السودان على حافة أزمة إنسانية خانقة: تحذيرات أممية

0
11
السودان على حافة أزمة إنسانية خانقة: تحذيرات أممية

أزمة إنسانية السودان تعيش السودان في خضم أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة، حيث أصدرت ثلاث تقارير أممية خلال الفترة من 28 إلى 30 مايو الجاري، لتسلط الضوء على الوضع المأساوي الذي يعيشه ملايين السودانيين. هذه التقارير تحذر من تفشي الجوع، وزيادة النزوح، وتدهور أوضاع النساء والفتيات، مما يعكس عمق الأزمة التي تعصف بالبلاد.

أزمة إنسانية السودان

مع دخول الحرب عامها الرابع منذ اندلاعها في أبريل 2023، تزداد التحديات أمام وكالات الإغاثة الدولية، التي تواجه صعوبة في تلبية احتياجات المتضررين. التقارير الصادرة عن برنامج الأغذية العالمي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تؤكد أن الأزمة السودانية لم تعد تقتصر على تداعيات العمليات العسكرية، بل تحولت إلى أزمة إنسانية متعددة الأبعاد تشمل الأمن الغذائي، والصحة، والحماية، والنزوح، والخدمات الأساسية.

الجوع يتسع مع استمرار النزاع

في موجزه القطري لشهر مايو 2026، أشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن الأزمة الغذائية في السودان تزداد تعقيداً بفعل استمرار النزاع وتعطل الأسواق وسلاسل الإمداد. ملايين السودانيين يعتمدون على المساعدات الغذائية كمصدر رئيسي للبقاء، حيث يواجه نحو 19.5 مليون شخص، أي ما يعادل شخصين من كل خمسة في السودان، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

من بين هؤلاء، يواجه نحو 135 ألف شخص أوضاعاً كارثية تهددهم بخطر المجاعة، خاصة في 14 منطقة ساخنة بولايات دارفور وجنوب كردفان. كما يصنف أكثر من 5 ملايين شخص ضمن مرحلة الطوارئ الغذائية، بينما يعاني نحو 14 مليون شخص من مستويات الأزمة، مع توقعات بتفاقم الأوضاع خلال الفترة بين يونيو وسبتمبر، التي تشهد عادة زيادة الضغوط الغذائية وصعوبات الوصول الإنساني.

وحذر البرنامج من أن موسم الأمطار المقبل قد يؤدي إلى عزل مناطق جديدة، مما يزيد من تعقيد عمليات إيصال المساعدات، خاصة في إقليمي دارفور وكردفان اللذين يظلان الأكثر عرضة لتدهور الأمن الغذائي بسبب استمرار القتال وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أكدت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، أن “الجوع وسوء التغذية يهددان ملايين الأرواح حالياً”، مشددة على الحاجة إلى تمويل إضافي لضمان استمرار العمليات الإنسانية والوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً.

النساء والفتيات الأكثر تضرراً — السودان

في تقريره الصادر، حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من التدهور المتواصل في أوضاع النساء والفتيات، واصفاً الأزمة السودانية بأنها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. النساء والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف الجنسي، في ظل تراجع فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

أعداد كبيرة من النساء الحوامل يجدن صعوبة في الوصول إلى الرعاية الطبية، وتمثل النساء والأطفال النسبة الأكبر من النازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة. كما نبه الصندوق إلى وجود فجوة تمويلية كبيرة تحد من قدرته على تلبية الاحتياجات المتزايدة، حيث لا تزال الموارد المتاحة أقل بكثير من حجم الاحتياجات الإنسانية المطلوبة خلال العام الجاري.

انهيار الخدمات الصحية — الأزمة الإنسانية

الأزمة الإنسانية في السودان تتجاوز حدود الغذاء والنزوح لتشمل انهياراً واسعاً في الخدمات الأساسية. وفقاً للتقارير الأممية، لا تزال نحو 40% من المرافق الصحية خارج الخدمة، بينما يفتقر نحو 17 مليون شخص إلى مياه شرب آمنة، ويعاني قرابة 24 مليون شخص من نقص خدمات الصرف الصحي الملائمة.

تحت هذه الظروف، تتزايد مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة، بما في ذلك الكوليرا والحصبة والملاريا وحمى الضنك، خاصة بين الأطفال الصغار والنساء الحوامل والمرضعات.

النزوح يتجاوز حدود السودان — الجوع

أظهرت بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين استمرار تدفق السودانيين إلى الدول المجاورة، مثل تشاد وجنوب السودان، مع اتساع تداعيات النزاع الإنساني. حركة النزوح مستمرة رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب، حيث تضطر العديد من الأسر إلى الانتقال أكثر من مرة بسبب تغير خطوط المواجهة وانعدام الخدمات الأساسية في مناطق إقامتها.

المفوضية حذرت من الضغوط المتزايدة التي تواجهها الدول والمجتمعات المستضيفة للاجئين، خاصة في قطاعات الغذاء والصحة والتعليم، في وقت تواصل فيه الاحتياجات الإنسانية الارتفاع مقابل محدودية التمويل الدولي.

أزمة متعددة الأبعاد

على الرغم من اختلاف مجالات عمل الوكالات الأممية الثلاث، تعكس التقارير الأخيرة صورة متقاربة للأزمة في السودان، حيث يتسارع الجوع والنزوح وتتراجع الخدمات الأساسية، بينما ترتفع احتياجات الحماية للفئات الأكثر ضعفاً. السودان لا يزال يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والموارد المتاحة للاستجابة الإنسانية.

بينما تتزايد الاحتياجات الإنسانية بوتيرة أسرع من تدفق التمويل الدولي، يواجه ملايين السودانيين خطر مزيد من التدهور في أوضاعهم المعيشية. الوكالات الأممية تؤكد أن الاستجابة الفعالة تتطلب وصولاً إنسانياً آمناً وتمويلاً عاجلاً قبل أن تتفاقم الأزمة خلال النصف الثاني من العام الجاري.

المصدر: skynewsarabia.com

المزيد في السياسةالسودانالأزمة الإنسانيةالجوعالنزوح