويل الكبير للقوة الجوية نحو مهمة البحث والإنقاذ أجبر القيادة الأمريكية على تأجيل ضربات كانت مخططاً لها مسبقاً، مما أتاح لإيران فرصة لإطلاق المزيد من النيران خلال الأيام اللاحقة. مما يطرح تساؤلاً جوهرياً: إذا كانت عملية إنقاذ فرد واحد قد تطلبت كل هذا الجهد، فهل من المعقول التفكير في عملية برية معقدة في إيران؟
رسالة إستراتيجية أعمق — العمليات العسكرية
في النهاية، قد تسجل إدارة ترمب استعادة طيارها كـ”انتصار تكتيكي”، لكن الدخان المتصاعد من حطام الطائرات الأمريكية في صحراء إيران يحمل رسالة إستراتيجية أعمق. هذه العملية تُظهر أن التوغل في الجغرافيا الإيرانية المعقدة محفوف بالمخاطر، وأن فاتورة أي غزو بري واسع لن تقتصر على خسارة طائرات، بل قد تؤدي إلى استنزاف عسكري وسياسي لا طاقة لواشنطن بتحمله.
المصدر: aljazeera.net
المزيد في السياسة • الولايات المتحدة • إيران • العمليات العسكرية

