قصص مؤلمة من الزنزانة: حياة ثلاثة أسرى قاصرين

0
25
قصص مؤلمة من الزنزانة: حياة ثلاثة أسرى قاصرين

أسرى قاصرين غزة عندما انفتحت أبواب السجون أمام الأسرى القاصرين، عادوا إلى غزة بأجساد نجت من الأسر، لكن أرواحهم كانت مثقلة بالخوف والاضطراب. بعضهم وجد نفسه في منزل مهدّم يحاول استعادة معنى الأمان، بينما لجأ آخرون إلى مشاريع صغيرة كوسيلة للهروب من آثار السجن. لكن هناك من لا يزال عالقًا في دوامة الخوف حتى بعد الإفراج.

أسرى قاصرين غزة

هذا التقرير يستعرض تجربة ثلاثة أسرى قاصرين اعتقلتهم قوات الاحتلال، ليظهر كيف يمتد الأسر إلى ما بعد الإفراج، وكيف تبدأ مع الحرية معركة أخرى، أكثر خفاءً وأطول وجعًا.

واقع مرير — أسرى

وفقًا لمؤسسات الأسرى، يعتقل الاحتلال أكثر من 9500 أسير فلسطيني، بينهم نحو 350 طفلًا، وقد استشهد طفلان من بين 89 أسيرًا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. في مخيم جباليا، حيث تعيش أسرة محمود أبو وردة (16 عامًا)، يواجهون واقعًا مريرًا تحت سقف ينهار من كل جانب. رغم الدمار، يتمسكون بهذا البيت الذي يحمل ذكرياتهم.

محمود، الذي خرج من السجن قبل أيام، لا يزال يعيش هاجس الإعدام الذي هدد به جنود الاحتلال. في 11 يناير/كانون الثاني 2026، أثناء مرافقة ابن عمه للعلاج في مستشفى جنين، تعرض للاعتقال. يقول محمود: “عدت للحياة من جديد، حتى لو كان مأواي خيمة”.

تجربة مؤلمة — غزة

تجربته في السجن كانت قاسية، حيث تعرض للضرب والتعذيب. يتذكر محمود كيف اقتيد إلى زنزانة ضيقة مع خمسة أسرى آخرين، حيث كانت الأجواء موحشة وصامتة. “كان الحديث محرمًا، وكأننا في عالم آخر”، يقول محمود. ومع مرور الوقت، أصبح الخوف والإذلال جزءًا من حياته اليومية.

عندما جاء يوم الإفراج، كان مقيدًا ومهددًا، وعندما أطلق سراحه، وجد نفسه في الشارع تحت تهديد مباشر من الجنود. كانت والدته تعيش أيامًا من القلق، حتى تلقت خبر الإفراج عنه، وهو ما اعتبرته الأسرة انتشالًا لابنها من مصير مظلم.

الخوف من العودة — حقوق الإنسان

سعدي حسنين (15 عامًا) هو الآخر، خرج من السجن محملاً بالخوف. كان قد شهد مقتل صديقه أمام عينيه قبل أن يتم اعتقاله. يقول سعدي: “لم أعد أعرف معنى الاستقرار، أتنقل بين أماكن عائلتي، أخاف من العودة إلى مكان واحد”. لقد تركت تجربة السجن أثرًا نفسيًا عميقًا عليه، خاصة مع تعرضه للإهانة من مجندات في مثل عمره.

مشروع للنجاة

فارس أبو جبل (16 عامًا) هو الثالث في هذه القصة، حيث اعتُقل في 13 أغسطس/آب 2025. بعد الإفراج عنه، بدأ مشروعًا صغيرًا مع عائلته لصناعة الإسمنت، محاولًا تحويل تجربة السجن إلى فرصة للنجاة. يقول فارس: “هذا المشروع هو ملاذ لي، يساعدني على مواجهة ما تركه الأسر من آثار”.

واقع مؤلم

مدير جمعية “واعد للأسرى”، عبد الله قنديل، يشير إلى أن ما يعيشه الأسرى القاصرون المحررون هو ملف شديد الخصوصية والخطورة. هؤلاء الأطفال يعودون إلى واقع يفتقر إلى الدعم النفسي والاجتماعي، مما يزيد من معاناتهم. في غزة، لا تنتهي حكاية الأسير بمجرد الإفراج عنه، بل تبدأ معاناة جديدة.

في النهاية، تبقى قصص هؤلاء الأسرى القاصرين شاهدة على واقع مؤلم، حيث يواجهون تحديات أكبر من أعمارهم، ويحتاجون إلى دعم حقيقي لمساعدتهم على تجاوز آثار تجربة السجن.

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةأسرىغزةحقوق الإنسان