أزمة العمال في إيران: الحرب تسرق لقمة العيش

0
20
أزمة العمال في إيران: الحرب تسرق لقمة العيش

أزمة العمال إيران في لحظة استثنائية، جاء اليوم العالمي للعمال هذا العام ليعكس واقعاً مؤلماً يعيشه الكثير من العمال في إيران. بعد 40 يوماً من القصف الأمريكي الإسرائيلي، تبدلت الحياة الاقتصادية رأساً على عقب، وبرزت أزمة معيشية طاحنة. آرشام، عامل مياومة يبلغ من العمر 58 عاماً، يعبر عن معاناته قائلاً: “منذ اليوم الأول للحرب، لم أتلق أجراً. كنت أعمل 5 أيام في الأسبوع، أما اليوم فلا شيء”.

أزمة العمال إيران

آرشام ليس وحده، بل هو جزء من آلاف العمال الذين يعتمدون على الأجر اليومي، والذين كانوا أول من دفع ثمن الحرب، وقد يكونون آخر من سيستفيد من أي تعافٍ اقتصادي. غلام حسين محمدي، مساعد وزير العمل الإيراني، أشار إلى أن الحرب قضت على أكثر من مليون وظيفة حتى الآن، مع فقدان مليوني وظيفة أخرى بشكل مباشر وغير مباشر.

قفزة في معدلات البطالة

حميد حاج إسماعيلي، ناشط عمالي، كشف عن الفجوة الكبيرة بين الأرقام الرسمية للبطالة والواقع المعيشي. إذا احتسبنا العاملين في المنصات الرقمية والسوق غير الرسمي، فإن العدد الحقيقي للعاطلين قد يصل إلى 4 ملايين شخص. هذه الزيادة في البطالة تعود إلى الموجة التضخمية التي سبقت الحرب، بالإضافة إلى المخاطر السياسية والأمنية التي عصفت بسوق العمل.

عبد الله، عامل يومي آخر، يصف الوضع بأنه “أحلك الظروف”، حيث توقفت آلاف المصانع عن الإنتاج، مما أثر بشكل كبير على سوق العمل. بعد وقف إطلاق النار، زادت أعداد العمال الذين يبحثون عن عمل، حيث انضم إليهم عمال مسرّحون ومهنيون فقدوا عقودهم.

تغيرات في سوق العمل — الحرب

كامران، عامل يومي آخر، يوضح أن الكثير من أصحاب الشهادات الجامعية والموظفين السابقين بدأوا في العمل عبر تطبيقات النقل الذكي، في محاولة للبقاء على قيد الحياة. في شوارع طهران، يجلس خلف كل مقود سيارة أجرة قصة مهنية منكسرة، حيث تحول المعلمون والمهندسون إلى سائقين.

أحد السائقين، الذي يحمل شهادة الماجستير في تدريس اللغة الإنجليزية، يروي كيف فقد كل شيء بعد انقطاع الإنترنت. “لم يعد لدي طلاب. كلهم اختفوا. الإنترنت كان صفي ومكتبي وراتبي. قطعوه فانقطع رزقي”، يقول السائق بحسرة.

تأثير الحرب على النساء — العمال

الأثر السلبي للحرب لم يقتصر على الرجال فقط، بل امتد إلى النساء أيضاً. حميرا، امرأة في السادسة والخمسين من عمرها، تشير إلى أن نسبة كبيرة من فرص العمل المفقودة تركزت في أوساط النساء المعيلات لأسرهن. زهراء بهروز آذر، معاونة الرئيس الإيراني لشؤون النساء والأسرة، أكدت أن قرابة ثلث المسجلين في التأمين الاجتماعي ضد البطالة هم من النساء.

نداءات للإنقاذ — البطالة

في ظل هذه الظروف القاسية، أطلق العديد من المسؤولين الإيرانيين نداءات لأصحاب العمل، محاولين احتواء موجة التسريح الجماعي. في بيان بمناسبة اليوم العالمي للعمال، دعا المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي إلى مواجهة اقتصادية وإحباط مخططات أعداء الجمهورية الإسلامية.

تظهر هذه الأوضاع أن الحرب لم تؤثر فقط على الاقتصاد، بل دمرت أيضاً الأمل في مستقبل أفضل للعديد من الأسر الإيرانية. في ظل هذه الأزمات، يبقى السؤال: كيف يمكن لإيران أن تتعافى من هذه الجراح العميقة؟

المصدر: aljazeera.net

المزيد في السياسةالحربالعمالالبطالةإيران